إعلان - Advertisement

طفولة بريئة برائحة الشقاوة

ليش ميلا قررت تتمرد عالتربية الحديثة وتكرهني الساعة اللي امشيت عليها؟ ببساطة لأنو هاد جيل الموبايلات، أو على قولة أمي “كلّو من الموبايل” طفولة بريئة برائحة الشقاوة.

طفولة بريئة برائحة الشقاوة والذكاء

على مبدأ التربية الحديثة وأساليبها المنتظمة والبروتوكول المتّبع لجعل الطفل أكثر ثبات، أو متل مابقولوا متّزن نفسياً، قررت أنا كـ أم أمشي على هاد السياق.

كرمال مانربي جيل غير سوي، وكمان مشان بكرا ما تسب علي بنتي لما تتذكر قتلة القشاط والشحاطة وغيرها من القتلات اللي اعتاد جسمنا عليها من أيدين الحناين “أمهاتنا”.

صرت بدل ما قول “لا” احكيلها “شو رأيك نجرب بدال هاد الشي شيء تاني؟” وبدل ما عصّب وانفعل احكيلها “يا ماما أنا ادايقت هاد التصرف مو صحيح حاولي تحكي بطريقة أحسن”……

ومرّت الأيام وأنا على هالحالة، باخود رأيها وبخليا تقرر شو بدا وشو مابدا، شو عبالا تلبس بنتناقش فيه للوقت اللي كبرت فيه ووعيت على السوشيال ميديا…..

شافت أنو في تريندات على الساحة حلوة كتير، وبصوت طفولي المفروض يكون بريء ومايقدر يتلفظ بجمل أوعى من عمرو قالتلي: ماما…… تعي نجرب هاد التريند جيبيلي فستان وخليني اعمل هالرقصة!!.

ـ لمين بدك تعمليها؟

لقناتي….. بدي افتح قناة متل خلودة هو قال أنو صارو أكتر من مليون مشترك وأنا عبالي صير هيك!!.

ـ أها… قلتيلي قناة، وخلودة وتنشريلي حالك لمليون مشترك؟ أوك…. بكل بساطة الجواب هو لأ.

ليش يعني ماما؟ كل الأطفال عاملين هيك مافي عاليوتيوب غير ولاد مع أهاليهم خلينا نعمل هيك تحديات وأجواء حلوة أحسن من هالملل.

بالحقيقة كان الموضوع كارثي بالنسبة ألي وحاولت ما أعطيه اهتمام زايد بحيث مايظهر أنو هالقد ضخم وتفكر فيه بشكل أكبر وتصير تحب فكرة الممنوع والمحظور أكتر، وبعد ما افتكرت أنو انتهت القصة…. رجعت تكررت بوتيرة أشد مصحوبة مع سلسلة بكاء مطولة.

طيب والحل؟… قررت اتناقش معها وكان الحوار كالتالي:
ماما هدول الناس عملو قنوات ليجيبو مصاري بأي طريقة، كل اللي بهمهم يعملو محتوى ليصير عندهم دخل معين، وبغض النظر إذا هني صح أو خطأ نحن مادخلنا بس هدول عم يعرضوا حياتن قدام الكل.

في محتوى أوقات بكون تعليمي اجتماعي مفيد للأطفال وفي شي غليظ متل هدول المقالب يلي بيعملوها الأطفال بأهلهم وعأساس برفعوا هيك من المشاهدات، ربنا أمرنا بستر خصوصياتنا كـ عيلة ضمن أطار العيلة ماتتعدى الحدود أكتر وبس.

لازم ديماً نشكرو على نعمة الرزق ونشكر بابا وقت يشتريلنا شي لأنو ما اضطرينا نوصل لنفضح أسرار بيتنا وتحركاتنا وأجواءنا على الملأ هيك صح؟ وبرجع بقلك الله أعلم بظروف الناس بس أنا مابشوف محتوى بيتم فيه استثمار الطفولة بشكل دنيء هو محتوى جيد ومحبب.

ـ نادت طفلتي بصوتها: فهمت عليكي ياماما لازم نشكر الله ديماً على نعمتو ومانقلد غيرنا لأنو بجوز غيرنا غلط وحتى لو كان صح فـ كل حدا فينا بيعمل الشي اللي بشبهو …. صح؟.

صح ياماما الله لايحرمني هالبنوتة الفهمانة الحلوة….. وبعد ما مرت الأيام لاحظت أنها عم تتشكر أبوها كل شوي على كل شغلة بشتريها… لحمة… جاج…. خضرة وغيرها.

وهالزلمة يسأل ليه هيك بتعمل؟ قلتلا عم حاول عودها على العرفان وتعرف قيمة الأشياء بس مابعرف إذا صح هالشي لحد هلق بعدنا بالسليم ما؟….. لليوم يلي أجا فيه ضيوف وأبوها دخل ومعو حلاوة الجبن….

ميلا: شكراً بابا على حلاوة الجبن الله يرزقك ويخليلنا ياك يارب.
الوالد: لك لا يابابا هههه دخيل الأطفال شو ألهن نهفات.
الضيوف بس عم يرموا نظرات هون وهون أنو ياحرام معقول هالطفلة محرومة هالشغلات حتى عم تتشكر أبوها!!.

أجا وقت العشا، وأبوها طلب دليفري…. وصل الدليفري وهو عبارة عن وجبات شاورما ومقبلاتا….. ونطت ميلا ورجعت كررت الشكر والعرفان بلهفة أكبر.

هون صابتنا جلطة من نوع آخر وشلل بالطرف الأيمن وماعاد نعرف نلم السيرة، وحكينا مع ميلا أنو خلص ياماما ما تتشكر بابا هو ماعم يعمل شي هاد واجبو وبس.

بيجي بعد يومين تيتا وجدو لعنا، وبيكون جايب جدو لعبة لميلا مع أكلات طيبة ….. بيعطيها ياها وبتاخدا وبتمشي…. بندهلا وبقلا: ماما مابدك تتشكري جدو؟.

ميلا: لأ ماما هاد واجبو عشو بدي اتشكرو؟
أنا: أحااااااا.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.