15 قصيدة عن دمشق لأشهر شعراء العرب
هل تريد قراءة أحلى قصيدة عن دمشق في سوريا؟ جمعنا لكم أحلى مجموعة شعر عن دمشق الياسمين كتبها الشعراء العرب في العصر القديم والحديث.
أجمل قصيدة عن دمشق للشعراء العرب
سواء كنت تريد كتابة موضوع تعبير عن سوريا بنفسك أو حتى تحبّ قراءة الشعر العربي، فقد جهزنا قائمة 15 قصيدة عن دمشق:
1- البحتري
العيش في ليل داريا إذا بردا *** والراح نمزجها بالماء من بردى.
أما دمشق فقد أبدت محاسنها *** وقد وفى لك مطريها بما وعدا.
إذا أردت ملأت العين من بلد *** مستحسن وزمان يشبه البلدا.
2- أحمد شوقي
آمنت بالله، واستثنيت جنته *** دمشق روح وجنّات وريحان.
لولا (دمشق) لما كانت (طليطلة) *** ولا زهت ببني العباس بغدان.
جرى وصفق يلقانا بها (بردى) *** كما تلقّاك دون الخلد رضوان.
ونحن في الشرق والفصحى بنو رحم *** ونحن في الجرح والآلام إخوان.
3- يقول أحمد شوقي في قصيدة أخرى:
سلام من صبا بردى أرقُّ *** ودمع لا يكفكف يا دمشق.
ومعذرة اليراعة والقوافي *** جلال الرزء عن وصفٍ يدق.
وكل حضارة في الأرض طالت *** لها من سرحك العلوي عرق.
سماؤك من حلي الماضي كتاب *** وأرضك من حلي التاريخ رق.
بنيت الدولة الكبرى وملكًا *** غبار حضارتيه لا يشق.
له بالشام أعلام وعرس *** بشائره بأندلسٍ تدق.
4- صقر بن سلطان القاسمي
كم في هواكِ أرى الشقاءَ سعادةً *** واللوم حين تمر بي ذكراكِ.
طلبوا بأن أسلو هواكِ وهل أرى *** دنيا تلذُّ بغيرِ جرحِ هواكِ؟
عَشِقَتكِ روحي مذ عرفتكِ وانبرت *** بالسحر تُلهمني الهدى عيناكِ.
وتُعِدُّ لي كأس السنا بعطورها *** دنيا تفتَّقَ زهرها لشذاكِ.
ولقد رجعتُ إليكِ يُشعِل مهجتي *** لهف الحنين إلى ارتشافِ لماكِ.
وتهزني الآمال رائعة المنى *** والذكريات الغرُّ من دنياكِ.
دنيا الهوى النشوان أنتِ خلقتها *** وسكبت فيها الراحَ من بَرداكِ.
فخر الأبوة من كماة أمية *** خلُدَت بمجدهم العتيد رباكِ.
أرضعتهم لبن الإباء فعُوِّدوا *** خوض العراكِ بكل أصيدَ شاكي.
ومَشَوا على هامِ الزمانِ أعزةٌّ *** يتخاطفون المجد من علياكِ.
لا يعرفون سوى الأبوةِ دَيدّناً *** فسموا بمجدهمُ على الأفلاكِ.
فتحوا وما زالوا لكلِ عظيمةٍ *** ومنيعةٍ شُمَّ الأنوفِ زواكي.
أم البطولة ما تَحرَّكَ غاصبٌ *** إلا وثُرْتِ بِصيِدك الفُتّاكِ.
ما أنَّ في دنيا العروبةِ مُوجَعٌ *** إلا و”جِلّقُ” ذاتَ قلبٍ باكِ.
5- صالح جودت
هنا دمشق وما أحلاه من نغم *** أنشودة في فمي أم نشوة بدمي.
هذي دمشق تناديني فأبلغها *** سعياً على نغماتي، لا على قدمي.
دمشق يا معبد الأشواق في حلمي *** يا كعبة الروح بعد القدس والحرم.
يا عز قوميتي، يا أخت قاهرتي *** يا نجمة يزدهي من نورها علمي.
فوق الجراح سمونا في عروبتنا *** فما نفى حدث أنا ذوو رحم.
ما زال حبك منقوشاً على قدري *** فوق الزمان وحبي غير متهم.
إن كان آلمنا يوم له سمة *** من السواد وجهماء من الظلم.
حديث ليلى وقيس في الهوى ألم *** لا يكبر الحب إلا في ربا الألم.
الليل يقسم أن العين ما غفلت *** والله يشهد أن الشوق لم ينم.
وقد صفا شفق الأيام فابتهجي *** وهللت شفة الأحلام فابتسمي.
ما أجمل النيل إذ يصغي إلى بردى *** وقاسيون يناجي قمة الهرم.
هذي فلسطين تدعونا إلى قسم *** وآن منا أوان البر بالقسم.
فيا دمشق دعاك النصر فانتفضي *** ويا عروبة نادى الثأر فانتقمي.
6- قصيدة عن دمشق للجواهري
شَمَمْتُ تُرْبَكِ لا زُلْفى ولا مَلَقا *** وسِرْتُ قَصْدَكِ لا خِبّاً، ولا مَذِقا.
وما وَجَدْتُ إلى لُقْياكِ مُنْعَطَفاً *** إلاّ إليكِ،ولا أَلْفَيْتُ مُفْتَرَقا.
كنتِ الطَّريقَ إلى هاوٍ تُنازِعُهُ *** نفسٌ تَسُدُّ عليهِ دونَها الطُّرُقا.
وكان قلبي إلى رُؤياكِ باصِرَتي *** حتى اتَّهَمْتُ عليكِ العينَ والحَدَقا.
شَمَمْتُ تُرْبَكِ أَسْتافُ الصِّبا مَرِحاً *** والشَّمْلُ مُؤْتَلِفاً، والعِقْدُ مُؤْتَلِقا.
وسِرْتُ قَصْدَكِ لا كالمُشْتَهي بَلَداً *** لكنْ كَمَنْ يَتَشَهّى وَجْهَ مَن عَشِقا.
قالوا (دِمَشْقُ) و(بَغْدادٌ) فقلتُ هما *** فَجْرٌ على الغَدِ مِن أَمْسَيْهِما انْبَثَقا.
ما تَعْجَبونَ؟ أَمِنْ مَهْدَيْنِ قد جُمِعا *** أَم تَوْأَمَيْنِ على عَهْدَيْهِما اتَّفَقا.
أَم صامِدَيْنِ يَرُبَّانِ المَصيرَ مَعاً *** حُبَّاً ويَقْتَسِمانِ الأَمْنَ والفَرَقا.
يُهَدْهِدانِ لِساناً واحِداً ودَماً *** صِنْواً، ومُعْتَقِداً حُرَّا،ً ومُنْطَلَقا.
أَقْسَمْتُ بالاُمَّةِ اسْتَوْصى بها قَدَرٌ *** خَيراً، ولاءَمَ منها الخَلْقَ والخُلُقا.
مَن قالَ أنْ ليسَ مِن معْنىً للفْظَتِها *** بلا دِمَشْقَ وبَغدادٍ فقد صَدَقا.
فلا رَعى اللهُ يوماً دسَّ بينهما *** وَقيعَةً، ورَعى يَوْمَيْهِما ووَقى.
يا جِلَّقَ الشَّامِ والأَعْوامُ تَجْمَعُ لي *** سَبْعاً وسَبْعينَ ما الْتاما ولا افْتَرَقا.
ما كانَ لي منهما يومانِ عِشْتُهُما *** إلاّ وبالسُّؤْرِ مِن كَأْسَيْهِما شَرِقا.
يُعاوِدانِ نِفاراً كلّما اصْطَحَبا *** ويَنْسَيانِ هوىً كانا قدِ اغْتَبَقا.
ورُحْتُ أَطْفو على مَوْجَيْهِما قَلِقاً *** أَكادُ أَحْسُدُ مَرْءًا فيهما غَرِقا.
يا لَلشَّبابِ يَغارُ الحِلْمُ مِن شِرَةٍ *** بهِ، وتَحْسُدُ فيهِ الحِنْكَةُ النَّزَقا.
ولَلبَساطَةِ ما أَغْلى كَنائِزَها *** (قارونُ) يُرْخِصُ فيها التِّبْرَ والوَرِقا.
تَلُمّ كأْسي ومَن أهْوى، وخاطِرَتي *** وما تَجيشُ، وبَيْتَ الشِّعْرِ والوَرَقا.
أَيَّامَ نَعْكِفُ بالحُسْنى على سَمَرٍ *** نُساقِطُ اللَّغوَ فيه كَيْفما اتَّفَقا.
إذْ مسْكَةُ الرَّبَواتِ الخُضْرِ توسِعُنا *** بما تَفَتَّقَ مِن أنْسامِها عَبَقا.
إذْ تُسْقِطُ (الهامَةُ) الإصْباحُ يُرْقِصُنا *** و(قاسيُونُ) علينا يَنْشُرُ الشَّفَقا.
نَرْعى الأَصيلَ لِداجي اللّيلِ يُسْلِمُنا *** ومِن كُوىً خَفِراتٍ نَرقُبُ الغَسَقا.
ومِن كُوىً خَفِراتٍ نَسْتَجِدُّ رُؤىً *** نَشْوانَةً عَن رُؤىً مَمْلولَةٍ نَسَقا.
آهٍ على الحُلْوِ في مرٍّ نَغَصُّ بهِ *** تَقَطَّرَا عَسَلاً في السُّمِّ واصْطَفَقا.
يا جِلَّقَ الشَّامِ إنّا خِلْقَةٌ عَجَبٌ *** لم يَدْرِ ما سِرُّها إلاّ الذي خَلَقا.
إنّا لَنَخْنُقُ في الأَضْلاعِ غُرْبَتَنا *** وإنْ تَنَزَّتْ على أَحْداقِنا حُرَقا.
مُعَذَّبونَ وجَنَّاتُ النَّعيمِ بنا *** وعاطِشونَ ونَمْري الجَوْنَةَ الغَدَقا.
وزَاحِفونَ بِأَجْسامٍ نَوابِضُها *** تَسْتَامُ ذِرْوَةَ (عِلِّيِّنَ) مُرْتَفَقا.
نُغْني الحَياةَ ونَسْتَغْني كأنَّ لنا *** رَأْدَ الضُّحى غَلَّةً والصُّبْحَ والفَلَقا.
يا جِلَّقَ الشَّامِ كم مِن مَطْمَحٍ خَلَسٍ *** للمَرءِ في غَفْلَةٍ مِن دَهْرِهِ سُرِقا.
وآخَرٍ سُلَّ مِن أنْيابِ مُفْتَرِسٍ *** وآخَرٍ تَحْتَ أَقْدامٍ لهُ سُحِقا.
دامٍ صِراعُ أخي شَجوٍ وما خَلَقا *** مِنَ الهُمومِ تُعَنِّيهِ، وما اخْتَلقَا.
يَسْعى إلى مَطْمَحٍ حانَتْ وِلادَتُهُ *** في حينِ يَحْمِلُ شِلْواً مَطْمَحاً شُنِقا.
حَرَّانَ حَيْرانَ أَقْوى في مُصامَدَةٍ *** على السُّكوتِ، وخَيْرٌ مِنهُ إنْ نَطَقا.
كَذاكَ كُلُّ الذينَ اسْتُودِعوا مُثُلاً *** كَذاكَ كلُّ الذينَ اسْتُرْهِنوا غَلَقا.
كَذاكَ كانَ وما يَنْفَكُّ ذو كَلَفٍ *** بمَنْ تُعبِّدَ في الدُّنْيا أو انْعَتَقا.
دِمَشْقُ عِشْتُكِ رَيْعاناً، وخافِقَةً *** ولِمَّةً، والعُيونَ السُّودَ، والأَرَقا.
وها أَنا، ويَدي جِلْدٌ، وسالِفَتي *** ثَلْجٌ، ووَجْهيَ عَظْمٌ كادَ أو عُرِقا.
وأنتِ لم تَبْرَحي في النَّفْسِ عالِقَةً *** دَمي ولَحْمِيَ والأنْفاسَ، والرَّمَقا.
تُمَوِّجينَ ظِلالَ الذِّكْرَياتِ هَوىً *** وتُسْعِدينَ الأَسى، والهَمَّ والقَلقا.
فَخْراً دِمَشْقُ تَقاسَمْنا مُراهَقَةً *** واليومَ نَقْتَسِمُ الآلامَ والرَّهَقا.
دِمَشْقُ صَبراً على البَلْوى فَكَمْ صُهِرَتْ *** سَبائِكُ الذّهَبِ الغالي فما احْتَرَقا.
على المَدى والعُروقُ الطُّهْرُ يَرْفُدُها *** نَسْغُ الحياةِ بَديلاً عن دَمٍ هُرِقا.
وعندَ أَعْوادِكِ الخَضْراءِ بَهْجَتُها *** كالسِّنْدِيانَةِ مهما اسَّاقَطَتْ ورَقا.
كَمِثْلِ أَرْضِكِ تَمْتَدُّ السَّماءُ بها *** مَهْمومَةً تَرْقُبُ الفَجْرَ الذي انْطَلَقا.
أَسْيانَةً كَم تَلَقَّتْ بينَ أَذْرُعِها *** نَجْماً هَوى إثْرَ نَجْمٍِ صاعِدٍ خَفَقا.
مَصارِعٌ تَسْتَقي الفادينَ تُرْبَتَها *** في كلِّ شَهْرٍ مَشى (فادٍ) بها وسَقى.
يا بِنْتَ أُمِّ البَلايا عانَقَتْ نَسَباً *** أَغْلى وأَكْرَمَ في الأَنْسابِ مُعْتَنَقا.
راحَتْ تُمَزِّقُ كُلّ الهازِئينَ بها *** وحَوْلَكِ اسَّاقَطَتْ مَهْزوزَةً مِزَقا.
كُنْتِ الكفُوءَ لها إذ كنتِ مُعْتَرَكاً *** لِسوحِها، فِرَقاً جَرَّارَةً فِرَقا.
(تَيْمورُ) خَفَّ و(هُولاكو) وقد سَحَقا *** كلَّ الدُّنى وعلى أَسْوارِكِ انْسَحَقا.
ما كنتِ أَعْتى، ولا أَقْوى سِوى دُفَعٍ *** مِنَ الرُّجولاتِ، كانتْ عندها لُعقا.
هنا جِوارَكِ ذو زَمْزَامَةٍ لَجِبٌ *** أمْسِ اسْتَشاطَ فصَبَّتْ نارُهُ صَعَقا.
على اليَهودِ، وعادَ اليومَ مِن خَوَرٍ *** يَمُدُّ طَوْعاً إلى جَزَّارِهِ العُنُقا.
حُبُّ الحَياةِ تَغْشاهُ فَكانَ لَهُ *** صَدَاقُها الذُلَّ، والإسْفافَ، والخَرَقا.
دِمَشْقُ كم في حَنايا الصَّدْرِ مِن غُصَصٍ *** لو لَم نَدُفْها بِمُرِّ الصَّبْرِ لاخْتَنَقا.
صُبَّتْ (ثَلاثونَ) لم تَدْرِ الصَّباحَ بها *** سودُ اللَّيالي، ولم تَكْشِفْ بها أُفُقا.
هُنَّا عليها فَشَدَّتْنا بِسِلْسِلَةٍ *** مِنَ الكَوارِثِ لم تَسْتَكْمِلِ الحَلَقا.
جاعَتْ لِقَحْطِ (مُفاداةٍ) بها وَعَدَتْ *** واسْتَنْجَدَتْ صاعَها والمِئْزَرَ الخَلَقا.
ونحنُ نُطْعِمُها حُلْوَ البَيانِ رُؤىً *** والفَخْرَ مُتَّشِحاً، والوَعْدَ مُرْتَزَقا.
شَمَمْتُ تُرْبَكِ لا زُلْفى ولا مَلَقا *** وسِرْتُ قَصْدَكِ لا خِبّاً، ولا مَذِقا.
7- قصيدة عن دمشق للشاعر سليمان العيسى
حسناء.. شط بي الخيال.. وكدتُ ألهو عنك حينا
سأصب في سمع الزمان “حكايتي”.. شعراً مبينا
لحناً.. تعلّين العذوبة.. من يديه.. وتنهلينا
أنا في الشآم.. وما أرقّ الشام.. أهبطها سجينا
هذا الشتاء.. أحسه فيها ربيعَ الحالمينا
“ألغوطة الخضراء”.. لم تك قبلُ مُترعَةً فتونا
والعطر.. لم يك مُسكِراً كاليوم.. للمتنسِّمينا
والشارع المغمور في “القصّاع” لم يك يستبينا
وأطل.. حيث رنوتُ.. ضمّ طريقنا حوراً، وعينا
وفتوةً.. وكهولةً غادين حولي.. رائحينا
حتى الجذوع العاريات بدوت تَشُوق الناظرينا
حتى الطريق -وهل يحس؟- حسبته .. يهتزّ لينا!
وأشحتُ وجهي.. ما الطبيعةُ؟ ما الحياة؟.. لخانعينا
يا من تحت على الرصيف خطاك.. أو تمشي رصينا
لا فرق .. فيما بيننا لو تعلم الخبر اليقينا
لا فرق.. صدّقني.. فإنّا في “النظارة” أجمعينا
ما دام في أرض العروبة حربةٌ.. “للغاضبينا”
لا فرق.. معتقلين كنا يا أخي.. أو مُطْلقينا
تتراكم الأغلال حتى تشملُ الشعبَ الأمينا
8- عبد الكريم الحصني
أغوى بنفسكَ أم هوى و غرام *** أم تيّمتكَ بغوطتيها الشام.
يا هائماً بهوى الشام وحبّها *** لا يخذنّك في هواكَ هيام.
ما أنت وحدكَ في هواها هائم *** ياما كمثلك من هواها هاموا.
ياما كمثلك هائمون بحبها *** حب الشآم سلامة وسلام.
هذي دمشق الياسمين بطيبها *** وبسحرها الفيحاء والإلهام.
هذي عروس الشرق شمس عروبتي *** لولا سناها ما استنار ظلام.
هي جنة الدنيا وروض جنانها *** فعلام من يهوى الشآم ملام.
دعني أقبّل ترابها وأشمّه *** فبه لنا للأعظمين عظام.
ولنا به آيات مجد ساطع *** كتب الوليد سطورها وهشام.
فسَل الزمان عن الشآم ومجدها *** وسَل المكان ومن به قد قاموا.
يخبرك كل منهما متفاخراً *** أن الشآم على حماه وسام.
فكم استطاب بطيبها علم له *** وبطبها كم طببت أسقام.
من ياسمين الشام كم طابت حمى *** في العالمين وطاب منه أنام.
أوليس من طيب الشآم تطيبت *** عرب الأنام وتطيب الإسلام.
تيهي دمشق بأقدميك على الدنى *** لولاك ما كانت لها أقلام.
تيهي دمشق على العروبة أنها *** من دولتيك لها استقام مقام.
أنت العروبة يا دمشق وحصنها *** وبذا وذلك تشهد الأيام.
لولا سيوف الشام ما كانت لها *** تلك البنود وهذه الأعلام.
حي الشام وقاسيون صمودها *** و الغوطتين و من بنوا و قاموا.
حي الشآم وقف أمامها خاشعاً *** إن الشآم محارم و حرام.
9- عمر أبو ريشة
يا عروس المجد تيهي واسحبي *** في مغانينا ذيول الشهب.
لن تري حفنة رمل فوقها *** لم تعطر بدما حر أبي.
درج البغي عليها حقبة *** وهوى دون بلوغ الأرب.
وارتمى كبر الليالي دونها *** لين الناب كليل المخلب.
لا يموت الحق مهما لطمت *** عارضيْه قبضة المغتصب.
يا عروس المجد طاب الملتقى *** بعدما طال جوى المغترب.
سكرت أجيالنا في زهوها *** وغفت عن كيد دهر قلب.
وصحونا فإذا أعناقنا *** مثقلات بقيود الأجنبي.
فدعوناك فلم نسمع سوى *** زفرة من صدرك المكتئب.
قد عرفنا مهرك الغالي فلم *** نرخص المهر ولم نحتسب.
فحملنا لك إكليل الوفا *** ومشينا فوق هام النوب.
وأرقناها دماء حرة *** فاغرفي ما شئت منها واشربي.
وامسحي دمع اليتامى وابسمي *** والمسي جرح الحزانى واطربي.
نحن من ضعف بنينا قوة *** لم تلن للمارد الملتهب.
كم لنا من ميسلون نفضت *** عن جناحيها غبار التعب.
كم نبت أسيافنا في ملعب *** وكبت أفراسنا في ملعب.
من نضال عاثر مصطخب *** لنضال عاثر مصطخب.
شرف الوثبة أن ترضي العلى *** غلب الواثب أم لم يغلب.
فالتفت من كوة الفردوس يا *** فيصل العلياء وانظر واعجب.
أترى كيف اشتفى الثأر من *** الفاتح المسترق المستلب؟
وطوى ما طال من راياته *** في ثنايا نجمه المحتجب.
ما نسينا دمعة عاصيتها *** في وداع الأمل المرتقب.
رجفت بالأمس سكرى ألم *** فأسلها اليوم سكرى طرب.
يا لنعمى خف في أظلالها *** ما حملنا في ركاب الحقب.
هذه تربتنا، لن تزدهي *** بسوانا من حماة ندب.
فلنصن من حرم الملك لها *** منبر الحقد وسيف الغضب.
يا عروس المجد حسبي عزة *** أن أرى المجد انثنى يعتز بي.
أنا لولاه لما طوفت في *** كل قفر مترام مجدب.
رب لحن سال عن قيثارتي *** هز أعطاف الجهاد الأشيب.
لبلادي ولرواد السنا *** كل ما ألهمتني من أدب.
10- عبدالكريم العفيدلي
ماذا أزيدك يا دمشق قصيدا *** أنت القصيد قلائدا وعقودا.
يا قبلة الشرفاء لم تتغيري *** رغم البلاء، يظل وجهك عيدا.
فيك الأصالة والحضارة توأم *** وبحضنك التاريخ نام رغيدا.
أهدوك يا أم المآثر حقدهم *** ويظل حلم المرجفين بعيدا.
ما اهتز طودك من صرير رياحهم *** من ذا يواجه باسلا صنديدا.
لا زال فلك أبيضا وعبيره *** يذكي النفوس إرادة وصمودا.
لا زال سيفك ضاربا في وجههم *** منذ الفرنج ولا يزال شديدا.
يا بنت من وصل الخرائط كلها *** تيهي على كل الوجود وجودا.
عانقت فيك بني الحضارة كلهم *** أنت الرسالة مذهبا وعمودا.
فجر الفتوح حكاية لا تنتهي *** أنجبت صيدا خالدا ووليدا.
فيك الخيول تعددت أرسانها *** المجد وحدك مفردا ووحيدا.
هذي دمائي إن سألت عروقها *** تضحي الإجابة حميرا وزبيدا.
إني قديم بالغرام حبيبتي *** وبكل شبر قد دفعت شهيدا.
11- محمود درويش
من الأزرق ابتدأ البحر
هذا النهار يعود من الأبيض السابق
الآن جئت من الأحمر اللاحق..
اغتسلي يا دمشق بلوني
ليولد في الزمن العربي نهار
أحاصركم: قاتلا أو قتيل
وأسألكم, شاهدا أو شهيد:
متى تفرجون عن النهر حتى أعود إلى الماء أزرق
أخضر
أحمر
أصفر أو لون يحدده النهر
إني خرجت من الصيف والسيف
إني خرجت من المهد واللحد
نامت خيولي على شجر الذكريات
ونمت على وتر المعجزات
ارتدتني يداك نشيدا إذا أنزلوه على جبل, كان سورة
((ينتصرون))….
دمشق. ارتدتني يداك دمشق! ارتديت يديك,
كأن الخريطة صوت يفرخ في الصخر
نادى… وحركني
ثم نادى.. وفجرني
ثم نادى.. وقطرني كالرخام المذاب
ونادى
كأن الخريطة أنثى مقدسة فجرتني بكارتها. فانفجرت
دفاعا عن السر و الصخر
كوني دمشق
فلا يعبرون!
من البرتقالي يبتدىء البرتقال
و من صمتها يبدأ الأمس
أو يولد القبر
يا أيها المستحيل يسمونك الشام!
أفتح جرحي لتبتدئ الشمس. ما اسمي؟ دمشق
وكنت وحيدا
ومثلي كان وحيدا هو المستحيل
أنا ساعة الصفر دقت
فشقت
خلايا الفراغ على سرج هذا الحصان
المحاصر بين المياه
أنا ساعة الصفر
جئت أقول :
أحاصرهم قاتلا أو قتيل
أعد لهم ما استطعت… وينشق في جثتي قمر المرحله
وأمتشق المقصله
أحاصرهم: قاتلا أو قتيل
وأنسى الخلافة في السفر العربي الطويل
إلى القمح والقدس والمستحيل
يؤرخني خنجران:
العدو
وعورة طفل صغير تسمونه
بردى
وسميته مبتدأ
وأخبرته أنني قاتل أو قتيل
((من الأسود ابتدأ الأحمر… ابتدأ الدم))
هذا أنا. هذه جثتي
أي مرحلة تعبر الآن بيني وبيني!
أنا الفرق بينهما
همزة الوصل بينهما
قبلة السيف بينهما
طعنة الورد بينهما
آه, ما أصغر الأرض !
ما أكبر الجرح…
مروا
لتتسع النقطة, النطفة “الفارق”
الشارع الساحل الأرض…
ما أكبر الأرض!
ما أصغر الجرح
هذا طريق الشام.. وهذا هديل الحمام
و هذا أنا.. هذه جثتي
و التحمنا
فمروا..
خذوها إلى الحرب كي أنهي الحرب بيني وبيني
خذوها.. أحرقوها بأعدائها
أنزلوها على جبل غيمة أو كتابا
و مروا…
ليتسع الفرق بيني وبين اتهامي
طريق دمشق
دمشق الطريق
ومفترق الرسل الحائرين أمام الرمادي
إني أغادر أحجاركم ليس مايو جدارا
أغادر أحجاركم وأسير
وراء دمي في طريق دمشق
أحارب نفسي… وأعداءها
ويسألني المتعبون أو المارة الحائرون عن اسمي
فأجهله
اسألوا عشبة في طريق دمشق!
وأمشي غريبا
ويسألني الفتيات الصغيرات عن بلدي
فأقول: أفتش فوق طريق دمشق
وأمشي غريبا
ويسألني الحكماء المملون عن زمني
فأشير إلى حجر أخضر في طريق دمشق
وأمشي غريبا
ويسألني الخارجون من الدير عن لغتي
فأعد ضلوعي وأخطئ
إني تهجيت هذي الحروف فكيف أركبها؟
دال، ميم، شين، قاف
فقالوا: عرفنا – دمشق!
ابتسمت. شكوت دمشق إلى الشام:
كيف محوت ألوف الوجوه
ومازال وجهك واحد!
لماذا انحنيت لدفن الضحايا
ومازال صدرك صاعد!
وأمشي وراء دمي وأطيع دليلي
وأمشي وراء دمي نحو مشنقتي
هذه مهنتي يا دمشق…
من الموت تبتدئين وكنت تنامين في قاع صمتي ولا
تسمعين…
وأعددت لي لغة من رخام وبرق
وأمشي إلى بردى آه مستغرقا فيه أو خائفا منه..
إن المسافة بين الشجاعة والخوف
حلم
تجسد في مشنقه
آه ما أوسع القبلة الضيقه!
وأرخني خنجران:
العدو
ونهر يعيش على مهل
هذه جثتي, وأنا
أفق ينحني فوقكم
أو حذاء على الباب يسرقه النهر
أقصد:
عودة طفل صغير يسمونه
بردى
وسميته مبتدأ
وأخبرته أنني قاتل أو قتيل
تقلدني العائدات من الندم الأبيض
الذاهبات إلى الأخضر الغامض
الواقفات على لحظة الياسمين
دمشق! انتظرناك كي تخرجي منك
كي نلتقي مرة خارج المعجزات
انتظرناك..
والوقت نام على الوقت
و الحب جاء، فجئنا إلى الحرب
نغسل أجنحة الطير بين أصابعك الذهبية
يا امرأة لونها الزبد العربي الحزين.
دمشق الندى والدماء
دمشق النداء
دمشق الزمان
دمشق العرب!
12- أدونيس
جئتُ إليكِ حنجرةً يتيمه
أقتاتُ، أنسج صوتها الشفقيّ من لغة رجيمهْ
تتبطن الدنيا وتخلع باب حكمتها القديمهْ
وأتيتُ، لي نجمٌ ولي نار كليمه:
يا نجمُ، رُدَّ لي المجوسَ فالكونُ من ورقٍ وريحٍ
ودمشقُ سرّة ياسمين
حُبلى،
تمدّ أريجها سقفاً
وتنتظر الجنين.
أحلى شعر عن دمشق نزار قباني
13- القصيدة الدمشقية:
هذي دمشق وهذي الكأس والراح *** إني أحب وبعض الحب ذباح.
أنا الدمشقي لو شرحتم جسدي *** لسال منه عناقيد وتفاح.
لو فتحتم شراييني بمديتكم *** سمعتم في دمي أصوات من راحوا.
زراعة القلب تشفي بعض من عشقوا *** وما لقلبي إذا أحببت جراح.
ألا تزال بخير دار فاطمة *** فالنهد مستنفر والكحل صباح.
إن النبيذ هنا نار معطرة *** فهل عيون نساء الشام أقداح.
مآذن الشام تبكي إذ تعانقني *** وللمآذن كالأشجار أرواح.
للياسمين حقول في منازلنا *** وقطة البيت تغفو حيث ترتاح.
طاحونة البن جزء من طفولتنا *** فكيف أنسى؟ وعطر الهيل فواح.
هذا مكان “أبي المعتز” منتظر *** ووجه “فائزة” حلو ولماح.
هنا جذوري هنا قلبي هنا لغتي *** فكيف أوضح؟ هل في العشق إيضاح؟.
14- قصيدة من مفكرة عاشق دمشقي نزار قباني:
فرشت فوق ثراك الطاهر الهدب *** فيا دمشق لماذا نبدأ العتبا.
حبيبتي أنت فاستلقي كأغنية *** على ذراعي، ولا تستوضحي السببا.
أنت النساء جميعا ما من امرأة *** أحببت بعدك إلا خلتها كذبا.
يا شام، إن جراحي لا ضفاف له *** فامسحي عن جبيني الحزن والتعبا.
وأرجعيني إلى أسوار مدرستي *** وأرجعي الحبر والطبشور والكتبا.
تلك الزواريب كم كنز طمرت به *** وكم تركت عليها ذكريات صبا.
وكم رسمت على جدرانها صور *** وكم كسرت على أدراجها لعبا.
أتيت من رحم الأحزان يا وطني *** أقبل الأرض والأبواب والشهبا.
حبي هنا وحبيباتي ولدن هن *** فمن يعيد لي العمر الذي ذهبا.
أنا قبيلة عشاق بكاملها *** ومن دموعي سقيت البحر والسحبا.
فكل صفصافة حولتها امرأة *** وكل مئذنة رصعتها ذهبا.
هذي البساتين كانت بين أمتعتي *** لما ارتحلت عن الفيحاء مغتربا.
فلا قميص من القمصان ألبسه *** إلا وجدت على خيطانه عنبا.
كم مبحر وهموم البر تسكنه *** وهارب من قضاء الحب ما هربا.
يا شام أين هما عينا معاوية *** وأين من زحموا بالمنكب الشهبا.
فلا خيول بني حمدان راقصة *** زهوا ولا المتنبي مالئ حلبا.
وقبر خالد في حمص نلامسه *** فيرجف القبر من زواره غضبا.
يا رب حي رخام القبر مسكنه *** ورب ميت على أقدامه انتصبا.
يا ابن الوليد ألا سيف تؤجره *** فكل أسيافنا قد أصبحت خشبا.
دمشق يا كنز أحلامي ومروحتي *** أشكو العروبة أم أشكو لك العربا.
أدمت سياط حزيران ظهورهم *** فأدمنوها وباسوا كف من ضربا.
وطالعوا كتب التاريخ واقتنعوا *** متى البنادق كانت تسكن الكتبا.
سقوا فلسطين أحلاما ملونة *** وأطعموها سخيف القول والخطبا.
وخلفوا القدس فوق الوحل عارية *** تبيح عزة نهديها لمن رغبا.
هل من فلسطين مكتوب يطمئنني *** عمن كتبت إليه وهو ما كتبا.
وعن بساتين ليمون وعن حلم *** يزداد عني ابتعادا كلما اقتربا.
أيا فلسطين من يهديك زنبقة *** ومن يعيد لك البيت الذي خربا.
شردت فوق رصيف الدمع باحثة *** عن الحنان ولكن ما وجدت أبا.
تلفتي تجدينا في مباذلنا *** من يعبد الجنس أو من يعبد الذهبا.
فواحد أعمى النعمى بصيرته *** فانحنى وأعطى الغواني كل ما كسبا.
وواحد ببحار النفط مغتسل *** قد ضاق بالخيش ثوبا فارتدى القصبا.
وواحد نرجسي في سريرته *** وواحد من دم الأحرار قد شربا.
إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبي *** على العصور فإني أرفض النسبا.
يا شام يا شام ما في جعبتي طرب *** أستغفر الشعر أن يستجدي الطربا.
ماذا سأقرأ من شعري ومن أدبي *** حوافر الخيل داست عندنا الأدبا.
وحاصرتنا وآذتنا فلا قلم *** قال الحقيقة إلا اغتيل أو صلبا.
يا من يعاتب مذبوحا على دمه *** ونزف شريانه ما أسهل العتبا.
من جرب الكي لا ينسى مواجعه *** ومن رأى السم لا يشقى كمن شربا.
حبل الفجيعة ملتف على عنقي *** من ذا يعاتب مشنوقا إذا اضطربا.
الشعر ليس حمامات نطيرها *** نحو السماء ولا نايا وريح صبا.
لكنه غضب طالت أظافره *** ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا.
15- قصيدة الوضوء بماء العشق والياسمين:
ينطلق صوتي، هذه المرة، من دمشق.
ينطلق من بيت أمي وأبي.
في الشام. تتغير جغرافية جسدي.
تصبح كريات دمي خضراء.
وأبجديتي خضراء.
في الشام. ينبت لفمي فمٌ جديد
وينبت لصوتي، صوتٌ جديد
وتصبح أصابعي،
قبيلةً من الأصابع.
2
أعود إلى دمشق
ممتطياً صهوة سحابه
ممتطياً أجمل حصانين في الدنيا
حصان العشق..
وحصان الشعر..
أعود بعد ستين عاماً
لأبحث عن حبل مشيمتي،
وعن الحلاق الدمشقي الذي ختنني،
وعن القابلة التي رمتني في طستٍ تحت السرير
وقبضت من أبي ليرةً ذهبية
وخرجت من بيتنا..
في ذلك اليوم من شهر آذار عام 1923
ويداها ملطختان بدم القصيده….
تم نسخ الرابط





