عقول مسلوبة والضحايا أبرياء
عقول مسلوبة والضحايا أبرياء، قصة حقيقية أغرب من الخيال، تكشف كيف يتحول الإيمان الأعمى إلى فخ قاتل، ويقود بشراً عاديين نحو النهاية المرعبة حين تُغسل العقول بلا رحمة.
عقول مسلوبة والضحايا أبرياء – قصة حقيقية أغرب من الخيال
كنتُ اليوم أكتب مقالاً عن Jim Jones، ذلك الرجل الأمريكي، وعن قصة حقيقية وقعت عام 1978، تُعدّ واحدة من أبشع المجازر الجماعية في التاريخ الحديث.
تحكي القصة باختصار، عن مجزرة مروّعة، وعن رجل استطاع أن يغسل عقول مئات الأشخاص، ويقنعهم بأن الموت خلاص، وأن الانتحار طاعة، وأن التضحية بأرواحهم هي الطريق الوحيد للنجاة، أكثر من تسعمئة إنسان ساروا بإرادتهم نحو الموت، لا لأنهم أشرار أو وحوش، بل لأنهم كانوا أتباعاً لشخص عَرِفَ كيف يلعب على أوتار الخوف، والإيمان، والحاجة العميقة للانتماء.
وأنا أكتب هذه السطور، وقعت حادثة التفجير اليوم في جامع الإمام علي كرّم الله وجهه، في مدينة حمص.
هنا كانت الصدمة الحقيقية، للحظة، شعرتُ وكأن التاريخ يسخر منا، كنت أظنّ أن مثل هذه الأفكار قد انتهت، وأن زمن غسل العقول، وتقديس الأشخاص، وتحويل الموت إلى بطولة، صار جزءاً من الماضي، لكن الواقع أثبت العكس.
ما زال هناك، حتى هذه اللحظة، من يملك عقلاً مغلقاً إلى هذا الحد، فيفجّر نفسه بين أبرياء، ويصدّق أن شخصاً أو فكرة ما تستحق أن تُمحى بسببها حياة أناس لا ذنب لهم.
المشكلة ليست فقط في الشخص الذي ضغط على الزر، بل في المنظومة كاملة في الأتباع، في أولئك الذين سلّموا عقولهم لغيرهم، وساروا خلفه دون سؤال أو شك، حتى ارتكبوا فعلاً بشعاً باسم فكرة، أو دين، أو وهم.
القصص تتغيّر، والأسماء تختلف، لكن النتيجة واحدة دائماً، عقول مسلوبة، وأرواح بريئة تدفع الثمن.
وما هو أكثر ما يبعث على الرعب حقاً، أن هناك من لا يزال يؤمن بأن هذا الطريق هو طريق الخلاص.
تم نسخ الرابط





