قلب متردد بين الوهم والحقيقة
في زحام الحياة المتقلب، يقف قلب متردّد بين وهْمِ الأملِ وقسوةِ الحقيقة، يتصارع فيه الضباب واليقين، الحيرة والجرأة، فلا يعرف إلى أي درب يسير ولا متى ينتهي الانتظار.
قلب متردد بين الحقيقة والوهم
أيُّها القلبُ المذعورُ في دوّامةِ الغيِّ، كيفَ تسرحُ بين الوهمِ والحقيقة؟
تجدُ نفسك تتلمسُ في ضبابِ الليلِ وجهاً لم تعرفه، وصدى كلماتٍ لم تُقال،
كأنك تمشي على حبلٍ رفيعٍ معلقٍ فوق هاويةٍ تتسعُ لكلِّ مخاوفك وأحزانك،
ترقصُ بين أطياف الخيالِ وكوابيس الحقيقة، تخشى أن تسقط في بئر الأيامِ العميقِ،
لكنك، رغم كل ذلك، تمضي، لا تدري هل تطير أم تسقط، هل تحيا أم تموت ببطء.
ما أضلَّ خطواتكَ حين تُحيّركَ الأحلام، وتُغرّيكَ ظلالُ رغباتٍ لم تولد بعد،
يظلّ قلبكَ بيتاً مهجوراً، بين أنقاض ماضيه البعيد، وأشواق مستقبله الغامض،
تجد نفسك تسأل: هل يُحتمل أن يظل الإنسانُ أسيرَ أهوائه المتضاربة؟
هل يُحتمل أن يُقاتل في ساحاتٍ لا يرى فيها العدو، بلا سلاحٍ ولا دليل؟
وأجيبُكَ: نعم، يا صاحبَ القلب، فالوهمُ أحياناً دواءٌ يؤنس وحدتنا،
أما الحقيقة فهي سجنٌ تقيّد أنفاسنا وأحلامنا، لا يطاق بُعده.
هل تحيا الحياة حقاً عندما يتردد القلب بين طيفين؟
بين نار الهوى التي تحرق كل شيء، وندى الصدق الذي يُنعش النفس في الصباح،
كيف نثق برؤية تتلاشى، حين تختلط خطوط الحلم باليقين، والأمل بالحيرة؟
أنت، أيها القلب، بطل مأساةٍ لا تنتهي، وفارس رحلةٍ بلا خارطة،
تسير في دروب مجهولة، بين انكسار الألم وانبعاث الرجاء،
ولكن، هل تجرؤ أن تضع حداً لهذا التردّد؟
هل تستطيع اختيار الوهم أو الحقيقة، دون أن تفقد جزءاً منك في الطريق؟
ربما يكمن الجواب في مكانٍ لا يصل إليه العقل،
في عمق الصمت، حيث لا يتحدث سوى صوت القلب،
هناك فقط، حيث يذوب الشعور بالوحدة،
وتدرك أن التردّد ليس ضعفاً، بل هو قيد الحرية،
الحرية في الاختيار، والاختيار هو جوهر الحياة.
فلا تستعجل القرار،
فليس كل تردّد موتاً، بل هو تنفس في انتظار الفجر،
وكل قلبٍ يتردد بين الوهم والحقيقة، هو قلبٌ يريد أن يحيا،
يريد أن يبحث عن ذاته وسط الفوضى،
يريد أن يجد معنى وجوده في هذا الكون المتغير.
تم نسخ الرابط





