ماذا تعرف عن سجن فرع الخطيب الشبيه بـ صيدنايا

ماذا أخفى النظام عن شعبه طوال تلك السنين؟ تكمن الإجابة خلف تلك السجون التي نطقت جدرانها بصراخ المعتقلين وقصصهم، فرع الخطيب، أحد السجون السورية الأكثر دموية!!.

معلومات حول سجن فرع الخطيب

أحد أسوأ سجون سوريا سمعةً، حيث يمثّل معقل للتعذيب بأشنع الطرق، وهو فرع أمن الدولة 251 ويُعرف بـ اسم فرع الخطيب أو (الفرع الداخلي) التابع لإدارة المخابرات العامة، ويقع هذا السجن في حي الخطيب بدمشق والذي سُمّي السجن نسبةً لـ اسم الحي.

المبنى الخاص بالفرع، يتكون من الداخل بأسقف متهالكة وأرضية متسخة ومظهره يوضح أنه لا يمكن له أن يكون أكثر من مرحاض عام متسخ، إلا أن نظام بشار الأسد رأى أنه مثالي للسجناء المعارضين له ولحكمه!!.

ويتكون هذا المبنى من مبنيين في منطقة الخطيب ويُعرف هذا السجن بأنه أسوأ السجون بجانب سجن صيدنايا وذلك لكونه ضم العديد من السجّانين عديمي الإنسانية، علاوةً على ذلك فإن عدد الوفيات التي كانت تخرج منه تجاوزت الحد خاصةً وأن الوفيات بشكل يومي كانت تتوافد إلى مشفى حرستا العسكري!.

وقد ضم الفرع مساجين بتهم مختلفة، منها التجّار الذين يتخلفون عن دفع (الأتاوات) فيقوم النظام بلصق تهم مختلفة تُرضي داء العظمة والسادية التي تطبّع بها، حتى أن العساكر وعناصر الأمن المختلفة كانت تصل إلى هذا السجن على حسب المخالفة التي أقدموا عليها!!.

وبحسب “المركز الأوروبي للحقوق الدستورية والإنسانية” فإن المركز قد قدم الدعم للناجين من التعذيب في السجون السورية وخاصةً سجن فرع الخطيب، حيث أنه عَمل على تقديم يد العون في أثناء المحاكمة أمام المحكمة الإقليمية العليا في (كوبلنز) بألمانيا.

أدلى سبعة عشر شخصاً من الناجين بشهادتهم أمام الشرطة الجنائية الفيدرالية ناقلين بهذا قصص التعذيب التي عاشوها في السجن ومواجهين للمتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وهما: (أنور رسلان) وهو رئيس قسم التحقيقات في الفرع و(أياد الغريب) واللذين أعلنا انشقاقهما عن النظام واللجوء إلى ألمانيا ليتم القبض عليهم بعد لجوء السوريين من أهالي المعتقلين والمعتقلين أنفسهم لألمانيا وهم يحملون بأيديهم حقائب تروي قصص وويلات ما قضوا في تلك السجون.

قصص آن لها أن تُبصر النور وتفضح المستور!

واحدة من بين آلاف القصص للمعتقلين في هذا السجن كان بطلها الشاب السوري “وسيم مقداد”، والذي أوضح أنه وذات يوم بتاريخ أيلول 2011 كان يتجول مع صديقه في (دوما) التابعة لدمشق.

في محاولة منهما للبحث عن مظاهرة ما ليشاركوا بها، ولكنه ما إن انضم لإحداها حتى كان النظام السوري بالمرصاد، وقام بعملية اعتقالات عشوائية للمتظاهرين وكان مقداد أحد أولئك المعتقلين.

وجد مقداد نفسه في زنزانة بطول ستة أمتار مربعة مع تسعة معتقلين آخرين، ثم يُحال للتحقيق وفي أثناء الاستجواب إن لم يعجب المحقق أقوال المعتقل فإنه كان يأمر بتعذيبه إلى أن يعترف بشيء قسراً رغم أنه لم يرتكبه.

لم يكن مقداد صاحب القصة الأبرز، بل إن الرقم الذي تم نسبه إلى “أنور رسلان” بأنه تواطئ على تعذيب أكثر من 4000 معتقل وقتل أكثر من 58 شخص عدا عن الاغتصاب والاعتداءات، وشريكه الآخر المتهم بتعذيب ما يفوق الثلاثين شخصاً، تبين أن مقداد كان أحد الناجين بصعوبة من وحشية التعذيب.

إذ أن الناشط “ياسر عبد الصمد حسين كرمي”، قد أدلى بشهادته أيضاً لمركز (توثيق الانتهاكات في سوريا) متحدثاً عن أسوأ أيام اعتقاله قضاها في الفرع الداخلي هذا بخلاف بقية مراكز الاحتجاز التي تنقل بها.

ويقول ياسر أن أصعب مشهد صادفه أثناء اعتقاله هو رؤيته لمعتقل واضعاً رأسه على الأرض ليقوم السجّان بركله وضربه إلى أن ينزف دماً.

ويبين الشهود أنه تم اعتماد سياسة التجويع ضمن جدران فرع الخطيب بالإضافة إلى وضع 600 معتقل في زنزانة تكاد تحتمل 200 معتقل على الأكثر!!.

وقد لاقى المعتقلين أساليب من التعذيب بوحشية ودون رحمة، من الاغتصاب إلى التعليق في الأسقف دون ملامسة الأرض لساعات متعددة، ونزع الأظافر والتعرض للصعق الكهربائي والغمر بالماء البارد، إلى (الخوازيق) بدمٍ بارد، حتى أن النساء لم تسلم منهم!!.

كما ذكرت المعتقلة (لونا) أنها وفي فترة اعتقالها تعرفت على أسلوب التعذيب باستخدام (الدولاب) و(الأخضر الإبراهيمي) وهي التسمية التي استخدمها عناصر الأمن من باب السخرية بالمبعوث الدولي السابق لسوريا، وأيضاً شاهدت بأم عينها وضع رؤوس المعتقلين في دلو من الماء إلى حد الاختناق!!.

وكانت أبرز صور المساجين من قبل (قيصر) تضم وجوه غالبية أولئك المعتقلين وهم مشوهي الوجوه، وعظام الفك تبرز من شدة الهَزل، و”قيصر” هو الاسم المنسوب لمصور الطب الشرعي المنشق عن الشرطة العسكرية والذي قام بتسريب هذه الصور، فاضحاً لما يحدث في السجون السورية.

إذ تجد أن غالبية المعتقلين فاقدي العقل، وهزيلين بشكلٍ مرعب من سوء التغذية وغيرها، حتى أن المشفى العسكري كان له يداً متواطئة في التعذيب فقد عتّم على كَم التعذيب والأمراض التي أصابت المساجين.

المصدر: Syria Direct + BBC + المركز الأوروبي للحقوق الدستورية والإنسانية + Human Rights Watch.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى