كل إنسان يراك بعين طبعه فلا تهتم
لا تُرهق نفسك في التبرير، فالبعض لا يرى إلا ما يُشبهه، فكل إنسان يراك بعين طبعه، فلا تنتظر من المظلم أن يُبصر فيك نوراً.
كل إنسان يراك بعين طبعه… فلا تنتظر من الخبيث أن يراك نقياً
كلّ إنسانٍ يراك بعينِ طبعه، لا بعينكَ أنت، وهذه ليست مأساةً، بل حقيقةٌ تُغنيك عن كثيرٍ من التوقّعات والخذلان، فإن كان قلبه ملوّثاً، رأى في النقاء تهديداً، وفي الصدق غباءً، وفي الصمت مكراً، فهل تنتظر إنصافاً من نفسٍ مأجورة؟
حدّثتُ نفسي طويلاً: لماذا يُساء فهمي؟ لمَ تُؤوّل نيّتي البيضاء كأنها خديعة؟ ثمّ أدركت لاحقاً أنّ البعض لا يرى إلا ما يعتاد عليه داخله، فإن تلوّث بالشكّ، لن يرى فيك إلا ارتياباً، وإن غرق في خبثه، سيقرأ الطيبة على أنّها ضعف، والبساطة على أنّها قناع.
قلت: ربما لو شرحتُ أكثر، لعرفوا حقيقتي، ثمّ خذلتني التجربة مراراً، فالخبيث لا ينظر إليكَ ليعرفك، بل لينتصر لطبعه، يُعيد ترتيبك وفق ركامه، لا وفق جوهرك، يُفسّر نُبل تصرّفك كخدعةٍ مدبّرة، ويقيسك بمقياسٍ مسموم، فلماذا أُبرّر؟ ولماذا أُرهق ذاتي؟
منذ متى كانت القلوب الخبيثة تنصف الأرواح النقيّة؟ لا تنتظر، فإنّ الانتظار من بعضهم عبثٌ قاتل، عشْ على سجيتك، واسعَ لأن تكون طيباً بحق، لكن لا تُعلّق قلبك على مراياهم المكسورة، لا تنسَ أن الشمس تبقى ذهبية، حتى لو رأوها رمادية من وراء زجاجٍ قذر.
ولأنّ الطبع يغلب التطبع، فاجعل سلامك داخلياً لا مشروطاً بإنصاف الناس، لا تطلب تصفيقهم، ولا تنتظر فهمهم، إن رأوك كما أنت، فذاك فضلٌ من الله، وإن أساؤوا الظنّ بك، فذاك درسٌ في الاكتفاء، كن نقياً، لكن لا تنتظر من الخبيث أن يراك كذلك، فطبعه لن يسمح له بذلك أبداً.
تم نسخ الرابط





