خاطرة على قدر أحلامنا تتسع الأرض

يُقال أنه على قدر أحلامنا تتسع الأرض، لكنني أراها تَضيق وعند الله منها المخرجُ، فهل إن استحكمت حلقاتها ستُفرجُ كما قيل أيضاً؟، أنا لا أعلم.

على قدر أحلامنا تتسع الأرض أم تَضيق حتى تخنقنا

ايقظ روحي فشلٌ بات يخنقني ويقتصُّ مني بقاياي، كنت أهرب من النمطية، أحاربها بشراسة وأهرول خوفاً من الحياة الروتينية، أقول لنفسي… لن تتوقف الحياة عند موقف مترو واحد، عليَّ أن استمر وأكافح لرؤية جميع محطات المترو…لأشعر بذاتي، لكن أين أنا من كلّ هذا؟؟.

اقنعت نفسي بأن حزني من عدم الوصول إلى أحلامي التي لم تجد سبيلاً يروي ظمأها، بأن هذا الحزن لا يحتاج أن أعيره اهتماماً قيد أنملة، لا يتطلب أن أجلجل بكل جوارحي من خيبتي، اقنعت نفسي بأن جلد الذات ليس حلاً، خشية أن تظهر معالم آلامي بين ملامح وجهي المنكسرة، وإذ بي اسمع عويل روحي يناجي ويقابله ذم الناس لي و إعادة تلك الكلمات التي ثقبت غشاء أذني من تكرارها،

“هناك أناسٌ جياع، أناسٌ يموتون بلا سبب على ماذا تبكين”؟
أنا عطشى… جائعة… وميتة… أتسلبوني حق الشعور أيضاً؟
لقد تذوقت مرارة جميع تلك الأوجاع التي تقارنوها بطموحي، لكن طموحي سبيلي الوحيد لأشعر بإني إنسانٌ فما أنا بفاعلة؟
أتسلبوني إنسانيتي؟
شعوري؟
أيُّ ظلمٍ هذا….
دعوني ابكي في داخلي واكبت تلك المشاعر حتى أنسى بإنني إنسانٌ يشعر…
لا طموح بعد الآن وقد قُتلت أنفسنا دون رحمة…

هل يمكن لهذا أن يجعل أفواهكم تسكت قليلاً وتوقفون هذا الصخب والثرثرة؟، لا اعتقد هذا، لأنكم متفرغين لدرجة أن لا شيء يمكن له أن يُشغلكم عن الثرثرة، تلك مهمتكم في الحياة فقط لكي تشعروا بأنكم مرئيين، مرئيين بصورة ضوضاء عبثية تقذف من ألسنتها السمّ ثم تتجرعه فلا تتسمم بل تقتل كل من تُرسل إليه هذا السم.

نعم، سيتوقف كل شيء، وسنأخذ استراحة مقاتل مطولة، لا لشيء، إنما لأنني أردت أن أقف قليلاً وأراقب الأمور من بعيد، وأتأمل البحر كيف سيأخذني بمدّه وجزره ذهاباً وإياباً ثم يضعني على أحد الشطئان دون أن أحدد وجهتي مسبقاً.

هذا ما أريد، وهذا ما سأفعل، دعوني الآن ألملم ما تبقى مني وانثره في الهواء الطلق، علّي أُحدثَ بهذا تغييراً، أو يأخذني الهواء حيث أرغب وأحلم…

أحلام على شاطئٍ ثابت

أحلم لو أنني أجد نفسي ذات يوم، بعيداً عن زحام الحياة، أنا كأوراق الخريف أتساقط فجأة وتأخذني الرياح حيث تشاء هي ولا أشاء.

أبحث عن شيءٍ ما، ربما قطرة ضوءٍ تتسلل من بين السحاب، أو همسة أملٍ تائهة في زوايا هذا العالم البارد، لكن كل ما أجده هو صمتٌ يصرخ في أذني، وفراغٌ يلتهم ما تبقى من قلبي.

يقولون إن الوقت كفيلٌ بعلاج كل جرح، لكنهم لا يعرفون أن بعض الجروح لا تنزف دماً، بل تنزف زمناً أيضاً… وأنا هنا، أراقب الساعات وهي تسرق مني شيئاً فشيئاً، دون أن أدري إن كنتُ أنتظر الشفاء أم الموت.

ربما لو توقف العالم للحظة واحدة، لاستطعتُ أن ألتقط أنفاسي، لكنه يدور بلا توقف، ويسحق كل من يقف في طريقه وأنا، الضئيلة بين هذا الكون الواسع، أحاول أن أمسك بحبال الريح، لكنها تفلت من بين أصابعي كالسراب.

لا أريد سوى أن أكون، فقط أن أكون… دون حاجة إلى تفسيرٍ أو تبرير لكن حتى هذا يبدو حلماً بعيد المنال!!، فكل خطوة أخطوها تتحول إلى سجنٍ جديد، وكل كلمة أقولها تترجم إلى لغة لا يفهمها أحد.

فهل من مخرجٍ من هذه المتاهة؟ أم أنني سأظل أركض في دوائر الفراغ، حتى يأتي يومٌ لا أستطيع فيه حتى الركض؟، لا أعرف… ولا أريد أن أعرف.

كل ما أريده الآن هو أن أغلق عينيَّ، وأستسلم لهذا التيار العاصف، ربما سيحملني إلى شاطئٍ لم أره من قبل، أو ربما سيغرقني في أعماقٍ لا قاع لها…

فليكن ما يكون… فما عاد لديَّ ما أخسره…

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى