في الصورة فتاتان، وفي الحقيقة أنا وحدي بقلم: نور الهدى خليل
في الصورة فتاتان، واحدة تقف فوق الصخرة، تمد يدها نحو الأخرى، وكأنها تحاول أن تمنعها من السقوط، والأخرى في الأسفل، تتمسك بتلك اليد بكل ما تملك، وكأن حياتها معلّقة بها.
لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.
لم تكن هناك فتاتان.
كنتُ أنا.
أنا التي وقفت طويلًا أحاول أن أبدو قوية، وأنا أيضًا التي تعبت من الوقوف.
أنا التي مدت يدي للآخرين عندما احتاجوا إليّ، وأنا التي تمنيت مرة واحدة فقط أن أجد يدًا تمتد نحوي بالطريقة نفسها.
كنتُ دائمًا تلك التي تقول:
- «أنا بخير».
حتى عندما لم أكن كذلك.
تلك التي تسمع مشاكل الجميع، وتحاول أن تجد لهم مخرجًا، بينما لا تجد من يسألها:
- «وأنتِ؟ من ينقذكِ عندما تتعبين؟»
لهذا أحببتُ هذه الصورة.
لأنها تشبه شيئًا عشته كثيرًا.
تشبهني عندما كنتُ أُسند نفسي بنفسي، وأقنع قلبي أن السقوط ليس نهاية العالم.
تشبه المرات التي بكيتُ فيها بصمت، ثم مسحتُ دموعي وحدي، وعدتُ إلى الحياة وكأن شيئًا لم يحدث.
في الصورة، تبدو اليد التي تمسك بالأخرى كأنها يد شخص آخر.
لكنها في الحقيقة يدي.
أنا التي أنقذ نفسي كل مرة.
أنا التي عندما شعرت أنني على وشك الانهيار، بحثتُ داخلي عن شيء صغير يجعلني أكمل.
ربما لم أكن قوية دائمًا.
وربما كنتُ أخاف أكثر مما أظهر.
وربما احتجتُ في كثير من الأيام إلى شخص يقول لي:
- «لا تخافي، أنا هنا».
لكنني تعلمتُ شيئًا مع الوقت…
ليس كل من نحتاجهم سيأتون.
وليس كل من نمد لهم أيدينا سيمسكون بها.
وليس كل من نحبهم سيعرفون حجم المعارك التي نخوضها بصمت.
لذلك، تعلّمتُ ألا أنتظر النجاة من أحد.
ليس لأنني لا أحتاج الآخرين…
بل لأنني لا أريد أن أضيع وأنا أنتظر شخصًا قد لا يأتي.
الصورة بالنسبة للآخرين قد تكون مجرد فتاتين وسط المطر والبحر.
أما بالنسبة لي، فهي حكاية كاملة
حكاية فتاة وقعت كثيرًا، لكنها في كل مرة كانت تجد طريقة للوقوف.
فتاة كانت تبحث عن الأمان في الآخرين، حتى اكتشفت أن عليها أولًا أن تمنح نفسها ذلك الأمان.
فتاة فهمت أخيرًا أن حب الذات ليس غرورًا.
وأن الاعتناء بنفسك ليس أنانية.
وأن تقول لنفسك:
- «سأبقى إلى جانبك مهما حدث».
قد يكون أصدق وعد يمكن أن تقطعه على نفسك.
لذلك، إذا نظرتُ إلى الصورة الآن، لا أرى فتاتين.
أرى نفسي في مكانين.
نسخة مني تحاول النجاة، ونسخة أخرى ترفض أن تتركها تسقط.
وربما هذه هي قصتي كلها…
أنني طوال الوقت كنت أبحث عن شخص ينقذني،
بينما كنتُ أنا…
الشخص الذي كنتُ أحتاجه منذ البداية.





