ما هي قصة الأخوين أصحاب النعجات في سورة ص (كاملة)
جعل الله تعالى القرآن الكريم هادياً لنا واَحكم تنزيله بالقصص الواردة فيه حتى يُسهّل على الانسان فهمه وتدبره ومنها قصة الأخوين أصحاب النعجات في سورة ص.
ورود قصة الأخوين أصحاب النعجات في سورة ص في القرآن الكريم
وردت في سورة ص قصة لأخوين متخاصمين حدّث فيها الله تعالى نبيّه المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام وعن حكم نبيّه داوود عليه السلام في الخلاف.
فقد جاء في القرآن الكريم:
وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23).
وقد اوضح الله تعالى أنّ هناك أشخاص قد حدث بينهم معضلة وقاموا بعرضها على نبي الله داوود إذ كان حينها يحكم بين الناس بالعدل.
وكان صلب الخصام بين الرجلين أن أحدهما امتلك تسع وتسعون نعجة بينما الآخر يمتلك نعجة واحدة وطلب منه ضم نعجته الواحدة لنعاجه التسع وتسعون.
وقد غلبه بطلبه بضم النعجة لنعاجه وقد جاءا يحتكمان لنبي الله داوود.
وتختلف الروايات حول قصة الأخوين أصحاب النعجات في سورة ص، إن كان أخيه بالنسب أو أخيه بالمعنى المعنوي أي أخوة الدين والصحبة وما إلى ذلك.
وعلى إثر سماع سيدنا داوود للقصة من الرجل قام بالحكم بينهما وقال كما جاء في القرآن الكريم:
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24).
أي كان حكمه على أنّ الرجل قد تم ظلمه بضم نعجته الواحدة لنعاج أخيه، وذكر أنّ هناك العديد من الناس ممن يقع في موقف مشابه ويظلمون بعضهم البعض.
بينما اختلف التفسير بين العلماء على سبب استغفار سيدنا داوود لله تعالى بعدما حكم بين الرجلين وكانت هناك روايتين حدّثتا عن مفهوم الآية الكريمة.
الرواية الأولى لتفسير استغفار داوود عليه السلام لله تعالى
قال بعض العلماء أنّ داوود عليه السلام تيقّن أنما القصة ابتلاء من الله تعالى.
وشعر بأنّه قد تعجّل باتخاذ قرار الحكم قبل سماع الطرف الآخر وهو ما استشعر به ذنباً قد ارتكبه.
فقام باستغفار الله تعالى وخرّ راكعاً له وأناب لله طالباً منه أن يغفر له ما بدر منه من استعجال في قرار حكم كهذا.
الرواية الثانية عن استغفار نبي الله داوود لله تعالى في سورة ص
أما الرواية الثانية فقد اتفقت مع الأولى على أنّ داوود عليه السلام قد عَلِمَ أنّ الحادثة ابتلاء من الله تعالى ولكن اختلفت معها حول سبب الاستغفار.
وفسّر البعض الآخر من العلماء أنّ سبب الاستغفار وركوعه هو شُكر وحمد لله تعالى لتوفيقه بالحكم بين الرجلين.
ولم يذكروا أنً داوود عليه السلام لم يستمع للرجل الآخر فمنهم من قال أنه قد سمع منه وحكم ومنهم من قال أنّ الرجل آثر الصمت وهو ما اعتبره نبي الله موافقة لما تحدّث به أخيه دون اعتراضه.
الرواية الباطلة عن قصة الأخوين أصحاب النعجات في سورة ص
انتشرت رواية كاذبة عن قصة الأخوين في سورة ص على أنّ ما سرده الرجلين هو تذكير من الله تعالى للنبي داوود عليه السلام عن ذنب اقترفه والعياذ بالله.
إذ تقول الرواية أنّ النعاج إشارة للنساء وأن داوود عليه السلام لديه تسع وتسعون زوجة وقد أراد أن يأخذ إحدى النساء وكانت زوجة لجندي من جنوده.
وكانت الحادثة إشارة من الله تعالى لنبيّه عمّ قام به ولكن يُعتبر باطلاً وبهتاناً عظيماً وافتراء على الله تعالى ونبيّه بإسناد كبيرة من الكبائر للنبي داوود عليه السلام.
وهي أحد الروايات الاسرائيلية وهنا المقصود برواية اسرائيلية أنّها من روايات مَن هم من سلالة النبي يعقوب عليه السلام إذ كان اسمه اسرائيل أيضاً.
وقد جاء عن النبي محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم:
((إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنَّا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقًا لم تكذبوهم، وإن كان باطلًا لم تصدقوهم))، رواه أحمد (17225)، وأبو داود (3644).
وهو ما يؤكده المصطفى عليه الصلاة والسلام حول عدم تصديق الرواية الاسرائيلية عن قصة الأخوين أصحاب النعجات في سورة ص.
المصدر: قناة الشيخ عثمان الخميس + الإسلام سؤال وجواب.
تم نسخ الرابط





