أيها الحاكم العربي كيف تنام هانئ البال؟
ليتكَ تشعر كما يشعر الإنسان، أنتَ لست سوى صعلوك يجلس على كرسي مدّعياً أنه عرش العنفوان، لكل حاكمٍ عربي أسأل، كيف تنام هانئ البال؟.
كيف تنام هانئ البال؟ أجب وجع السؤال!!
على وسادةٍ من ريش النعام، وفراشٍ معقودٍ بالصوف العجمي، كيف يهدأ رأسك من ضجيج صراخهم المُغمس بالبكاء؟
من خِواء بطونهم التي بُقّرت من فَرط الجوع والوباء؟!.
لن أُفرغ مافي جوفي مناديةً بالاسم المنسوب للدويلات… سأقولها على الملأ لأشرح صدري وأفهم طينة ضمائركم متسائلة، هل ستبقى على هذا الحال!.
أتعجب لأمرئٍ يمارس حياته الاعتيادية وكأنه أصم عن ذلك الصوت الذي يصدح في السماء، صوت عويل أمهات غزة المكلومات، صوت خواء بطون أطفالهنّ ورثاء الشهداء.
أتعجب لنفسي كيف أصاب روحي داء، ليس له ترياق، يجابه كل عدائيٍّ غاشمٍ ومختال، ولكني أوهن من مواجهة الأشقياء!، لا صوتي وحده ينفع ولا صوت الشعوب يمكن له أن يبدّل الحال.
يحتاج الأمر حراكاً ثورياً من حُكام العرب، وناقوس خطر يدقّونه على رؤوس الصهاينة حتى يُسمع صوت الخذلان، اعذرينا ياغزة فقد توارت ضمائرنا تحت الثرى، فأنتِ البداية والنهاية ونحنُ في الدنيا نختال.
قد استبدل الحكام دمهم العربي، بدمٍ متطبّع بالصهيونية فُنُكّست النخوة ورُفعت الحاجة فوق كل الضروريات، فماعاد لنا إلا أن تُنكّس أعلام البلاد، حزناً على أطفال غزة، وموت أهلها الشجعان، لأن الصمت العربي فاق حدود السماء.
والحكّام أقسموا على البقاء بهيئة أذيال، للصهيوني الغاشم ونحن له أعداء…. سامحينا ياغزة نعلم أن بطون أهلك لن يملؤها الطعام، نعلم أن قلوبهم لن تملأها السكينة بعد الآن.
نعلم بأننا جبناء، وأن الآخرة عُرفت لمن هي منذ غابر الزمان، الآخرة كُتبت لأمثالكم ونحن لسنا وحكامنا إلا وقوداً لنارٍ ستُذيب لحمنا الطري فنتعرى من كل شيء سبق لنا أن أذنبنا به في حقكم يا أهل غزة الشجعان.
كيف تنام هانئ البالِ بالله عليك؟
على وسادةٍ من دموع اليتامى، وفراشٍ من أشلاء الشهداء، بينما أنفاس الغزّاويين تُخنق تحت الركام، وصراخهم يُحطّم قمم الجبال قبل آذانكم؟!.
أتعيش في قصورٍ من زجاج، بينما عظام الأطفال تُطحن تحت أحذية الغزاة؟ أترى نفسك في مرايا الذهب، بينما وجوه الأمهات تُحفر فيها خطوط الجوع والرعب بإزميل القصف؟.
الضمير العربي في سبات
كيف انسحق الضمير العربي تحت جنازير الخيانة؟ كيف صار الحاكم ظلاً للجلاد، وصوت الشعب صدىً يُردّد في وادٍ منسي؟.
أتعجب لقلبٍ يتدلى من خيط الصمت، بينما صرخات غزة تثقب طبلة السماء! أتعجب لعينٍ تغرق في نومها، بينما دماء الأطفال تُلوّن شروق كل يوم!.
نحن أمةٌ تُساق إلى الذبح بسلاسل من صمت الحكام، وخنوع المقهورين…
يا من تختالون في قصوركم، ألا ترون أن روح الغزّاوي تُعلّق على أعواد المشانق الصهيونية؟.
لو كان الدم العربي لا يزال يُغلي… لَصار الندى قطرات غضب، والتراب جمراً تحت أقدام المحتل!
ولكن أين الحميّة؟ أين الزئير الذي يُزلزل عروش الخونة؟.
يا غزة…
نحن أطفالٌ خائفون نلوذ بالصمت، بينما أنتم أسودٌ تزأر في وجه الموت!
نحن أشباحٌ تائهة في متاهات العار، وأنتم شعلةٌ تحرق ظلام العالم!
سامحينا… فـ ضمائرنا ماتت قبل أن تموت أجسادكم، وقلوبنا جفت قبل أن تجف دماؤكم!
لكن تاريخكم سيبقى يُنير، بينما تاريخنا سيُكتب بحبر الخزي… إلى أن تنهض الأمة من قبرها!.
الجوع في غزة .. خِواء بطونٍ وبكاء أرواح
كيف يُمسي الرغيف في غزة حُلماً يسيل دماً؟
كيف تُصبح حبة القمح أغلى من دماء الشهداء؟
أيُّ جوعٍ هذا الذي يفترس الأمعاء قبل أن تصل إليه القذائف؟
يا عالم الخُبزِ المُكدَّس فوق موائدكم…
هنا بطونُ الأطفالِ تُنبّشُ عن بذرةٍ ساقطةٍ من السماء!
هنا اللُّقمة تُسلبُ من الأفواه، فتبكي الأمُّ حتى يعود الجنينُ في أحشائها رماداً!.
أيها الحاكمُ…
هل رأيتَ يوماً طفلاً يلعقُ الترابَ ليشبع؟
هل سمعتَ زئيرَ الأمعاء الخاوية وهو يُنازعُ تحت الحصار؟
إن جوع غزة ليس جوعاً عادياً… إنه إعدامٌ بطيءٌ بموافقةِ العالم أجمعين.
أهل غزة، قصة صمود تُروى للعالم أجمع
نحنُ لا نموتُ لأنَّ الطعامَ نفدَ…
بل لأنَّ أيديكم تُمسك بالسكاكينِ خلف ظهورنا!
لأنَّ قلوبكم صارت أقفاصاً من جليدٍ،
وضمائركم تُباعُ في مزاد النِفاقِ الدولي!
يا من تملأون خزائنكم بالذهب…
هل يُغني الذهبُ عن صرخةِ رضيعٍ يموتُ لأنَّ الحليب أمسى ذكرى؟
أخبرني أيها الحاكم مجدداً واعذرني لفرط السؤال، كيف تنام هانئ البالِ؟.
تم نسخ الرابط





