قصة الدب بونو الذي أراد أن يكون نحلة

أزيز النحل يملأ الجو، والأشجار تهتز من الريح، والدب بونو يتسلل بين الأغصان، عازماً على تجربة لم يسبق لها مثيل، إليكم، قصة الدب بونو الذي أراد أن يكون نحلة.

قصة الدب بونو الذي أراد أن يكون نحلة

في صباحٍ دافئٍ من أيام الغابة الهادئة، كان الدبُّ «بونو» يتمشّى بين الأشجار العالية، يتأمل أوراقها الخضراء وأزهارها المتفتّحة، فجأةً، سمع أزيزاً متواصلاً فوق رأسه، فرفع عينيه إلى الأعلى، فرأى مجموعةً من النحل تعمل بانسجامٍ ودقّةٍ عجيبة.

كان النحلُ يطير ذهاباً وإياباً، يجمع الرحيق، ويعود إلى خلاياه، يصنع العسل الذهبيّ بكل نظامٍ وإتقان، وقف بونو مدهوشاً وهو يراقب المشهد، ثم تمتم بغيرةٍ:
«كم هم رائعون… يتعاونون، ويصنعون شيئاً لذيذاً يحبه الجميع، لو كنت نحلة… لكنتُ أسعد مخلوق في الغابة!».

وبينما كان يفكر، خطرت في باله فكرة مجنونة:
«سأصبح نحلة! سأبني خلايا العسل، وسأكون أفضل من كل النحل!».

عاد إلى وكره بحماس، وبدأ في تقليد النحل كما رآهم، أخذ أوراق الأشجار ليفرشها، وحاول أن يصنع خلية من الطين والأغصان، لكن الطين التصق بيديه، والأغصان تكسّرت تحت قوته، وبدلاً من خليةٍ جميلةٍ، صنع فوضى كبيرة!

الدب بونو يحاول صنع خلية
الدب بونو يحاول صنع خلية

وفي اليوم التالي، حاول بونو الطيران مثل النحل، وضع أوراقاً صغيرة على ظهره كأجنحة، وركض بأقصى سرعته وقفز من فوق جذع شجرة… لكنه سقط أرضاً على وجهه!
صرخ متألماً:
«آه! كيف تفعل النحل هذا بسهولة؟!».

لم ييأس، فحاول جمع الرحيق من الأزهار، مدّ كفيه الضخمتين داخل زهرة صغيرة… فانكسرت الزهرة تحت ثقله! فهربت الفراشات من حوله وابتسمت الحيوانات عليه بخفة ظلّ، شعر بونو بالإحباط، وجلس على صخرةٍ وحيداً، يقول في نفسه:
«ربما… لا أصلح أن أكون نحلة…».

وفجأة، مرت مجموعة من النحل بجانبه، توقفت ملكة النحل ونظرت إليه بلطف، وقالت:
«يا بونو… نحن نحترم قوتك، أنت دب، والدب ليس عليه أن يطير أو يصنع العسل… لديك قدرات لا نملكها نحن».

ملكة النحل وبونو
ملكة النحل وبونو

سألها بونو بحيرة:
«لكنكم تصنعون شيئاً جميلاً… وأنا لا أصنع شيئاً».
ابتسمت الملكة قائلة:
«بل تصنع، أنت تحمي الغابة بقوتك، تزرع الأشجار بقدميك حين تمشي على الأرض، وتفتح الطريق للحيوانات الصغيرة، كل مخلوقٍ له دور مختلف، وإذا حاول أن يقلّد غيره… سيخسر نفسه».

عندها فقط، شعر بونو بالراحة، نهض من مكانه، وضحك على محاولاته الطريفة، ومن ذلك اليوم، لم يعد يغار من النحل… بل صار صديقهم الذي يحمي خلاياهم من الدببة الأخرى!

العبرة من قصة الدب

  • لا تحاول أن تكون نسخة من غيرك.
  • لكل مخلوقٍ دوره الجميل في الحياة.
  • التقليد لا يصنع النجاح… لكن أن تكون نفسك، فهذا ما يميزك.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.
زر الذهاب إلى الأعلى