إعلان - Advertisement

كيفية تخطي فقدان شخص عزيز

تعيش حالة من الإنكار بعد فقدان شخص عزيز، وتريد التخلص من شعور الحزن؟ إليك دليل متكامل للتعافي من الصدمات النفسية وشعور الحزن.

كيف أتخطى فقدان شخص عزيز؟ دليل علمي للتعافي

حزينٌ أنت أليس كذلك؟ تشعر وكأنما العالم توقف عن الحراك، لا شيء يهمك ولا أحد يشعر بـ كَم الثِقل على صدرك!.

ترى نفسك وحيدًا بعد خسارة عزيزٍ على قلبك، وأن لاشيء يهمك بعد اليوم وكأن أحدهم خلع روحك عنك وتركك تتنفس هواءً برائحة الموت.

لا تقلق لستَ وحدك…. أنا مثلك فقدت عزيزًا كنت أرى من عينيه العالم، بل أراه العالم بأسره، ولكن كيف تتخطى فقدان شخص عزيز وأنت بالكاد تتقبّل الصدمة بشقّ الأنفس؟.

أيقظ عقلك الساكن قليلًا وحاول أن تنتفس هواءً نقي يُهيئُكَ للخلاص من قِيد الإحباط والحزن…. سواء كان الفقد الذي تُعانيه بسبب موت شخص أو انفصال عاطفي، لا فرق بينهما، دعني أخبرك أولاً عن مراحل الحزن الخمسة:

1- مرحلة الإنكار

والتي تتمثل شعورٍ يُشابه الخَدَر، خاصةً في الأيام الأولى للفجيعة، لا تتقبّل الفكرة ولا يمكنك رفضها كذلك الأمر وكأنك تطوف في كرة فارغة لا تقف فيها على أرضٍ صلبة. وهنا تبدأ برحلة محاولة فهم كيف لك التعايش مع فكرة أن هذا الشخص لن يعود ولن تراه بعد اليوم أو تسمع صوته…. لا بأس اهدأ وسنتعافى سويًا.

2- مرحلة الغضب

شعور طبيعي نابع عن استغراب أو استهجان لوفاة هذا الشخص بالتحديد وخاصةً إن كان في سن صغيرة، أو حتى استهجان لانفصالك العاطفي عن شخص ما بنيت معه مستقبلًا بأخيلتكما أكثر مما قضيته من سنين في حياتك، وأيضًا الغضب من فكرة عدم تنفيذ الكثير من الأمور ونفاذ الوقت وشعور الندم.

3- مرحلة المساومة

تبدأ هذه المرحلة بعد شعورنا العميق بالألم ورغبتنا في الوصول لشيء يُشعرنا بالتحسن وفي ذات الوقت شعورنا بعدم وجود ما يمكن له إنقاذنا، ثم تبدأ رحلة السؤال “ماذا لو” في حالة من التمني لو أن الزمن يعود علّ الأمور تتبدل ولا نصل إلى هذا الحال.

4- مرحلة الاكتئاب

تبدأ هذه المرحلة بعد اجتماع شعور الحزن والشوق في آنٍ معًا واستحالة رؤية من تشتاقه بعد اليوم، مما يجعلنا نشعر بأن الحياة لم يعد لها أي معنى ولا فائدة من العيش طويلًا بعد اليوم.

5- مرحلة القبول

أنا اسميها مرحلة التناسي وليس النسيان، والتي قد أنعم الله بها علينا، لنجعلنا قادرين على التعايش مع أي ألم أو ابتلاء مهما كان عظيمًا، إذ يأتي الشعور بعد انطفاء كل شيء في أعيننا وفجأة يمرر الله أمامك بارقة أمل بأن الحياة تستحق العيش والبقاء على ذكريات من فقدنا.

مع التنويه إلى أن هذه المراحل ليست تراتبية، ولا تكون متزامنة على خط واحد أي أنها غير مرتبة وليست مشروطة بترتيب معين، لذا من الممكن أن نشاهد أشخاصًا ادعّوا قبول الفاجعة ثم بدأوا يستيقظون رويدًا من الصدمة ويعيشون المراحل المختلفة بترتيب مختلف.

أخطاء تؤخر الشفاء من الحزن

أعلم تمامًا أنك تقرأ وتنتظر إجابة عن السؤال الذي يأكل رأسك، تريد الخلاص، تريد التخفيف عن نفسك، لكن هذا الأمر يتطلب منك فهم كل مايحدث معك لتعرف تمامًا كيف تعالجه، ومتى عُرف السبب بَطُل العجب وسَهُل الحل أكثر، هناك أخطاء كثيرة تقع بها تؤخر عملية شفائك من الحزن ومنها:

  • الانجرار والمبالغة في الشعور بالحزن وعيشه بعمق مفرط، إذ أن العقل بطبيعته يتميز بتقبله لفكرة ما ورسم ملامح كل شيء أمامك على هواها وهذا ما يُعرف بالـ “سكاتوما” ومتى قمت ببرمجته على أنك حزين ولا شيء يستحق العيش والحياة بلا طعم وأنك لن تقدر على الاستمرار، فإنه سيضع نصب عينيك كل ما هو سلبي لتأكيد فكرتك أكثر!!.
  • استحضار جميع ذكريات الشخص العزيز، من صور، تسجيلات صوتية وتذكر أن كل شيء من بعده قد توقف وإقناع العقل بذلك.
  • سماع أغاني أو موسيقى حزينة ترفع من حدة جلد الذات وقتل النفس شيئًا فشيئًا.
  • الجلوس مع أشخاص سلبيين أو يعانون مثلك وعدم إنهاء الحديث معهم في هذا الشأن.
  • كبت المشاعر التي تشعر بها وعدم مشاركتها مع شخص كفؤ يمكن له أن يكون الكتف الذي تتكئ عليه.
  • اعتزال جميع النشاطات والممارسات التي تجعلك تتنفس شعور الحياة من جديد، مثل العمل، الأصدقاء، النزهات، الرياضة وغيرها.

نصائح عملية للتعافي من الحزن / كيف تتعافى من الحزن؟

  • إن كنت في حالة صدمة نفسية، فعليك أولاً أن تكون راغبًا في التخلص من هذه الحالة وجاهز لطلب الدعم، لأن الخلاص من الحزن في المقام الأول يعتمد عليك ولا أحد سواك قبل كل شيء.
  • يمكنك طلب الدعم من الأشخاص المقربين أو المعالجين أو الأطباء وما يهم هنا أن تكون قابلًا ومستعدًا للتحرر من قيد الصدمة والألم.
  • ابدأ بممارسة نشاطات مختلفة، قم بكتابة كل ما تشعر به على الورق، هذا الأمر يخلصك من ثقل كبير على صدرك ويجعلك تشعر بأن أكثر خفة ووزن الألم قد أصبح هينًا.
  • هنالك نشاطات أخرى مثل بذل الجهد البدني.
  • قم بملء أوقات فراغك بكل مايجعلك بعيدًا عن التفكير فيما حدث أو فيما سيحدث من خلال الخروج مع الأصدقاء والتنزه وغيرها.
  • اقضِ بعض الوقت مع مشاعرك، وفكر هل تريد أن تعيش بقية عمرك هكذا؟ هل الحياة تتوقف هنا؟ أليس هذا تجبر على قضاء الله وأمره؟ حتى وإن كان انفصالًا عاطفيًا، ألم يخطر في بالك أنه لو كان خيرًا لبقى؟.
  • دلل نفسك، اهتم بشكلك لأنك في كل مرة تنظر فيها للمرآة وتجد ملامح البؤس والحزن ستزيد من قابلية تكرار الألم بشكل مضاعف، لذا حاول أن تهتم بكل مايجعلك تشعر أنك تنبض بالحياة مجددًا.
  • الشفاء من الصدمة يستهلك منك طاقة كبيرة أنا أدرك هذا، لذا لا تقلق إن شعرت بالإنهاك رغم وجود طاقة كبيرة في جسدك، فأنت في مرحلة إقناع اللدونة العصبية بأنك ستخرج من حالتك هذه وبهذا فإن عقلك سيقيم برمجة مختلفة تعيد لك صياغة الأمور بترتيب آخر للاستجابة بشكل مختلف.

في الختام…. أريد أن أخبرك شيئًا من وجهة نظري، بالنسبة لي عانيت من نوعين من الفقدان، فقدان عزيزٍ مات وتركني أعيش على أطلال الذكرى، وعزيزٍ انفصلت عنه عاطفيًا وتساءلت لِمَ لم يكتمل حبنا؟.

أدركت فيما بعد، أن الله يكتب لنا الابتلاءات إما لمغفرة من ذنب، أو امتحانٍ شديد الوقع، أو لإيقاظنا من غفلتنا، وأن ما يحدث في هذا العالم يمرّ على الجميع دون استثناء، ولست وحدك من تُقاسي، ولا أنت الوحيد الذي كَتب الله عليك كل هذا الشقاء.

الميت….. رحل عند من هو أكرم منك…. والحبيب لم يكن خيرًا لك تواجدك معه أو الاستمرار وقد يكون انفصالك عنه رد قضاء سيء كان سيحدث معك…. حاول أن تؤمن بهذه الفكرة حتى وإن كان انفصالكما بفعل الظروف، عليك أن تدرك أنه ليس من قسمتك ولا مكتوبٌ لك وأن الله يخبئ لك كل ما هو أفضل دائمًا.

المصدر: الجزيرة نيت + Cruse Bereavement Support.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.