أمة عربية ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل
قالها النبي عليه الصلاة والسلام: “بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل”، إذن قفا نبكي غزة ونَشهد على أمةٍ كالغثاء على مائدة الخذلان تجتمع.
خاطرة (غَثَاءٌ على مائدةِ الخِذلان) (غثاءٌ كغثاء السيل)
أَنَّى لكَ يا قلبُ راحةٌ؟
بعدما أطفَأُوا جذوةَ الشرِّ بمراوحِ السَّعَفِ!
وكأنهم يتعمَّدُونَ الأذيَّة، ويَتمانَعُونَ عن الحُكم في القضية.
هم في سُباتهم، وأنتَ تَحسبُ صوتكَ مسموعًا، وروحكَ غَزَّاوية.
بُلِينا من أذى أمّةٍ، حمَّلَت وِزرَها وِزرَ البقيَّة.
غزَّةُ تجمعُ ألمها في سحابة،
مُنتظرةٌ انتفاضةً،
تُبرِّدُ قلبَ الغيمة،
لتهطِلَ سيولًا وأمطارًا.
وهل ما يأتيكِ بعد غيثٍ، سوى سعادةٍ وراحة؟
حينَ تبكي الطفولة، تَلفظُ براءتَها قَسرًا،
وتتحولُ حينها إلى شبابٍ بقبضةِ حديدٍ ناقمة…
تنتفضُ لإجهاضِ قهرٍ ـ نَخَرَ الأرحامَ ـ لتخطَّ النصرَ بمدادِ الدم.
تكأكأَ الجميعُ خلف الستارة،
يتوارونَ عن الضوء… يكتمونَ الأنفاسَ، يتملَّصونَ بالحُججِ وصعوبةِ الأحداثِ، وهناك… حيثُ غزَّة، تجدُ الأمهاتُ الثَّكالَى يُواري أبناءَها الثَّرَى، وأيضاً يُواري بعضُهم سوءةَ إخوتِهم، وهذا أقسى أنواعِ الأسى.
غزَّةُ، شُدِّي على ألمكِ وقوِّي القبضة، فإن ارتفعَ نَحِيبُكِ، فلا مناصَ للغُصّة… ستخرجُ على حينِ غِرَّةٍ، بصوتِها المكتومِ وبالداخلِ ستكونُ جَهورًا كأنما تُشابهُ… صوتَ تكبيرِ المآذنِ المرفوعةِ!
أسمعكِ تقولين: أين رباطُ العقيدة؟
هل استُخدِمَ لِلَثمِ أفواه الأمةِ العريقة؟
تنسلُّ سيوفُهم لمؤازرةِ الغاشِمين،
ويمدّونَ الكفوفَ لرفعِ العريضةِ… كلماتها في مطلعِ القصيدة:
“نحنُ أمةٌ تكرهُ الموتَ،
ورغمَ كثرتِنا، لا نُفيدُكم حتى بالقولِ،
إذ أننا وكما قالَ عنَّا الرسول:
غُثاءٌ كغُثاءِ السيلِ، وأمرُنا ما منْهُ خيرٌ!”
لعلَّكِ الآنَ يا غزَّةُ، تقولين: أين وليدةُ؟
كفاكِ سؤالًا، فلا رجاءَ من أمةٍ سعيدة،
تأخذُ ثمنَ أولادكِ صمتًا، فلا تخطو حتى خُطًى وئيدة.
قِفَا نبكيكِ بكاءً مديدًا،
لعلَّ اللهَ يسمعُ عويلَ الضعيفِ.
اعذريني لقافيتي الرزينة،
فالرسالةُ يا غزَّةُ أَبْلَغُ من قالبٍ، وقصيدتُكِ فوقَ وصفِ الوَصيفةِ.
فَلْتَكُن دماءُ أطفالِكِ عهدًا يَلعَنُ الخيانةَ الرَّعِيدةَ،
ولننتظر غَدًا يَغسِلُ الوِزرَ الذي حَملَتهُ الأمَّةُ المَهِينةُ.
تم نسخ الرابط





