على قيد وطن نعاني مخاضاً لا ينتهي

لتلك الأرض كُنا، ومنا من رحل ونحن لها عدنا، آملين أن يتبدد السحاب عنها، فيكشف عن الضوء وفيه لطالما حلمنا، نحن على قيد وطن ينتظر يقظةً من أولاده تطبطبَ وتعطيه هدنة.

على قيد وطن نعاني مخاض لا ينتهي

نُفيتُ كأنني ما كُنت…
فكيف يكون الرحيل والجسدُ يميل لتلك الأرض مطواعاً؟
عاثت تلك الحروب في شبابنا حتى استحالَ رماداً،
ونكّلت بتلك الروح بل لَظت نارها ما تبقى.

فكيف السبيل أخبرني؟
هل من وسيلةٍ تدرأ عنا تلك الفتنة، بعد أن سُلّطّت الأيادي جميعها لتنكأ الجراحَ؟
هل من أملٍ يوقف وأد الحلم بعد نضجه؟
أترى تقرّحات الجسد؟
تلك سنينٌ من الحزن أينعت في القلب حتى وَلدت تقرحات من أدمة الروح!.

فأيُّ محرابٍ أقصد ياسوريتي،
حتى نُصلَ حُلم الخلاص تضرعاً؟!
أتسمعين نحيبَ القلب الجهوري؟
إنه يَصدح مُستعبراً كتكبير المآذن المُرفعِ،
يأنُّ كطفلٍ صغيرٍ ولدَ بعد مخاض ولم ينتهي عهد المخاض حتى بعد انتفاضة جسده الأولى!.

كَيف نواري خصبكِ بِجَدبنا؟
ونحنُ نُستنشق عَبق الياسمين الدمشقي،
ثم نتقيأ سموماً على أرضكِ لا ترياق لها!

هل الملامة عليكِ، أم أن المذنب المُدان هو ذاك الذي خَرج من رحمك يزهو متفاخراً بأنه لقاسيون ينتمي؟
هل شارف مخاضك على الانتهاء ياعزيزتي؟
أخبريني… بالله عليكِ،
هل بُقّرت بطون تُربتك حدّ الفراغ!
أم أنها بُقّرت من الشهداء حدّ الامتلاء، فـ اكتفيتِ!!
هل وارت روحكِ الثرى منذ زمن،
أم أنك لا زلتِ مُنتظرة أولادك يُعيدون إليكِ روحك التي سَكنت منذ أن اشتدت أوار الحرب؟!

ستشرق شمسكِ يا عزيزتي بعد المَغيب،
وتحيل أرضك خضراءَ بعد جدبٍ،
كطائر الفينيق ستنهضين وتنفضي عنك رماد الحروب،
مثلما نادينا بالحرية وشهدنا بأن الله أكبر،
بعد أن خيّمت ظلال الطاغية لقرنٍ،
سنخرج من آخر انقباضاتك منتصرين،
ولأرضكِ زارعين،
وأبنيتك المتصدعة مرممين.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى