كيف تخلصت من الضغوط الحياتية ببعض الخطوات
قبل أن أتخلص من الضغوط الحياتية، كنت أعاني من التوتر، العصبية المفرطة، والحزن المستمر لفترات طويلة، فكيف تخلصت من الضغوط الحياتية ببعض الخطوات البسيطة؟
كيف تخلصت من الضغوط الحياتية؟
مما لا شك فيه أن حياة كلٍّ منّا مليئة بالمسؤوليات مع اختلافها، كنت أشعر أنها تتراكم على عاتقي كجبل يزداد ثقله يوماً بعد يوم، وعلى الرغم من ذلك، يجب أن أكون قوية، مبتسمة طوال الوقت، ومتماسكة، وإلا ستطرق مسامعي عبارة: “لا وقت للانهيار، هناك من يتكيء عليكِ”، وفي قرارة نفسي كنت أنا من يود الاتكاء.
كيف لا وأنا ما زلت في التاسعة عشرة من عمري، ولكن أرغمتني الحياة على تحمل ما لا يليق بهذه المرحلة العمرية، لطالما شعرت بأنني في سباق ليس له نهاية، تجري الحياة وأود أن ألحق بها ولكن دون فائدة، وفي الوقت ذاته أشعر بأنني سأسقط أرضاً إن توقفت عن ملاحقتها، ماذا أفعل؟
وبينما كان هذا السؤال يتردد داخلي، سمحت لدمعتي منذ وقت طويل أن تنهمر، قلت في نفسي: “أنا لست بخير، لا بأس” أغلقت هاتفي والأضواء من حولي، ومنحت نفسي فرصة لتنهار، فقد كانت في حاجة إلى ذلك، لا أريد ترتيب ما يدور في رأسي من أفكار، ولا أود الوصول إلى حل، كل ما أردته في هذا الوقت، هو أن أستمع إلى صوتي الداخلي.
هذا الصوت الذي نبهني إلى أنني لا أعاني من كثرة المسؤوليات وإنما من الضغوط الحياتية التي يجب أن أتخلص منها، ولكن كيف ذلك؟ ما هي إلا بضعة خطوات دونتها بعد الوصول إلى الراحة النفسية من كافة الضغوط، أردت أن أشارككم إياها، لعلّها تكون حلاً مثالياً لهذه المشكلة التي تؤرق عدداً كبيراً من النساء خاصةً والأشخاص بشكل عام:
1- لست في حاجة لأن أكون مثالية طوال الوقت
إن من أكثر ما كان يُشعرني بالتوتر والقلق هو تظاهري بالقدرة على أن أكون مثالية دائماً، وهذا خطأ كبير في حق نفسي، فأنا كسائر البشر، يمكن أن أكون بخير في بعض الأوقات، ويمكن ألا أكون كذلك في أوقات أخرى، وهذا لا يعيبني على الإطلاق.
2- ليس عليّ إرضاء الجميع
إرضاء الجميع غاية لا تُدرك، لمَ كنت أشعر أنه عليّ الاستجابة للآخرين على الفور حتى وإن كان ذلك يتنافى مع رغبتي؟
كنت مخطئة كثيراً في حق نفسي، لذا وضعت حدوداً واضحة في التعامل، وتعلّمت أنه ليس عليّ الاستجابة لكل ما يُطلب مني طوال الوقت تبعاً لقدرتي النفسية والبدنية.
3- تعلّمت قول “لا”
لا أخفيكم خبراً، كنت من الشخصيات التي لا تقول “لا” أبداً، لكن ذلك كان سبباً في أن يشعر الآخرون تجاهي بأن ما أقوم به هو حق مكتسب، لكن حينما أدركت أن لنفسي الحق في أن تكون سويّة بعيدة عن الضغوط بكافة أنواعها، تعلّمت قول كلمة لا بطريقة مهذبة رداً على كل ما لا يناسبني ودون أن يكون داخلي شعور بالذنب.
4- توقفت عن الاستماع إلى كل ما لا يعنيني
هل تعلم أن الضغوط التي تعاني منها قد تتفاقم بمجرد الاستماع إلى القصص والأحاديث السلبية من الآخرين؟ أُدرك تماماً أن حياة كل منّا تكتظ بالمشكلات، ولكن لاحظت أن كثرة الاستماع لها تجعلني أشعر بمزيد من الحزن والقلق، بل وقد يصل الأمر في بعض الأوقات إلى الاكتئاب.
لذلك توقفت بشكل تام عن الاستماع إلى المشكلات التي لا تعنيني ولن أستطيع تقديم حلول مناسبة لها.
5- الهدوء لا يأتي من الخارج
كي أكون أكثر هدوءً، يجب أن ينبع ذلك من داخلي، فإن كنت جالسة في مكان هاديء للغاية ولكن يضج رأسي بأفكار ليس لها نهاية، فهذا أسوأ من أن أجلس بجوار مكبرات الصوت لساعات.
لذا بدأت أحاول جعل دماغي يتنفس الصعداء، بعيدًا عن تزاحم الأفكار، فأمنحه في بداية كل يوم عدة دقائق للتأمل، لا أحتاج سوى دقائق فقط، هدوء تام، مشروبي المفضل وهواء نقي، هنا بدأ عقلي يفرغ كل ما به من أفكار خارجاً ليتهيأ لإعادتها مرة أخرى ولكن بعد ترتيبها من جديد.
6- أنا لست في سباق
لم أعد أركض كما كنت في السابق وكأن ساعات اليوم تطير في الهواء وأحاول اللحاق بها، فما لم أقم بإنجازه اليوم، سأنجزه غداً، فأنا لا أسابق أحد، وليس هناك من يجري خلفي لأكون مرغمة على الدخول في هذا الصراع طوال الوقت.
7- مشاعري السلبية لابد من إخراجها
من أهم الخطوات التي ساعدتني على التخلص من كافة الضغوط هو محاولاتي لإخراج المشاعر السلبية أولاً بأول بدلاً من كتمانها ومحاولة تخبئتها طوال الوقت، لذلك في نهاية كل يوم أكتب ما أشعر به في ورقة وأطويها فتُطوى معها أحزاني، ليكون قلبي جاهزاً لاستقبال يوم جديد، أشعر حينما أتخلص من هذه الورقة كل يوم بأن فؤادي يبتسم.
8- نفسي تستحق التدليل
كيف لشخص أن يتخلص من شعوره بالقلق والتوتر دون أن يُدلل نفسه ولو بشيء بسيط؟
كانت الأحداث المتعددة من حولي تجعلني أنسى نفسي كثيراً، فباتت بشرتي شاحبة، عيناي مرهقة، وجسدي هزيل يُعلن أنه لم يعد قادراً على التحمل أكثر من ذلك.
لذا خصصت كل يوم ساعة كاملة لنفسي، أُدللها بما تحب، أتناول الفواكه المغذية، أشاهد برنامجاً مفيداً، أعتني ببشرتي وشعري، أو حتى أحصل على لحظات صادقة مع نفسي دون فعل شيء.
بتطبيق تلك الخطوات تغيرت نظرتي للحياة بأكملها، لا أقول إن حجم المسؤوليات تقلص أو أن الضغوط الحياتية اختفت نهائياً، ولكن على الأقل لم تعد تسيطر عليّ فتُفقدني صوابي وقدرتي على التحكم في ذاتي.
الحياة كما هي، لن تكون يوماً خالية من المتاعب، لكن على الأقل نستحق أن نعيشها بسلام نفسي، ذلك الذي لن يتحقق دون الاستماع إلى صوتنا الداخلي والإذعان له، ومنح أنفسنا الحق في حصولها على قسط من الراحة لتستطيع إتمام مهامها على أكمل وجه.
تم نسخ الرابط





