قصة العشب أزرق… والعبرة التي لا تنسى
في أعماقِ الغابةِ، حيثُ يختلطُ الصدقُ بالكبرياءِ، دارَ نقاشٌ غريبٌ بين حمارٍ ونمرٍ… ليكونَ الحكمُ كلمةَ أسدٍ حكيمٍ، إِليكم قصةُ العُشبِ أزرقُ، والتي ستُعلّمكم عِبرةً لا تُنسى.
قصة العشب أزرق… والحكمة التي لا تنسى
في صباحٍ مشرقٍ من أيّامِ الغابةِ الهادئةِ، كانَ الحمارُ يرعى في المروجِ الخضراءِ، ينظرُ إلى العُشبِ المتمايلِ مع نسماتِ
الريحِ، ثمّ قالَ فجأةً وهو يضحكُ بثقةٍ: «العُشبُ أزرقُ!».
سمعهُ النمرُ، فاقتربَ منهُ بخطواتٍ ثابتةٍ، وقالَ مستنكراً:
«ماذا تقولُ؟ العُشبُ أخضرُ، والجميعُ يعرفُ ذلك!».
لكنَّ الحمارَ أصرَّ بعنادٍ قائلاً:
«لا، بل أزرقُ! وأنا متأكّدٌ من ذلكَ تماماً!».
اشتدَّ النقاشُ بينهما، وارتفعتِ الأصواتُ، حتّى قرّر الاثنانِ أن يذهبا معاً إلى ملكِ الغابةِ، الأسدِ الحكيمِ، ليحسمَ الجدلَ بينهما نهائياً.
وقبل أن يصلا إلى عرشِ الأسدِ، تقدّمَ الحمارُ مسرعاً وهو يصرخُ:
«يا جلالةَ الملكِ، أليسَ صحيحاً أنَّ العُشبَ أزرقُ؟».
نظرَ الأسدُ إلى الحمارِ نظرةً هادئةً، وقالَ بكلِّ وقارٍ:
«نعم، العُشبُ أزرقُ».
قفزَ الحمارُ من شدّةِ الفرحِ، وقالَ مزهواً:
«أرأيتَ يا ملكُ؟ النمرُ دائماً يُجادلني، عاقِبهُ لأنّهُ يُكذّبني!».
فقالَ الأسدُ بصوتٍ جهوريٍّ حازمٍ:
«النمرُ يُعاقَبُ بخمسِ سنواتٍ من الصمتِ».

انطلقَ الحمارُ راقصاً بين الأشجارِ، يردّدُ بأعلى صوتهِ:
«العُشبُ أزرقُ! العُشبُ أزرقُ!».
وكانَ يشعرُ بانتصارٍ كبيرٍ، رغم أنَّ الحقيقةَ لم تتغيّر.
أما النمرُ، فوقفَ مدهوشاً أمامَ الملكِ، وقالَ مستغرباً:
«يا جلالةَ الملكِ، لماذا عاقبتني؟ أنتَ تعرفُ كما أعرفُ أنَّ العُشبَ أخضرُ!».
ابتسمَ الأسدُ بهدوءٍ، وقالَ بصوتٍ عميقٍ:
«هو فعلاً أخضرُ، لا شكَّ في ذلك».
فتحَ النمرُ عينيه بدهشةٍ أكبرَ، وقالَ متسائلاً:
«إذاً، لماذا العقابُ؟!».
أجابهُ الأسدُ قائلاً:
«لأنَّك أضعتَ وقتك في الجدالِ مع أحمقٍ لا تهمّهُ الحقيقةُ، ثمَّ جئتَ تُضيّعُ وقتي أيضاً، إنَّ العِبرةَ ليستْ في من يملكُ الحقيقةَ، بل في معرفةِ متى تتحدّثُ ومتى تصمتُ، فالحمارُ لا يبحثُ عن الحقيقةِ، بل يريدُ فقط أن ينتصرَ، بينما أنتَ كنتَ تعرفُ الحقيقةَ، ومع ذلكَ نزلتَ إلى مستوى جدالهِ».
انحنى النمرُ احتراماً، وقد تعلّمَ درساً عميقاً لن ينساهُ أبداً، بينما تابعَ الحمارُ سيرهُ في الغابةِ، فرحاً بانتصارٍ وهميٍّ، لا قيمةَ له.
العِبرةُ من القِصّة:
توقّفْ عن الجدالِ مع مَن لا تهمّهُ الحقيقةُ، لأنّهُ كالحمارِ.
فوقتكَ وطاقتكَ أثمنُ من أن تهدرهما مع أشخاصٍ يضعونَ كبرياءَهم فوقَ المنطقِ والعقلِ.
ليسَ كلُّ معركةٍ تستحقُّ أن تخوضها، وليسَ كلُّ خطأٍ يستحقُّ أن تُصحّحهُ.
تم نسخ الرابط





