قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام كاملة بشكل مبسط
قصة سيدنا إبراهيم من أجمل قصص الأنبياء، وأكثرها غنى بالعظة والعبر، فهي قصة أبي الأنبياء وخليل الرحمن الذي وفى بجميع ما كلفه به الله تعالى، تعرفوا عليها بشكل مبسط.
من هو نبي الله إبراهيم؟
هو إبراهيم بن تارخ بن ناحور بن ساروغ بن راغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام، ويُعرف أبوه باسم (آزر) لأنه كان يساعد قومه في صناعة الأصنام، ويُقال إن اسم أم سيدنا إبراهيم هو (أميلة)، وسيدنا إبراهيم -عليه السلام- هو عم سيدنا لوط، وقد ولد سيدنا إبراهيم بأرض الكلدانيين في بابل، وقد كان كل من على الأرض كفاراً، ولم يؤمن بالله إلا سيدنا إبراهيم وامرأته سارة، وابن أخيه لوط -عليهما السلام-، وقد آتاه الله رشده في صغره، ثم ابتعثه رسول لهداية الناس، ثم اتخذه خليلاً في كبره.
بداية دعوة سيدنا إبراهيم
كان أهل سيدنا إبراهيم يصنعون الأصنام والتماثيل، وجعلوا لما صنعوه بأيديهم قوة وسيطرة يخضعون لها ويعبدونها، فما كان من إبراهيم إلا أن يدعوهم إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة الأصنام، وكان أول دعوته لأبيه آزر، وكان يدعوه باللين واللطف والمودة، فيقول له يا أبت لم تعبد من دون الله ما لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يُغني، فلقد جاءني من الله علماً يهدي إلى الصراط المستقيم، ثم حذره من عذاب الله إن لم يهتد، لكن أبى آزر أن يستجيب لدعوة ابنه، بل وتوعده بعذاب شديد إذا لم يتوقف عن دعوته.
ومرت الأيام، واستمر رفض آزر لدعوة إبراهيم، حتى تيقن إبراهيم من إصرار أبيه على الكفر والشرك، وتبين له أنه عدو الله فتبرأ منه، وبدأ في دعوة قومه الذين رفضوا النصح كذلك وتمسكوا بعبادة الأصنام بحجة واهية وهي اتباع آبائهم وأجدادهم، فأجابهم سيدنا إبراهيم لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين.
تحطيم الأصنام على يد سيدنا إبراهيم
فكر سيدنا إبراهيم في طريقة للتخلص من الأصنام وإقناع قومه أنها مجرد حجارة لا تغني ولا تنفع، فتوعد لهم بتكسير هذه الأصنام، ثم انتظر يوم عيد خرج به كل أهل المدينة للاحتفال، وتركوا طعامهم عند الأصنام طلباً للبركة، وقد دعوا سيدنا إبراهيم للخروج معهم؛ إلا أنه أجابهم بأنه مريض ولن يستطيع الخروج، ومن ثم توجه سيدنا إبراهيم إلى الأصنام، وكسرها جميعاً إلا كبيرها، وترك الفأس التي استخدمها في التكسير معلقة على كبير هذه الأصنام.
فلما عاد أهل القرية ورأوا ما أصاب آلهتهم، فقدوا صوابهم وانطلقوا يبحثون عن سيدنا إبراهيم لمحاكمته أمام الناس، فقد سمعوه يتوعد بتكسيرها، فلما وجهوا له الاتهام بتكسير الأصنام، قال لهم بل هو كبيرهم فاسألوه يجيبكم، ورغم إدراكهم أن هذا الصنم ما هو إلا حجارة لن تجيبهم استمروا على كفرهم وأبوا الاستجابة لدعوة إبراهيم.
إلقاء سيدنا إبراهيم في النار
رغم انهزام أهل المدينة أمام سيدنا إبراهيم بالحجة والبرهان، إلا أنهم لم يرجعوا إلى الحق، بل جحدوا وتمادوا في كفرهم وطغيانهم، وفكروا في طريقة لعقاب سيدنا إبراهيم على تكسيره لآلهتهم، فتوصلوا إلى حرقه في النار، فتوجهوا إلى أرض صخرية صماء، وأحاطوها بالحجارة، ثم جمعوا الأخشاب فيها حتى صارت كالبنيان العالي، ثم أشعلوا فيها النار، ثم جاءوا بسيدنا إبراهيم وربطوه في كفة منجنيق ضخم، والقوه في هذه النار العظيمة وهو يدعو ربه دعاء المضطر المحتاج “حسبنا الله ونعم الوكيل”.
فما كان من الله -عز وجل- أن يتخلى عن نبيه في هذا الموقف العظيم، فأرسل إليه سيدنا جبريل يسأله: “هل لك من حاجة؟”، فأجابه سيدنا إبراهيم :”أما إليك فلا، وأما إلى الله فبلا”، فأمر الله النار أن تكون برداً وسلاماً على سيدنا إبراهيم، فلم تصبه بأي أذى، بل ولم تحترق ثيابه، إنما احترق فقط الحبل الذي قيد به.
مكث سيدنا إبراهيم في النار نحو أربعين أو خمسين يوماً، ووقف الناس ينتظرون انطفاء النار ليروا سيدنا إبراهيم بعد أن أحرقته النار، فهنا كانت المفاجأة الصادمة لهم، ها هو إبراهيم يقف سالماً مطمئناً ويخرج من آثار النيران دون أي يصيبه أي أذى، ورغم مشاهدتهم لهذه المعجزة العظيمة إلا أنهم لم يؤمنوا بالله، فعزم سيدنا إبراهيم على هجرة هذه الأرض التي أصر أهلها على الكفر رغم رؤيتهم الآيات البينات.
وقد ورد عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم: “أن إبراهيم لما أُلقي في النار جعلت الدواب كلها تطفئ عنه إلا الوزغ فإنه جعل ينفخها عليه”، ولهذا أوصانا نبينا محمد بقتل الوزغ.
قصة سيدنا إبراهيم والنمرود
انتشرت قصة نجاة سيدنا إبراهيم من النار، ووصلت إلى ملك ذلك الزمان (النمرود)، وهو ملك جبار متكبر مدعي الإلوهية، وكان يحكم معظم الأرض، فاستدعى إبراهيم لمجادلته، فسأل إبراهيم عن القدرة الإلهية لهذا الإله الذي يدعوهم إليه، فقال له سيدنا إبراهيم إن ربي يحيي ويميت، فأجابه النمرود ساخراً: “بل أنا أحيي وأميت”، فلما سأله سيدنا إبراهيم: “كيف؟”، أرسل النمرود لجنوده ليأتوه برجلين فقراء، فضرب عنق الأول، وترك الثاني، ثم التفت لسيدنا إبراهيم قائلاً: “أرأيت؟ أنا أحيي وأميت؟”.
فاستدرك سيدنا إبراهيم الطريقة التي يفكر بها النمرود، فقال له: “إن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب”، فتيقن النمرود أنه لن يقدر على الإتيان بهذا الأمر، فأمر بطرد سيدنا إبراهيم، ولم يؤمن بالله تعالى رغم الحجج والآيات التي بينها له سيدنا إبراهيم.
هجرة سيدنا إبراهيم إلى الشام
بعد رفض النمرود الاستجابة لدعوة سيدنا إبراهيم، قرر نبي الله ترك البلاد والهجرة إلى بلاد الشام بصحبة ابن أخيه سيدنا لوط، فاستقرا في منطقة اسمها (حران)، وقد تزوج سيدنا إبراهيم من سارة ابنة عمه، وقد كانت أجمل نساء الأرض بعد حواء، وقد كان أهل حران يعبدون النجوم والكواكب من دون الله، فأراد سيدنا إبراهيم دعوتهم إلى الإيمان بالله وحده، فقرر اتباع خطة الإقناع بالتدريج والمجاراة.
فخرج معهم أثناء عبادتهم لهذه الكواكب، فلما رأى كوكب الزهرة قال لهم هذا ربي، فلما طلع النهار واختفى الكوكب تعجب وسألهم أين ربي الذي اخترته، ثم في الليلة التالية اختار القمر ليكون ربه فهو أكبر وأجمل، فلما اختفى تظاهر بالتعجب والاستياء من غياب إلهه، ثم تظاهر باختيار إله آخر يظهر في النهار، فاختار الشمس؛ فلما غابت أقام عليهم الحجة، وأثبت لهم أن ما هذه إلا مخلوقات تظهر وتختفي، وما هي آلهة تستحق العبادة، ودعاهم إلى عبادة الله خالق جميع ما في السموات والأرض، ولكنهم أصروا على كفرهم بالله.
هجرة سيدنا إبراهيم إلى مصر
بعدما يأس سيدنا إبراهيم من استجابة أهل حران لدعوته، قرر الخروج إلى مصر، لكن عند وصوله إليها سمع ملكها بوصول رجل بصحبته امرأة هي أجمل نساء الأرض على الإطلاق؛ فطمع بها وأمر جنوده أن يحضروها إليه، وأن يقتلوا الرجل الذي بصحبتها إن كان زوجها، فلما وصل الجنود إلى سيدنا إبراهيم وزوجته سارة، علم سيدنا إبراهيم بمقصدهم فأخبرهم أنه أخوها، وقد كان يقصد في نفسه أخوة الإيمان، فتركوه الجنود واصطحبوا سارة إلى ملك مصر.
فلجأت السيدة سارة إلى الله -سبحانه وتعالى- ودعته أن يحميها من هذا الملك الغاصب قائلة: “اللهم إن كنت تعلم أني قد آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط عليّ هذا الفاجر”، فحماها الله منه، فكلما أراد الملك الاقتراب منها كانت تصاب يده بالشلل، ولا تسترد حركتها إلا بعد أن تدعو سارة الله أن يردها إليه.
وتكرر الأمر عدة مرات حتى تيقن الملك أنه لن يستطيع الاقتراب من. سارة، فأمر جنوده بإخراجها من الغرفة قائلاً: “ما أدخلتم عليّ إلا شيطاناً”، وأمر بإطلاق سراحها بعد أن أغدق عليها بالهدايا، ومنحها جارية لتخدمها اسمها هاجر.
زواج سيدنا إبراهيم من هاجر
أقام سيدنا إبراهيم مع زوجته سارة في فلسطين سنين عديدة، ولم يمن الله عليهما بنعمة الإنجاب، فقررت السيدة سارة إهداء جاريتها هاجر لزوجها ليتزوجها، وتم الزواج بالفعل وأنجب منها سيدنا إبراهيم ابنه سيدنا إسماعيل وهو بعمر الثمانين، فبدأت سارة تشعر بالغيرة من هاجر، فأمره الله سبحانه وتعالى لحكمة لا يعلمها إلا الله الخبير أن يأخذ زوجته هاجر وابنه إسماعيل ويسافر إلى مكة المكرمة التي كانت تعرف وقتها باسم بكة.
قصة ماء زمزم
كانت مكة حينها وادياً واسعاً فارغاً من الماء والزرع، فأمر الله سيدنا إبراهيم بترك زوجته وابنه في هذا المكان الموحش، فسألته السيدة هاجر: “يا إبراهيم، آلله أمرك بهذا؟”، فقال: “بلى”، قالت: “إذاً لن يضيعنا”، وظلت هاجر مع إسماعيل بمفردهما في هذا المكان الموحش حتى نفذ الماء والزاد الذي معها، وأوشك حليبها على الجفاف، فبدأت تبحث عما يسد عطشها وجوعها وجوع رضيعها.
فرأت تل قريب هو تل المروة فركضت إليه تبحث عن مغيث فلم تجد أحداً، فعادت مهرولة إلى تل الصفا لعلها تجد ما تبحث عنه لكن بلا جدوى، وظلت تهرول بين الصفا والمروة حتى أتمت سبعة أشواط، ولهذا نحن نسعى اليوم بين الصفا والمروة ضمن أعمال الحج تخليداً لما قامت به السيدة هاجر من مجهود كبير لإنقاذ رضيعها.
وما كان من الله الرحيم أن يتخلى عن السيدة هاجر وابنها الرضيع إسماعيل، فأرسل إليها جبريل -عليه السلام- فضرب الأرض عند قدم سيدنا إسماعيل فانشقت عين زمزم لتروي ظمأهما، وما زالت تروي الملايين من المسلمين حتى وقتنا هذا، فلما رأتها هاجر جعلت تجمع الماء وتحيطه بالتراب وهي تقول: “زم زم”، ولهذا سميت زمزم.
كما شاء الله ألا تبقى هاجر ورضيعها وحيدين في هذا الوادي، فساق إليهم قبيلة (جرهم) التي كانت تبحث عن موطن جديد لتستقر به بعد خروجهم من بلدتهم في اليمن إثر إنهيار سد مأرب، وبينما هم يمرون بالقرب منها رأوا الطيور تحوم في السماء، فأرسلوا من يتطلع لهم، فالطيور لا تحوم بمكان إلا إذا كان به ماء، فرجع الرسول وأخبرهم بوجود امرأة وطفل بجوار نبع ماء، فتعجبوا فهم يعلمون أن هذا الوادي خالي من الماء، فذهبوا إليها واستأذنوها أن يقيموا عند الماء مقابل أجر فوافقت، فآنسوا وحشتها وأعانوها على العيش في هذا المكان المبارك.
ذبح سيدنا إسماعيل
عاش سيدنا إسماعيل وأمه هاجر في مكة سنوات عديدة، وكان سيدنا إبراهيم يحرص على زيارتهما مرة أو مرتين كل عام، وفي إحدى المرات رأى سيدنا إبراهيم في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل، ورؤيا الأنبياء وحي، فتوجه سيدنا إبراهيم لإسماعيل ليروي عليه منامه، ويستشيره ماذا يفعل، فأجابه إسماعيل: “يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين”، فضرب لنا جميعاً مثالاً عظيماً على الطاعة العمياء للوالدين.
فاستسلم الأب وابنه لأمر الله -سبحانه وتعالى- ووضع إبراهيم السكين على رقبة ابنه، وعندما هم لذبحه نجا الله سيدنا إسماعيل وفداه بكبش عظيم نزل من السماء جزاءً لطاعتهما ولاستجابة سيدنا إبراهيم لأمر ربه بذبح ابنه الوحيد الذي رزقه به الله في الكبر، فكانت هي الأضحية التي يضحي بها المسلمون كل عام في أيام عيد الأضحى.
قصة البشرى بنبي الله إسحاق
في أحد الأيام وبينما سيدنا إبراهيم في بيته مع زوجته سارة، دخل عليه ضيوف أغراب لم يعرفهم، لكن سيدنا إبراهيم كان كريماً مضيافاً يحب أن يأكل مع الضيف حتى سمي “أبو الضيفان”، فرحب بهم وقدم لهم عجلاً سميناً كما ورد في سورة الذاريات، لكنهم لم يأكلوا فاستغرب إبراهيم كيف لرجال على سفر لا يأكلون الطعام، ولا تبدو عليهم آثار السفر، فأوجس منهم خيفة، فطمأنوه وأخبروه أنهم ملائكة مرسلون من الله -سبحانه وتعالى- إلى قوم لوط لتدميرهم.
ثم بشروه بغلامٍ عليم وهو إسحاق ومن بعده يعقوب -عليهم السلام-، فسمعتهم سارة وركضت متعجبة كيف تلد وهي امرأة عقيم وزوجها شيخ كبير، فأخبروها أن ذلك أمر الله، وأن الله على كل شيء قدير.
قصة بناء الكعبة
جاء التكليف من الله -سبحانه وتعالى- إلى سيدنا إبراهيم برفع قواعد الكعبة المشرفة، فسافر من فلسطين حيث كان يقيم إلى مكة المكرمة حيث يقطن ابنه إسماعيل، وطلب منه أن يعينه على بناء بيت الله الحرام، فقد بين الله له أساسات البيت الحرام التي قد توارت عن الأنظار أسفل الأرض منذ سنوات، فمكث إسماعيل يجمع الحجارة ويحضرها لأبيه للبناء، حتى ارتفع البناء واضطر سيدنا إبراهيم أن يقف أعلى حجر كبير ليتمكن من استكمال البناء، فعُرف هذا الموضع بمقام سيدنا إبراهيم.
وكان إبراهيم وابنه يدعوان الله خلال عملية البناء: “رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”، وبعد الانتهاء من البناء أمر الله سيدنا إبراهيم بأن يدعوا الناس للحج في بيت الله، فأصبحت الكعبة قبلة عباد الله جميعهم من ذاك اليوم إلى أن يرث الله الأرض.
قصة إحياء الطيور
في أحد الأيام سأل إبراهيم -عليه السلام- ربه أن يريه كيف يحيي الموتى، وذلك ليس لعدم إيمانه بقدرة الله تعالى، ولكن ليطمئن قلبه، ولينتقل من علم اليقين إلى عين اليقين، فأمره الله بأن يأتي بأربعة طيور، ومن ثم يذبحها ويترك رؤوسها عنده، ويخلط أجزاءها المختلفة معاً، ثم يضع كل جزء من هذه الطيور على جبل مختلف، ثم يعود إلى مكانه ويدعو هذه الطيور، فأتته الطيور الأربعة كما كانت قبل ذبحها، وأخذ كل طير رأسه وطار.
رحيل سيدنا إبراهيم
بعد سنوات طويلة من الدعوة إلى سبيل الله، وبعد أن وفى إبراهيم -عليه السلام- بكل ما كلفه به الله تعالى من أوامر، وأتم دعوته، ولم يقصر في طاعته حانت لحظة مفارقة الحياة، فمات سيدنا إبراهيم في فلسطين، ودفن بجوار زوجته سارة على يد ولديه إسماعيل وإسحاق -عليهما السلام- في منطقة الخليل بفلسطين الأبية.
المصادر: قصة ابراهيم عليه السلام مختصرة – الدكتور طارق السويدان + إسلام ويب – البداية والنهاية – قصة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام – ترجمته وقصته مع قومه- الجزء رقم1.





