قصة أنا الغريق فما خوفي من البلل

حسيب، شاب في مقتبل العمر، قمحاوي البشرة، وشعرٌ داكن كسوداوية أيامه، ينقل أثر التجربة، على هيئة ذكريات وحاضر ومستقبل، قصة أنا الغريق.

قصة أنا الغريق فما خوفي من البلل؟

على شاطئٍ بعيد…. حيث تختلط أشجار النخيل مع الرمال…
وقف حسيب يبكي سنين عمره التي ولّت دون نتيجة مرضية!.

فلاش باك

دمشق 2014.
على الشرفة المقابلة لزقاق ضيق يمر منه الصغير والكبير، نفث حسيب دخان سيجارته وتأمله لبرهة وهو يطير في الهواء ويتناثر حتى يختفي تماماً.

انتفخ صدره بشهقة حملت غصة عمرٍ يمضي دون أن يعلم مصيره.. هل انتهت رحلته هنا؟

هل عهد أجداده سيمحى؟
عليه الرحيل… لم يبقَ له شيء… لقد تبدد الحلم والوجود والعائلة والثروات… لذا فإن الرحيل أفضل حل….

عزم الأمر، وانتفض من مكانه يحمل ما بقي له من حقائب، لا ينظر خلفه حتى لا يرى خيبة الذكريات من حاله، من رؤيته يمشي دون وداع، من هروبه منها ومن كل ما يذكره بأنه خسر كل شيء.

توجه مع موجة اللاجئين إلى لبنان، مع متاعه التي تحمل داخلها روحه وبقايا إنسان وحفنة تراب من الوطن!.

رحل حسيب…. وبقي يبكي على شرفات العمر… يتذكر محبوبته الأولى “دمشق” ومحبوبته الأخرى التي فضّلت الرحيل عنه بدلاً من البقاء، هربت من هذا الصراع الذي ستعيشه في مواجهة الحياة بجانب رجلٍ منكسر.

أرادت أن تعود لمن يكسرها… وليس من يعاني من رضوض!
تريد أن تنكسر بفعل فاعل، لا أن ترمم ما هو مكسور!.

ثم رحلت…….
وبقي هو… مع عقب سيجارته…. وكأس المتة، وغرفته الباردة الصامتة!.
نظر للماضي بطرفة عين… فرآه كئيب، سوداوي حزين، ثم نظر لجسده الهزيل وحاضره… فرآه يشبه الماضي وكأنه انعكاس مرآة لا أكثر، حينها قرر أن ينفض عن نفسه غبار الأزمات.

غبار السنين ولحظات الشقاء، لذا نهض من مكانه، وبدّل حاله.
وصار ليله ليلاً لا نهار… ونهاره عمل ونشاط،
لا يؤثر به قول أحدهم، ولا يسمح لأحد أن ينكأ جراحه أو يقتل ما بقي منه.

كل ما بقي منه هو الفتات، لن يحوله لرماد… بل إنه سيخرج تلك النار الخامدة أسفله، وستظهر على هيئة اشتعال، يحرق كل ما يحتاج أن يُحرق.

ثم ترحل لتحوله إلى شخص أكثر برودة من القطب الجنوبي، وبهذا فقط…. ينجو حسيب!.

فهل نجى؟……

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى