لا تُبَيِّن للدنيا أنك محتاج إلى شيءٍ معيّن، لأنها ستحرمك منه
ثمة أشياء في هذه الحياة، كلما أظهرنا حاجتنا إليها، ابتعدت عنا أكثر، وكأن الدنيا تملك حاسةً خفيةً تلتقط بها مواضع ضعفنا، ثم تختبر صبرنا عندها.
لا تُخبر الدنيا كم أنت مشتاق إلى شيء، ولا تكشف لها كم يعني لك شخص، ولا تُظهر لها أن سعادتك معلّقة بأمرٍ واحد، لأنك قد تجد نفسك يومًا أمام غيابٍ لم تستعد له، أو حرمانٍ لم تفهم سببه.
ليس لأن الدنيا تعاقبنا على رغباتنا، بل لأن التعلّق حين يتجاوز حدّه يجعلنا أسرى لما نريد، فنفقد قدرتنا على العيش بدونه، وننسى أن الحياة أوسع من أمنية، وأن الإنسان أكبر من خسارة.
كم من شخصٍ انتظر طويلًا حتى ظن أن الانتظار صار جزءًا من هويته، وكم من قلبٍ بالغ في إظهار حبه حتى أصبح الحب نفسه مصدر ألمه، وكم من إنسانٍ جعل من حلمٍ واحدٍ غايته الوحيدة، فلما تعثّر الحلم، تعثّرت معه روحه.
تعلّم أن تُخفي بعض أمنياتك، لا خوفًا من الحسد، بل حفاظًا على سلامك الداخلي، لا تجعل أحدًا يعرف مقدار حاجتك إليه، ولا تمنح الأشياء سلطةً على قلبك تجعلك تنهار إذا غابت.
أحبب، لكن لا تتعلّق حتى الاختناق، تمنَّ، لكن لا تجعل أمنياتك شروطًا لسعادتك، اسعَ، لكن لا تنسَ أن ما لم يُكتب لك قد يكون بابًا أُغلق ليفتح في روحك ألف باب.
والأهم من ذلك كله، لا تُظهر للدنيا أنك لا تستطيع العيش إلا بشيءٍ واحد؛ فأحيانًا تكون أعظم انتصارات الإنسان أن يتعلّم كيف يبتسم في غياب ما كان يظن أنه لن يبتسم بدونه.
فالدنيا لا تضمن لنا بقاء ما نحب، لكننا نستطيع أن نتعلّم ألّا نفقد أنفسنا في سبيل ما نحب.





