غزة تباد… نوم العوافي يا حُكام العرب
ليست غزة وحدها التي تُقصف، بل يُقصف الضمير العربي وتُدفن قيم العروبة، ويبقى السؤال يتردد هل هناك من يسمع؟ وهل من يتحرك؟ أم أن الجميع نيام في حضرة المأساة؟ غزة تباد يا حُكام العرب.
غزّة تُباد وحُكام العرب في ثُبات
أيّها القارئ، تمهَّل.. لا تمرّ على هذه السطور كما تمرّ على خبرٍ عابر.. فهنا لا تُروى أخبار بل يُبثّ نبض، لا تُنقل أحداث بل تُنقش صرخات، ما يجري في غزة ليس عدواناً فقط، بل إعدامٌ جماعيّ ببطءٍ وبصخبٍ معاً، مسرحه عيون الأطفال وخبز الأمهات، وأدواته الطائرات والصواريخ والمجاعة والتواطؤ الدولي.
ما يحدث الآن في غزة ليس مجرد أخبار بل فضيحة تاريخية ستبقى وصمةً في جبين الصامتين، في كل لحظةٍ هناك قصف، هناك طفل يُنتَزع من حضن أمّه، هناك بيت يُدكّ على مَن فيه، هناك أمعاء خاوية وقلوب ترتجف، والعالم والعرب تحديداً يغطّون في سباتٍ مريب.
غزّة تُباد، والعرب نائمون، لا صوت يُسمَع، لا يد تُمدّ، لا قرار يُعلَن، ولا حتى إدانة تُقال، كأنّ العروبة التي طالما تباهينا بها في خطاباتنا، لفظت آخر أنفاسها عند أسوار غزة، وتركتها وحدها تُصارع الموت، بين أنقاضها، وصمت أهلها، ودماء أطفالها.
القصف كالمطر… والمجازر بلا توقيت
غزّة تُقصف في كل لحظة، تُدكّ منازلها وخيمها على رؤوس أهلها، يُقتَل الأطفال بدمٍ بارد، والسماء لا تنام من صخب الطائرات، والليلة الماضية كانت من أصعب ليالي الحرب، كانت وكأنّ القيامة قد قامت، كما وصفها الناشطون في الداخل، كما نقلت مقاطع الفيديو من تحت الركام ومن فوق الدماء.
استُشهِد أكثر من 250 مدني، وأُصيب العشرات، و”مشرحة مستشفى ناصر” في خان يونس امتلأت بجثامين الشهداء، حتى لم يبق فيها موضعٌ قدم.

القصف لا يختار، بل يعصف بكلّ حيّ، بكلّ بيت، بكلّ قلب.. قصفٌ كالمطر ينهمر، لكنه ليس مطراً من السماء، بل من نارٍ وجحيم، هل تظنّهم أرقاماً؟! هل صرت ترى الدم مجرّد رسمٍ بياني في نشرات الأخبار؟! لن نسامح، ولن نغفر، وحسبي الله ونعم الوكيل.
وإن بقيتَ ساكتاً فأنت شريك في الصمت، يجب أن تغضب، يجب أن تخرج للشارع، أن تصرخ، أن تكتب، أن ترفض، أن تتحرّك، لأن الحكّام نائمون، والظالم يفتك، والمقهورون ينادون، غزّة لا تنتظر بيانات، بل رجولة، لا تنتظر مؤتمرات، بل غَضَباً يُوقظ الميّت فينا.
الجوع سلاح لا يُسمَع.. لكنه يقتل
في غزة، الجوع ليس مجازاً، بل سلاحٌ يُستعمل بوحشية وهدوء قاتل، الاحتلال “الإسرائيلي” يُهندس المجاعة بمهارة إبليسية، أربعون يوماً على إغلاق المخابز، وسبعون يوماً على منع دخول المعابر، وحرمان القطاع من 39,000 شاحنة تحمل الغذاء، الدواء، الوقود، وكلّ أسباب الحياة.
جَوّع الله من جَوّع أهل غزة، لا بارك الله بالخذلان، ولا بارك الله بالكتمان، طوابير طويلة تمتد تحت شمس الخيام، وجوه جائعة، أقدام حافية، وعيون تحدّق في صمت: أين أنتم؟! النساء يبحثن عن كسرة خبز، الأطفال عن ماء، والرجال عن قُبلة حياة لأهلهم.. وكلّ ما يجدونه، رماد الحرب.
ورغم المجاعة.. جاء القصف! كأنّ الجوع لم يكن كافياً، فجاءت الطائرات لتحصد ما تبقّى من الأرواح فوق جثث الجوعى، كأنّ الاحتلال أقسم أن لا يترك قلباً ينبض، ولا فماً يصرخ، ولا حتى جسداً يتألّم، من حاصرهم بالجوع، قصفهم بالنار، من منع عنهم الحياة، أغرقهم بالموت، من سلب منهم الكِساء والخبز والماء، أمطر عليهم القذائف، إنّه حقد لا يشبه أي شيء، إنّه جريمة لم يعرف التاريخ شبيهاً لها.
حين يسخر العدو من صمتنا، ويكشف حجم اللامبالاة تجاه قضيتنا، يصبح الصمت خيانة لا تغتفر، أيدي كوهين اللعين يقولها بلا مواربة: العرب نسيوا فلسطين، وتخلوا عنها في أحلك أوقاتها، هل يعجبكم هذا الصعلوك وهو يسخر منكم؟ هذا النجس والنتن! هل سنبقى صامتين وغزة تُذبح أمام أعيننا؟


غزّة وحدها… تقاتل عن شرف الأمّة
- سيكتب التاريخ أن غزة كانت تقاتل وحدها، وحولها 21 بلداً عربيّاً مدجّجاً بالسلاح لم يُحرّك ساكناً.
- سيُكتَب أن غزة الصغيرة البسيطة، المحاصَرة منذ أكثر من 17 عاماً، قهرت جيشاً يخشاه 21 جيشاً عربيّاً مجتمعاً.
- سيُكتَب أن غزّة، بثباتها، ومقاومتها، وعزيمتها، رسمت طريق الأمة، وثبّتت مبادئها، في الوقت الذي يهرول فيه قادة العرب إلى التطبيع والتصفيق للمحتل.
- أواه يا غزّة، يا زهرةً تُقاتل في مستنقع عفن، في محيط عاهر، وجوارٍ خائن، وطوقٍ خانق، وحدودٍ ساقطة، وبين أذلّةٍ سفلة، ووُسط أنجاسٍ ظلمة، وحدكِ حماكِ الله، وحدكِ كفاكِ الله، وحدكِ ثبتكِ الله.
العرب نائمون… والتاريخ لا ينسى
أين الجيوش؟! أين الغضب؟! أين السلاح؟! أين جامعة الخزي والعار؟؟
هل اكتفيتم بالاستنكار؟! هل أراحتكم الإدانات الخجولة؟!
صوت غزة أعلى من كلّ صمتكم، دم غزة أطهر من كلّ خنوعكم، العرب نائمون، لا يهتزون على موت الأطفال، ولا يستفيقون على مجازر الليل، يتابعون، ينظرون، يتنهدون، ثم يعودون للنوم، لكن التاريخ لا ينام.. التاريخ سيكتب، وسيُشهَد: أنّ غزة كانت أعظم من كلّ الدول العربية، وأنّ دمَ أطفالها أشرف من ألف معاهدة، وأنّ صمودها فضح ألف خيانة.
اللهم إني أشهدك بأني بريءٌ من الصمت والسكوت، ولو وُهِبَت لي القدرة والحيلة لما ترددتُ أو تهاونتُ، اللهم إن الأرض أرضُك، والجنود جنودُك، والأمر أمرُك، وأنت القوي العزيز، فانصر أهلنا في فلسطين نصراً عزيزاً، وارفع راية الحق فوق أرضهم المباركة، وكن لهم نصيراً ومعيناً لا يُخيب.
سامحينا يا غزة، غزة تباد ياعرب.
تم نسخ الرابط





