كيف حوّل الدين سوريا إلى ساحة انتقام؟
تراجيديا مأساوية تُحبط وتَنسف كل الوجود الذي يُخالف من على الأرض موجود، صاحب القوة يَفرض القيود ويُحاسب المذنب والمظلوم، كيف حوّل الدين سوريا إلى ساحة انتقام؟.
كيف حوّل الدين سوريا إلى ساحة انتقام؟ عندما نصوّب فوهات بنادقنا لكل من يختلف عنا
مَن أنت؟
ـ سوريّ.
ماذا تعني “سوريّ”؟ مسلمٌ أم درزيّ؟!
ـ درزيّ يا أخي.
أنت درزيّ؟!
أي نعم، درزيّ يا أخي…
ثمّ تَدَوِّي طلقاتٌ ناريّة، تخترقُ قلبَ هذا السوريّ البريء، فينتهي المشهدُ بجريمةٍ بشعة، وتُسدَل الستارةُ على مأساةٍ إنسانيّة، بينما يصفقُ المؤيدون للقتلة!
أنا المسلمة “السنيّة” – وأعتذرُ لهذه التسميات التي أكرهُها كُرهَ الذلّ – أرفعُ صوتي لأقول:
“أعتذرُ لكَ أيّها السوريّ، أيّاً كان انتماؤك، اعتذرٌ من أعماقِ روحي لقُبحِ تلك الوجوهِ التي كانت آخرَ ما رأته عيناك، وجوهٌ كالحيّايا المُفترسة، قلوبُها أسودٌ ضارية، وأفواهُها تُنفثُ سمَّ الكراهية!.
أعتذرُ لأنّكَ قُتِلتَ بلا رحمةٍ على أيدي مَن يتَستَّرونَ بالدين، بينما هم يقتلونَ الجميعَ باسمه، حتى نحنُ سنكونُ أهدافاً لهم إن خالفناهم! خاصةً المعتدلين منّا، أتعلمُ أنَّهم أقليةٌ ضالة؟!
أقليةٌ من الخوارج الذين حرّفوا دينَ الله، فسفكوا الدماءَ بغير حقّ، ونقضوا قولَ الله تعالى:
{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190].
فهل قاتلكَ ذلك الرجلُ المسنُّ الدرزيُّ أيُّها المجرم؟ أمْ حَلَّ دمُهُ في عينيكَ لأنّه من طائفةٍ غيرِ طائفتك؟ ألم يكُن أعزلَ لا يحملُ سوى شيخوختَه وحسرته؟ ألستَ تمثّلُ الدولةَ وأجهزتَها؟ ألا تَخْشَى أن يُلطِّخَ عارُكَ هذا جبينَ الوطن؟!.
أتذكّرُ كيف سقطَ حكمُ الطغاةِ قبلَ اليوم؟ ألم يسقطوا حينَ حوّلوا البلادَ إلى ساحةِ انتقامٍ وقتلٍ للأبرياء؟!
كم من “أمجد يوسف” جديدٍ وُلد اليوم بين صفوفكم! لقد أعَدتُم إحياءَ عصاباتِ التشبيحِ بثوبٍ جديدٍ يلبسُ عباءةَ الدين، بينما قلوبُكم مليئةٌ بحقدِ الميليشيات، في الماضي، كان القتلُ يُبرَّرُ باسمِ “الوطن”، واليومَ أصبح باسمِ “الله”!.
حديثي هذا موجّهٌ لـ سَادَةِ القتلِ الذين يمسكون بمفاصلِ الدولةِ وقوّتها، لكنّي لا أنسى أو أتناسى أطفالَ البدوِ ونساءَهُم الذين ذُبِحوا كالأغنام! لقد كانوا ضحية الهجري البغيض والتصرفات العشوائية الفوضوية في معالجة الأمور، كانوا ضحية بلد اختفت منها روح الإنسانية، لستُ منحازةً لطائفةٍ ضدَّ أخرى، بل أنا صوتُ الضميرِ الإنسانيّ، حتى لو حاول التمردين خنقَ هذا الصوتُ.
فإن كان قتلةُ الأبرياءِ مجرمين، فماذا تُسمّي نفسك بقتلك أيضاً للأبرياء؟ إذا كان الحلُّ هو قانونُ الغاب، فـ وداعاً يا سوريا، سلامٌ عليكِ وعلى أهلك حتى الممات.
تم نسخ الرابط





