إعلان - Advertisement

قصة أهواك وكلّي أمل

حيث يُولد الألم، وُلد أيضاً حبٌّ لا ينكسر، قصة سوريين فرّقتهما الحدود، وجمعهما لحن أغنية لتُصبح الـ قصة أهواك وكلّي أمل.

قصة أهواك وكلّي أمل

في زاوية منسية من العالم، وتحت خيام بالية لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، وُلدت قصة حب استثنائية، ليان، فتاة سورية لم تعرف من طفولتها سوى أصوات الانفجارات وصفوف الانتظار الطويلة أمام مراكز المساعدات، لم ينسى الألم أن يترك أثره على وجهها الطفولي المغطى بتعبٍ أكبر من عمرها، وعيناها اللتان تحملان بريقاً غريباً يمزج بين الألم والأمل.

كانت ليان تعيش في مخيم مكتظ، حيث الطين يتحول في الشتاء إلى بحيرة، وحيث يُعد الحصول على لتر ماء نظيف انتصاراً ليس صغيراً، وفي كل صباح كانت تسير بخطوات مُثقلة لجلب الخبز والوقوف في الطوابير الطويلة للحصول على أبسط مستلزمات الحياة، محاولةً إخفاء خوفها بابتسامة مصطنعة كي لا يشعر أحد بضعفها، وسط هذا الركام وهذه اللحظات المقيتة التقت بـ (عُمر)، شاباً يشبهها في المعاناة ويشاركها ذات الحلم، حلمٌ بسيط، فقط، (أن يكون الغد أجمل).

اليد التي امتدت وسط العاصفة

على الرغم من أن عمر لم يكن أكبر من ليان بكثير، إلا أن ملامحه بدت أكبر من سنواته، إذ أجبرته الظروف أن يكون رجلاً قبل أوانه، كان يساعد في توزيع المساعدات، ويحمل الماء للمسنين، كما كان يقف بجوار الأطفال ليحميهم من التدافع.

لاحظ عمر (ليان) منذ الأيام الأولى، فقد كانت مختلفة، تحمل في ملامحها شيئاً لا يشرحه الكلام، اقترب منها ذات يوم حين رآها تكاد تسقط وهي تحمل سلال الطعام، فأخذها منها مبتسماً وقال: (اسمك ليان صح؟ من اليوم، ما رح تحملي كل هالوزن لوحدك)، كانت كلمات بسيطة ولكن زرعت في قلب صغيرتنا الآمان الذي سرقته منها سنوات الحرب، فكان عمر هو السلام.

أصبح عمر بالنسبة لليان هو صاحب الظل الطويل، فقد كان يساعدها في حمل الماء، ويشاركها قطعة الخبز الساخنة التي يحصل عليها بعد انتظارٍ طويل، ويجلس بجانبها في الخيمة الصغيرة حيث يجتمع الأطفال للتعلّم هناك، فقد بدأ بينهما حديث خجول تحوّل مع الأيام إلى دفء إنساني نادر وسط كل هذا القهر.

الأغنية التي جمعت قلبين

في إحدى الليالي أثناء جلوسهما سوياً، صدحت أغنية (أهواك بلا أمل)، تجمّدت ليان لوهلة، وكأن الكلمات كتبت لها، نظرت إلى عمر بخوف وتساؤل، فابتسم قائلاً: (أهواك وكلي أمل، هاي الأغنية صارت إلنا كل ما تسمعيها، اتذكري أنو فيروز غلطانة وأنو الأمل ما بيخلص)، لتُصبح أغنية فيروز نشيدهما الصغير ضد اليأس، كلما سمعاها وسط ضجيج المخيم، كانا يبتسمان وكأنهما وجدا نافذة صغيرة تطل على عالم آخر.

الفراق القاسي

ولأن الحياة في المخيمات لا تعرف الثبات، جاءت الأخبار فجأة، ليان ستُنقل مع عائلتها إلى ألمانيا عبر برنامج لجوء إنساني، لم تصدق الأمر في البداية، فالغربة المجهولة أخافتها، وبُعدها عن عمر أمر لا يستطيع قلبها الصغير تحمله، لكن فكرة النجاة أعطتها أملاً جديداً، أمّا عمر، فقد كان نصيبه مختلفاً، حيث حصل على فرصة للذهاب إلى تركيا مع بعض أقاربه.

كان الوداع في المخيم أبرد من ليالي الشتاء، وقفا قرب خيمتهما الممزقة، وعيناهما لا تعرفان كيف تفترقان، قال لها عمر بصوت مرتجف (وين ما رحنا، رح تضلّي بقلبي، واتذكري دايماً، أهواك وكلي أمل)، غادرت ليان بعينين غارقتين بالدموع، تحمل قلباً مثقلاً بالذكريات، بينما بقي عمر واقفاً ينظر إلى الطريق الترابي الطويل حتى غابت صورتها.

الحب عبر الحدود

في ألمانيا، وجدت ليان نفسها في عالم جديد، مدن مرتبة، بيوت دافئة، لكن كل هذا بدا غريباً وبارداً بلا عمر، وفي تركيا، كان عمر يحاول أن يبدأ من الصفر، يعمل في ورشة صغيرة ليعيل نفسه، ورغم المسافات، بقي الهاتف نافذتهما المشتركة، مكالمات قصيرة، رسائل طويلة، ودوماً، نفس الأغنية (أهواك بلا أمل)، لتتنهد ليان وتقول (أيه في أمل).

تم نسخ الرابط

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

سمر درويش

كان قلمي هو صديقي الذي يشاركني كل لحظاتي منذ طفولتي ويشجعني لقول كل ما يجول في خاطري من أفكار يمنعني خجلي من قولها، أنا سمر درويش من سوريا خريجة كلية الآداب قسم اللغة العربية.