قصة سيدنا يحيى عليه السلام مكتوبة بشكل مبسط
تبدأ قصة سيدنا يحيى عليه السلام من قول الله تعالى: “وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ”.
قصة سيدنا يحيى
مولد نبي الله يحيى
لمّا تقدم العمر بنبي الله زكريا عليه السلام ولم يُرزق بولد لأن امرأته كانت عاقراً (لا تُنجب) دعا ربه أن يرزقه بمن يرث النبوة منه ومن آل يعقوب، بعدما رأى الرزق الوفير الذي تنعم به مريم ابنة عمران من غير حول منها ولا قوة، قال تعالى في سورة مريم الآيات من الثانية وحتى السادسة:
“ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً”.
فاستجاب المولى عز وجل لنبيه زكريا ورزقه بيحيى، فكان أول من سُمي بهذا الاسم والذي له العديد من المعاني الجليلة مثل أن يكون لصاحبه العمر الطويل، وأن يحيا في طاعة وعلم وعصمة من المعاصي، وأم يحيى هي (إيشاع) وقيل إنها أخت مريم بنت آل عمران، وفي هذه الحالة يكون المسيح عيسى بن مريم هو ابن خالة يحيى عليه السلام، وقيل إنها أخت (حنة) أم مريم، وفي هذه الحالة يكون يحيى عليه السلام ابن خالة مريم بنت آل عمران.
واستناداً إلى ما جاء في كتاب دعوة الرسل عليهم السلام للكاتب أحمد أحمد غلوش بالمكتبة الشاملة، فإن يحيى عليه السلام وُلد قبل ولادة عيسى ابن مريم بستة أشهر وذكر موقع “إسلام ويب” (المتخصص في المعلومات الدينية) أنه قيل إن يحيى عليه السلام وُلد قبل أن يُرفع عيسى، ومن أهم صفاته أنه كان حسن الوجه، حاجبيه متصلين (مقرون الحاجبين)، أنفه طويل، شعره قليل، أصابعه قصيرة وصوته رقيق.
حياة يحيى عليه السلام
كان نبي الله يحيى ورعاً منذ أن بلغ أشُده، يفهم الكتاب (التوراة) ويعمل بأحكامه، يطيع الله في كل ما أمر به ويجتنب ما نهى عنه، رحيماً لين القلب، ذكيَاً وفطناً، وحسب ما جاء في “تفسير الطبري”، فقد قيل إن بعضاً من الصبيان قالوا ليحيى عليه السلام اذهب بنا لنلعب، فقال ما للعب خُلقت، فهو نبي الله الذي بُعث ليدعو بني إسرائيل إلى طريق الإيمان، فقد روى الحارث بن الحارث الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إنَّ اللهَ أَوحى إلى يحيى بنِ زكريا بخمسِ كلماتٍ أن يعملَ بهن، ويأمرَ بني إسرائيلَ أن يعمَلوا بهنَّ”.
وحسب ما جاء في موقع “إسلام ويب” فإن نبي الله يحيى كان يحب الاعتزال في البراري بعيداً عن الأعين، يأكل من أوراق الأشجار ويشرب من ماء النهر، وفي بعض الأحيان يتناول الجراد، وكان يقول: “من أنعم منك يا يحيى”، فهو عبد الله الزاهد، الشكور، الطاهر، البار بوالديه، قال الله تعالى في سورة مريم الآيات من الثانية عشر وحتى الخامسة عشر:
“يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً * وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً * وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً”، وقد أتى ذكر نبي الله يحيى في القرآن الكريم خمس مرات في هذه السور: الأنبياء، مريم (مرتين)، آل عمران، والأنعام.
كما روى محمد بن مسلم بن شهاب الزهري: “أن النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خرج على أصحابه يوما وهم يتذاكرون فضل الأنبياء فقال قائل موسى كلم الله تكليما وقائل يقول عيسى روح الله وكلمته وقائل يقول إبراهيم خليل الله فخرج النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهم يذكرون ذلك فقال أين الشهيد أين الشهيد يلبس الوبر ويأكل الشجر مخافة الذنب” حيث ذكر ابن وهب (الفقيه الإسلامي) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصد يحيى عليه السلام.
وفاة نبي الله يحيى
لم يُرد ذكر وفاة نبي الله يحيى أو كيفيته أو عمره حينها في الكتاب أو السنة، حيث اختلف أهل العلم في ذلك، فذكر كتاب دعوة الرسل عليهم السلام أنه كان هناك حاكماً يُدعى هيرودس أراد أن يتزوج من ابنة أخيه، فأوضح له يحيى أن ذلك محرماً لأن هذه الفتاة من محارمه، إلا أن هيرودس لم يطعه وتزوجها، وأمر بقتل يحيى حقداً وكراهية، فقام جنوده بذبحه وقطع رأسه بينما كان يصلي في المحراب، وذهبوا بها إلى هيرودس الذي أمر بأن تُدفن في دمشق، ويقع قبره الشريف بالمسجد الأموي.
وقال ابن عساكر (الفقيه الإسلامي): رأيت رأس يحيى بن زكريا حين أرادوا بناء المسجد، حيث أخرجوه من تحت ركن من أركان القبلة مما يلي المحراب جهة الشرق، فكانت البشرة والشعر على حاله، لم يتغير، كأنما قتل الساعة” وقيل إن يحيى قُتل قبل وفاة أبيه زكريا عليه السلام.
بينما أشار موقع “الإسلام سؤال وجواب” (المتخصص في المعلومات الدينية) أن سبب قتل يحيى عليه السلام جاء في رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس حيث قال:
“بعث عيسى ابن مريم يحيى بن زكرياء، في اثني عشر من الحواريين يعلمون الناس، قال: فكان فيما نهوهم عنه نكاح ابنة الأخ قال: وكان لملكهم ابنة أخ تعجبه، يريد أن يتزوجها، وكانت لها كل يوم حاجة يقضيها، فلما بلغ ذلك أمها قالت لها: إذا دخلت على الملك، فسألك حاجتك فقولي: حاجتي أن تذبح لي يحيى بن زكرياء، فلما دخلت عليه سألها حاجتها، قالت: حاجتي أن تذبح لي يحيى بن زكرياء، فقال: سليني غير هذا، قالت: ما أسألك إلا هذا، قال: فلما أبت عليه دعا يحيى، ودعا بطست فذبحه”.
وقد روى أبو هريرة وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: “أن امرأة يقال لها: (ربة) قتلت يحيى بن زكريا، فأتيت برأسه في طست، فأمرت الأرض فأخذتها”، وقال عبد الله بن عمر: “وقتلت تلك المرأة في يوم سبعين نبياً، وهي مكتوبة في التوراة: مقتلة الأنبياء، وأنها على منبر في النار (يسمع صراخها أقصى أهل النار)”، وقيل إن دم يحيى عليه السلام ظل يغلي إلى أن قُتل عليه سبعين ألفاً من بني إسرائيل.
تم نسخ الرابط





