كيف أعالج قلبي بعد علاقة حب فاشلة (عن تجربة شخصية)

أُدرك أنك متعب، تبحث عن الحلول حتى تخرج من هذا الوهن الذي يأتيك بعد ذكرى علاقتك الفاشلة، وتسأل كيف أعالج قلبي بعد علاقة حب فاشلة؟، تأمل الكلام وافهم.

كيف أعالج قلبي بعد علاقة حب فاشلة؟

كَم مِن أحدٍ لم يمرّ الحب عنده مرور الكِرام؟
كالعريشة واللبلاب بقي جزءٌ منه مُعلقٌ هناك… حيث الحب الذي كان.

يجاهدُ نفسه على التخطي، ويدّعي التناسي، ثم ….. وفي لحظاتٍ لا تمتُّ للماضي بصلة، تخونه الذاكرة، فتفضح ذكرياته وتنفجر غصّته تلك المعلقة في حلقه منذ أن فارق حبّه الأول قسراً.

يبدو ياسيدي أننا جميعاً، بشكلٍ أو بآخر، لا زلنا واقفين على قارعة الطريق الأول للحب، لا زلنا هناك حيث كانت مَشاعرنا تفيض بسخاء، والواقع يُخالف رغباتنا ويحطمها.

لا يزال كلٌّ منا واقعٌ في الحب القديم، هذا الحب المدفون في الزاوية المظلمة في القلب، يخرج خلسة عندما نظنُّ أننا تجاوزنا، تفضحنا أغنية…. رائحة عطر… طريق مرّت أقدامنا عليه مع من نحب.

كلمة تُشبه مفردات يقولها الحبيب الماضي…. موقف، تفاصيل متعددة لا تنتهي، تجعلنا هشّين أمامها، تُخرج هذا الطفل الصغير الذي لا يزال مائلاً بطرفه على صدر ذلك الحب.

فيبكي مرارة الفقدان…. فجيعة الخذلان والحرمان…. تبكي جوارحه لأنه لم يعش ما كان يحلم، لم يكن مع من يرغب، لم يكون كما يجب عليه أن يكون.

لتداوي هذا الشعور بعد علاقتك الفاشلة والقهر الذي يختلجك كلما مرّت الذكرى أو استيقظ شعورك بالحنين، هو أن تبدأ بمعالجة تصرفاتك التي تقيمها على نفسك بعد هذه العلاقة.

تداوي سلوكياتك وردات فعلك، تقابل مشاعرك وتواجهها، ثم تنفض عنك الشعور بالتناسي لا النسيان… بالرياضة لتفريغ الطاقة، بالقراءة لتأمل العوالم الأخرى، ثم بمقابلة شعورك مجدداً وتذكره قسراً ومواجهة الشعور، والتأكيد على أنك تخطيت، لذا دعنا أولاً نفهم ما هي السلوكيات الخاطئة بعد العلاقة الفاشلة، لنسدّ ثغراتها ونخفف من وطء الألم.

أسوأ 4 تصرفات بعد أي علاقة فاشلة

من الطرافة أن نعيش كَذبة التجاوز، تلك أولى التصرفات التي تبدر عنا في محاولة منّا لعدم إظهار ضعفنا، للكذب على أنفسنا، أو حتى للادّعاء بأن كل شيء على مايرام.

أنت لست بخير…. قُلها دون تردد، واجه مشاعرك ولا تخف من هذا الضعف، سينبثق عنه قوة لا تتوقعها أنت، بَيد أنك لو عارضت عواطفك، وكبحت جماحها وادّعيت أنك لم تتأذى.

هذا الكبت سيودي بك إلى الهاوية، ويجعلك مُهدد بالانفجار عند كلّ طرقٍ خفيف يطرأ على قلبك.

ثاني أسوأ تصرف تقوم به بعد علاقتك الفاشلة، هي ألا تأخذ قسطاً من الراحة بعد معركة الحب الفاشلة، تذهب سريعاً لترتمي في أحضان شخص آخر قد يحمل عنك وِزر الألم، تظنه ملجأ ثم تكتشف أنك بهذا تحمّله ذنب أوجاعك، وتؤذيه بعدم صدق مشاعرك لأنك لم تأتيه حبًا إنما احتياجًا.

وثالثها، أن تأخذ على نفسك عهدًا بألا تقترب مرةً أخرى من الحب، تخافه، تخشى أذيته، فقط لأنك خضت تجربةً مريرة، أو لأن واقع حياتك سلبك حق العيش مع من تحب، فتنقم بهذا على الحياة وجمال الحب فيها، وبهذا تعش أبد الدهر خالٍ من الشعور، كابتاً له، تدفنه حيًّا معتقداً بأنك بأفضل حال.

لكن صدقني، ستخونك الأيام وتفضحك حاجتك المتعطشة للحب، لعواطفه، لن تتمكن من الدخول في أي علاقة جامدة دون أي شعور، ستبقى كالطفل، تبحث عن الحب في مكانٍ ما.

ورابعها وليس آخرها، أن يدخل قلبك نقمٌ وكرهٌ على من أحببت، فتلومه في رغبةٍ منك لأن لا تحمل بداخلك ثِقل القهر، تريد أن ترميه بملامة الطرف الآخر، في محاولة منك لدرء شعور الحب، وتحويله إلى كره معتقداً بأنك تدافع عن نفسك وتدفع عنها وزر الألم، دعه يعيش بداخلك ليخرج وحده مع الأيام…..

جميعنا في محطةٍ ما وقعنا في الحب، ربما مع الأشخاص الخطأ، أو في الظروف الخطأ، وقد نكون حملنا إثم علاقةٍ لم تكن لنا ذات يوم ولن تكون، ولكنها عاطفة وقد أحياها الله بداخلنا، أوقعنا في طريق أولئك الأشخاص، لا يعلم حكمته سواه، لِمَ رماه/ـا في طريقي؟.

لِم أرسله/ـا لنا وهي محرمة أو لن تكن نصيبنا حقاً؟
لم نحن في الأخص!
أهو اختبار… أم ابتلاء؟
أم حكمةً منه لأن يجعلنا نعيش بعض السعادة ثم اللاشيء حتى يشدّ عضدنا أكثر ويشذبّ الضعف منا أكثر.

لا أحد يعلم، كل ما ندركه أنه اختار لنا أن نتلاقى، نحب، نعيش التفاصيل، ثم ببساطة نبتعد…. نجاهد الرحيل مرغمين، نبقى مع هذا معلّقين.

أخبرني الآن….. هل لا زال قلبك ينبض حبًا لذاك العشق الخفي؟
هل لا زلت تبكي مرارة الحرمان كلما أيقظ مشهدٌ من أهل الغرام تلك العاطفة؟
هل أنت في احتياج حتى يومك هذا، ولم تجد من يروي ظمأ هذا الشعور بعد أن فقدت من كان أهلاً له؟.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى