مجموعة قصص قبل النوم للأطفال جميلة وممتعة

وقت النوم هو لحظة مهمة يشارك فيها الأهل أطفالهم قصصاً تحمل قيماً ودروساً تساعدهم على تنمية مهاراتهم، إذ تُعد قصص قبل النوم الخيار الأمثل لتمرير النصائح والدروس للأطفال.

مجموعة قصص قبل النوم

إليك عزيزي القارئ مجموعة قصص جميلة وممتعة، تجمع بين التسلية والتعليم في آنٍ واحد، لتشاركها مع طفلك قبل نومه:

قصة الفراشة البيضاء

كان هناك طفلة اسمها (لولو)، جميلة ومهذبة ولكنها لا تحب الدراسة كثيراً، وذات يوم أثناء كتابتها واجباتها المنزلية، تعبت لولو من الدراسة وأرادت أن تستريح قليلاً، فقالت لنفسها: (سأرسم فراشة جميلة وألونها بأقلامي الجديدة)، فبدأت بالرسم وهي مسرورة جداً، وعندما انتهت نظرت إلى فراشتها الزاهية وقالت: (ياليتني فراشة أطير من زهرة إلى زهرة، أستمتع بالهواء والمناظر الجميلة، ليتني لست طفلة، ولا أذهب إلى المدرسة أبداً).

غلبها النعاس، فغفت لولو فوق أوراقها وألوانها، فرأت في حلمها أنها أصبحت فراشة بيضاء ترفرف بجناحيها مع صديقاتها الفراشات، تطير في الحقول وتشم أزهار الربيع العطرة، وعندما حلّ الليل، اقتربت الفراشات من قنديل مشتعل، فحذّرتهم الفراشة البيضاء (لولو): (ابتعدوا، هذا خطر، ستحترق أجنحتكم الجميلة، حياتكم أغلى من لحظة ضوء).

بدأت لولو بالصراخ (لا أريد أن أحترق، لا أريد أن أحترق)، إلى أن استيقظت مذعورة لتجد أمها تحتضنها، فقالت لولو: (الحمد لله أنه كان حلماً يا أمي، أنا أحب الفراشات، لكنني أريد أن أبقى طفلة أتعلم وأكتب وألعب، وأبتعد عن الخطر، وسأبقى طفلة ترسم الفراشات الملونة الجميلة)، ردت أمها عليها وهي تربّت على كتفها:( أحسنتِ يا لولو، التعلم يجعل عقلك أقوى من أجنحة الفراشات).

قصة الفراشة البيضاء
قصة الفراشة البيضاء

قصة سارة والغزال الصغير

في صباح جميل، ودّعت سارة والديها وهما ذاهبان إلى الغابة ليقطعا الحطب، وقالت بابتسامتها الحنونة: (مع السلامة يا أبي وأمي)، وعادت إلى غرفتها وهي على كرسيها المتحرك لتجلس خلف النافذة، كانت سارة قد فقدت قدرتها على المشي بعد إصابتها بالحمى منذ عامين، لكنها لم تفقد حبها للحياة.

أخذت تتأمل الطبيعة الخلابة، وكيف أشجار السنديان والبلوط تتمايل أوراقها الخضراء مع الهواء، وأسراب العصافير الملوّنة ترقص على الأغصان، والغيوم البيضاء تسبح في السماء.

كانت سارة تتمنى أن تسير كالأطفال بين الأزهار والفراشات وتعانق الأرانب الصغيرة، وبينما هي تراقب الفسحة أمام منزلها، رأت غزالاً صغيراً يقترب من نافذتها، فأسرعت وفتحت النافذة ومدّت يدها بقطعة خبز، اقترب منها الغزال وتناولها ومسحت على رأسه بحنان قبل أن يعود إلى الغابة.

منذ ذلك اليوم أصبحت سارة تعدّ له الخبز والخضار يومياً وتنتظر قدومه، تلعب معه وتحادثه، فتنسى وحدتها، لكن في يوم من الأيام تأخر الغزال عن المجيء، فامتلأت عيناها بالدموع واشتد قلقها، وفجأة عاد والداها يحملان الغزال، صرخت سارة: (يا إلهي، إنه غزالي، ما هذا؟ إنه جريح)، اندفعت سارة من كرسيها لتطمئن عليه، فوقعت ثم نهضت وركضت لأول مرة منذ سنوات وهي تصيح: (هل مات غزالي يا أبي؟، هل اصطدته؟).

قال الأب وهو يبتسم والدموع تملأ عيناه: (لا يا صغيرتي، لقد أنقذناه من مخالب النمر، ولكن سارة أنتي مشيتي بالفعل)، لم يتمكن الأب والأم من استيعاب ما حدث، واختلطت المشاعر فالفرحة تترافق مع البكاء والصدمة، عانقتها أمها والجميع يردد (الحمدلله، الحمدلله)، جلست سارة بجانب الغزال الجريح، وقدمت له العشب الطري ومسحت على رأسه بحب وقالت: (سأعتني بك وأتمشى معك وأطعمكَ بيدي ولن أدع أحداً يؤذيك بعد اليوم).

قصة سارة والغزال الصغير
قصة سارة والغزال الصغير

قصة زهرة والأمانة

في قرية صغيرة تعيش طفلة اسمها زهرة، وكانت معروفة بابتسامتها الطيبة وروحها المرحة، وفي صباح أحد الأيام المشمسة، بينما كانت ذاهبة إلى بيت جدتها، سمعت صوت بكاء من خلف الأشجار، اقتربت زهرة بحذر وقالت بلطف: (مرحباً، لماذا تبكي يا صديقي؟)، ردّ الصبي وهو يمسح دموعه قائلاً: (لقد ضاعت قلادتي، إنها هدية غالية، أهدتني إياها أمي، ولا أستطيع العيش من دونها).

فكرت زهرة قليلاً، ثم ابتسمت وقالت: (لا تقلق، سأساعدك في البحث عنها)، انطلق الصبي وزهرة يبحثان بين العشب وتحت الحجارة وبجانب الأشجار، حتى لمحت زهرة شيئاً يلمع بجانب شجرة صغيرة، صاحت بفرح: (هيييييييي، لقد وجدتها، هذه قلادتك)، أخذ الصبي القلادة بيدين ترتجفان من الفرح وقال: (شكراً لكِ يا زهرة، لقد أنقذتِني من حزن كبير)، ابتسمت زهرة وأجابت: (الأمانة يا صديقي أن نعيد ما ليس لنا إلى أصحابه، عندما نكون أمناء، نشعر بالطمأنينة، ونزرع السعادة في قلوب الآخرين).

ابتسم الصبي وقال: (سأتعلم منك يا زهرة، وأكون أميناً دائماً)، ومضت زهرة تكمل طريقها وهي سعيدة، والرضا عن ذاتها يملأ قلبها.

قصة زهرة والأمانة
قصة زهرة والأمانة

قصة الرحلة الطويلة

حان وقت رحيل طيور السنونو عن الشاطئ، فقد هبّت الرياح الباردة، وبدأ الشتاء بالاقتراب، وعليها الذهاب إلى الشواطئ الدافئة، قالت الأم لصغيرها: (عليك أن تأكل جيداً لتقوى اجنحتك على الطيران، فالرحلة طويلة والمسافة بعيدة)، قال الطائر الصغير باستهزاء: (أنا قوي ولن أذهب معكم، أحب البقاء هنا ولا أحب الطيران).

لمست الأم رأس ابنها بحنان وقالت: (أنت لست قوياً بما يكفي ياصغيري، ولا يمكنك البقاء هنا وحدك، فلن يكون لديك ما تتناوله والماء سيتجمد)، حاول الأب أيضاً إقناعه، لكن كل المحاولات باءت بالفشل، ورفض أن يهاجر معهم، وبعد أيام، صفقت الطيور بأجنحتها وارتفعت إلى السماء في رحلتها إلى الشواطئ الدافئة، وبقي الصغير وحيداً على الشاطئ.

فكّر طائرنا الصغير أنه سيكون سعيداً، وأن هذا المكان كله له، وأن الأسماك طعامه وحده، وشعر بالنشوة لفترة قصيرة، لكنه لم يعلم أن البقاء وحيداً يحمل مخاطر كبيرة وخفية، إذ فجأة سمع وقع أقدام ثقيلة تقترب منه، فنظر إلى الخلف ورأى الدب، شعر الطائر بالخوف وقال: (يا إلهي إنه الدب الأبيض الكبير، إنه جائع ويبحث عن الطعام، سيأكلني بلقمة واحدة)، صرخ بأعلى صوته (أمي ساعديني، أبي أنقذني)، سمعت الأم صراخه، فحطّت بجانبه وبدأت تنقر أنف الدب وتحاول ابعاده عن صغيرها، إلى أن نجحت في إنقاذ طائرها الصغير، الذي بدوره اعتذر لوالدته قائلاً: (لا أستطيع العيش بدونك، سأطير معك يا أمي، فأنا أحبك وأحب الطيران).

ابتسمت الأم وقالت: (هل فهمت الآن لماذا عليك أن تسمع نصائحنا ياصغيري؟، نحن نعرف الخطر أكثر منك ونريد حمايتك دائماً)، صفقت الأم بأجنحتها بفرح، وأخذت صغيرها في السماء، وطارا بسرعة وقوة للّحاق بالسرب الكبير من الطيور المهاجرة.

قصة الرحلة الطويلة
قصة الرحلة الطويلة

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

سمر درويش

كان قلمي هو صديقي الذي يشاركني كل لحظاتي منذ طفولتي ويشجعني لقول كل ما يجول في خاطري من أفكار يمنعني خجلي من قولها، أنا سمر درويش من سوريا خريجة كلية الآداب قسم اللغة العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى