قصة الخباز مروان والقمح الذهبي
وسط مدينة أنهكها الفقر، وقف خباز واحد يقاتل بالحُب والخبز، إليكم قصة الخباز مروان، وكيف غيّرت حبة قمح واحدة حياة حيّ بأكمله.
قصة الخباز مروان
في مدينة هادئة قديمة، عاش خبّاز طيب يُدعى مروان، تجاوز منتصف عمره، وورث مخبزه المتواضع من أبيه وجده، لكنه ورث قبل ذلك قلباً ناصعاً يحب الخير للناس، كان لمروان قانون لا يتغير: “رغيف للبيع… ورغيف للمحتاج”.
كل صباح، يضع في سلة عند باب مخبزه العشرات من الأرغفة الساخنة كتب عليها: “سبيل لله”، حتى صار مخبزه ملجأ الجائعين وراحة الفقراء.
ومع مرور الأيام، جاء عام قاسٍ ضرب البلاد فيه الجفاف، وارتفعت أسعار القمح، وسيطر عليها التجار الجشعون، وعلى رأسهم رجل متعجرف يُدعى باسل، كان يحتقر مروان ويغار من حب الناس له.
نفد الدقيق من مخبز مروان، ومع ذلك استمر في إعطاء الأرغفة للفقراء دون تردد، وعندما ذهب إلى باسل يطلب دقيقاً بالدَّين، رفضه باستهزاء أمام الجميع.
بآخر ما يملك، اشترى مروان كيس دقيق صغير، وخبز به للفقراء رغم جوعه، وبينما يفرغ آخر ذرات الكيس، سقط في وعاء العجن شيء صغير، التقطه فوجد حبة قمح ذهبية تتلألأ كقطعة شمس.

شعر أنها ليست حبة عادية، فعرض الأمر على زوجته، وقال بثقة:
“لن نأكلها… سنزرعها، فهي رسالة من الله”.
زرعها في بقعة أرض مهملة خلف المخبز، وسقاها بآخر قطرات الماء، ودعا بيقين، وفي صباح اليوم التالي، حدثت المعجزة…
نبتت سنبلة ذهبية كاملة في ليلة واحدة، وعندما قطفها مروان خرج منها مئة حبة ذهبية.
انتشر الخبر بين سكان الحي، وحتى وصل إلى باسل، الذي اشتعل حسداً، أما مروان، فطحن عشر حبات فقط، فخرج منها دقيق يكفي عشرات الأرغفة.
خبز مروان خبزاً ذهبياً ذا رائحة تنعش القلب، ووقف أمام المخبز، متردداً بين البيع أو العطاء، لكنه لم يفكر طويلاً، ورفع صوته:
“هذا رزق من الله… ولن أبيعه، بل أقسمه عليكم”.
وزّع الخبز، والغريب أن السلة لم تفرغ حتى شبع الجميع.
أما باسل، فتسلّل ليلاً وسرق كيس الحبوب الذهبية، وزرعها كلها دفعة واحدة في حديقته طمعاً في الثراء، وفي الصباح وجد بدلاً من الذهب غابة من الشوك الأسود تلتف حول قصره وتخنقه.
وعرف الناس أن البركة تسكن في قلب مروان، لا في حبة القمح.
نبتت سنبلة جديدة عند مروان في اليوم التالي، ثم سنابل لا تُعد، وأصبح مخبزه منقذ المدينة كلها من الجوع.
أما باسل، فبقي أسيراً في قصره المليء بالشوك، عبرة للطامعين.
العِبرة من قصة الخباز مروان والقمح الذهبي
تُعلّمنا القصة أنَّ الخير الذي يُقدَّم بصدق وإخلاص لا يضيع عند الله، بل يعود على صاحبه أضعافاً حين يشتدّ عليه الضيق، وأنّ الرزق الحقيقي لا يسكن في خزائن المال ولا في كثرة الممتلكات، بل في القلب النقي الذي يعطي دون انتظار مقابل، كما تكشف لنا أن الطمع والحسد يعميان البصيرة ويحوّلان النعمة إلى نقمة، بينما الكرم يفتح أبواب البركة ويحفظ صاحبه في الشدائد قبل الرخاء.
تم نسخ الرابط





