إعلان - Advertisement

قصة الكريم والبخيل والطاحونة العجيبة

يسير رجل كريم وبخيل معاً في صحراء واسعة، حتى تصادفهما طاحونة مهجورة، هنا تبدأ أحداث الإثارة والمفاجآت في قصة الكريم والبخيل والطاحونة العجيبة.

قصة الكريم والبخيل والطاحونة العجيبة في الصحراء

في زمنٍ بعيدٍ، حين كانت الصحراءُ تمتدُّ بلا نهايةٍ، وكان الليلُ يهبطُ على الرمالِ بهدوءٍ مهيب، رافقَ رجلٌ كريمٌ صديقَه البخيلَ في رحلةٍ طويلةٍ نحو مدينةٍ عظيمةٍ على أطرافِ الغابة، سارا معاً تحت شمسٍ حارقةٍ ورياحٍ عاصفة، حتى وجدا عند مدخل الغابة شجرةً وارفةَ الظلال، جذورها غائرةٌ في الأرض، وأغصانها تعانقُ السماء.

قال الكريمُ بهدوءٍ: «لنرتح هنا الليلة قبل دخول المدينة».
أومأ البخيل موافقاً، فجلسا تحت الظل الوارف، أخرج الكريم زاده وعرض على صاحبه قائلاً:
«سنتقاسم طعامي الآن، وعند حلول الليل نأكل من طعامك».

لكن حين أرخى الليل ستاره، تراجع البخيل عن وعده، وأكل طعامه وحده خائفاً من الجوع غداً، شعر الكريم بالخذلان، ونهض بهدوء تاركاً صاحبه، وسار تحت جنح الظلام حتى بلغ طاحونةً مهجورةً، قرر أن يبيت فيها لعل الله يفرّج أمره مع الصباح.

وقبل أن يغمض عينيه، بدأت أصواتٌ مريبةٌ تقترب، كانت حيواناتُ الغابةِ المفترسة تدخلُ واحدةً تلو الأخرى… الأسد أولاً، يليه النمر، فالفهد، الضبع، الثعلب، وأخيراً الذئب.
وقف الأسدُ في وسط الطاحونةِ شامخاً، وقال بصوتٍ مهيب:
«السلام عليكم يا معشر الغاب… أهلاً بكم في اجتماعنا الشهري».

اجتماع الحيوانات في الطاحونة
اجتماع الحيوانات في الطاحونة

ثم أردفَ بفخر:
«اطلعتُ على تقاريركم، وأشكرُ لكم حسن التدبير، والآن… ليحدّثني كلٌّ منكم عما لديه».

قال النمر: «في منطقتي فأرٌ يملك مئة قطعةٍ ذهبية، يخرجها مع شروق الشمس قطعةً قطعة، ويتركها في الشمس ساعة، ثم يعيدها إلى جحره».
قال الفهد: «في منطقتي ملكٌ من البشر له ابنةٌ مريضة، وقد وعد أن يزوّجها لمن يشفيها، ودواؤها في بيضة دجاجةٍ نادرةٍ يملكها فلاح فقير».
قال الضبع: «هناك شجرةٌ عاليةٌ في منطقتي لا تثمر، لأن كنزاً عظيماً مدفوناً تحتها».
قال الثعلب: «الجوع ينهش صغارنا، والبشر بنوا سياجاً يحجب عنا الدجاج».
أما الذئب فقال: «القنصُ يزدادُ في منطقتي، والرعية تشتكي ظلم البشر».

استمع الرجل الكريمُ إلى كلِّ كلمةٍ وهو يحبسُ أنفاسه في الظلام، وعندما انقضى الليلُ وتفرّقت الحيوانات، نهضَ مع أول ضوءٍ للفجر، وبدأ رحلته الجديدة.

ذهب أولاً إلى مكان الفأر، فرآه يخرج الذهب كما وصف النمر، فحرك حجراً نحوه فهرب الفأر، فجمع الكريم القطع الذهبية.
ثم قصد الفلاح الفقير، واشترى منه الدجاجة النادرة بعشر ليراتٍ ذهبية، ولم يصدق الفلاح حظه السعيد.
ابتعد الكريمُ بالدجاجة حتى وضعت بيضتها، فأخذها معه متجهاً إلى قصر الملك.

وقف أمام الملك وقال:
«بلغني أن ابنتك مريضة، وأنا قادرٌ بإذن الله على شفائها».
قال الملك بلهجةٍ صارمةٍ: «إن شفيتها فهي زوجتك، وإن لم تفعل… كان جزاؤك الموت».
وافق الكريم، ودخل غرفة الأميرة وحيداً، دهن جسدها بسائل البيضة مراراً، وفي كل مرة كانت تتحسن حتى فتحت عينيها، وقامت كأن لم يمسسها مرض.

غمر الفرح قلب الملك، وزوّج ابنته من الرجل الكريم، وأقام له حفلاً عظيماً.

زواج الرجل الكريم من الاميرة
زواج الرجل الكريم من الاميرة

في اليوم التالي، أخبر الكريم الملك عن الشجرة والكنز المدفون تحتها، فأرسل الملك الجنود والعمال لحفر الأرض، حتى عثروا على الكنز العظيم، أعطى الكريم جزءاً منه للعمال، ووزّع قسماً آخر على الفقراء، فأصبح من أهل الثراء والجاه.

وذات صباح، صادف الكريمُ صديقه القديم البخيل، استقبله بودّ، وأكرمه، وحين علم البخيل بقصته، قرر أن يذهب بنفسه إلى الطاحونة، لكن القدر لم يكن في صفه…

ففي الليلة التي وصل فيها، كانت الحيوانات تعقد اجتماعها من جديد، قال الذئب:
«في المرة الماضية، سُرقت ذهبُ الفأر، والدجاجة، والكنز… لا بد أن هناك من يتجسس علينا».
أمر الأسد بتفتيش المكان، فوجدوا البخيل مختبئاً، هجموا عليه، لكنه فرّ بأعجوبةٍ مصاباً بجراحٍ بالغة.

أما الكريم، فقد عاش بقية حياته في سعادةٍ وغنى مع زوجته الأميرة، بعدما كان فقيراً لا يملك شيئاً.

العبرة من القصة البخيل والكريم

  • الكرمُ يفتح أبوابَ الرزق، والطمعُ لا يجلبُ إلا الهلاك.
  • من يسمعُ بعقله ونيّةٍ طيبةٍ، ينال خيراً لم يكن في الحسبان.
  • ليس كل من يعرف الطريقَ يصل، بل من يستحقّه.
  • البخيل قد يرى الفرص، لكن الكريم وحده من يحسن استغلالها.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement
زر الذهاب إلى الأعلى