إعلان - Advertisement

ليس فينا لا حميّةَ الجاهليّة ولا مروءةَ الإسلام!

ظنَنّا أن فينا شيئاً من نخوة، أو بقيةً من عقيدة، لكنّ الواقع أبكى الحقيقة وأسكت التاريخ؛ نقتل بعضنا في كل أرض، ونصمت حين تُباد غزّة… فليس فينا لا حميّةَ الجاهليّة ولا مروءةَ الإسلام!

ليس فينا… لا حميّةَ الجاهليّة ولا مروءةَ الإسلام!

في أيِّ زاويةٍ من هذا الضمير تختبئ إنسانيّتُك يا ابنَ هذا العصر؟!
هل أفلحت شاشاتُكَ في كيِّ مشاعرك، حتى لم تعد ترتجف لمرأى الطفلِ الذي عضّه الجوع؟
تخيّل وجهَ أمٍّ تقطّعت بها السُبُل، لا تملك غير الدعاء، تدفن رأسَها في صدرِ صغيرِها النحيل، وتكتم صرختها.
أيّ قرآنٍ تقرأ؟ وأيّ قبلةٍ تُقبّل؟ وأنتَ ترى شعباً يتآكل من الداخل، ولا يهتزّ فيك شيء.

كنتُ أظنُّ أنّ الغضبَ من الجوعِ يوقظ الشرفاء، فإذا بجوعِ غزّة يُرينا خواءَ الكثرة، لا وزنَ فيها ولا وَقْر.
ملياران منّا؟! أين هم؟!
هل ناموا على بطنٍ ممتلئة، وتركوا أحشاءَ أهلِ العزّة تتآكل شيئاً فشيئاً؟
أما سمعوا أنينَهم في الطوارئ؟
أما رأوا صورَ النحولِ تمشي على قدمين، كأنّ الموتَ نبتَ في عيونهم قبل أجسادهم؟
أهذا زمنُنا؟ أم هذا قبْرُ ضميرِنا؟

سألتُ نفسي: لِمَ لم يعد فينا مروءةُ الإسلام؟
ألم يقل نبيُّنا: “لا يُؤمنُ أحدُكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسِه”؟
فأين ذهبَ هذا الحديثُ من خُطبِ الجمعةِ التي نصغي لها دون وجدان؟
هل نحتاج لمن يُعيد تعريف الأخوّة؟
أم أنّ دينَنا بات يُركَنُ على رفّ الوعظ، ونُغلق عليه حين يُصبح مزعجاً لنا؟
أيُّ عبادةٍ تلك التي تصبرُ على دعاءِ الجائع دون أن تُبادر؟

نحن لا نحمل حميّةَ الجاهليّة، ولا مروءةَ الإسلام، ولا حتى ذلّ المقهورين.
نحن نعيش على أطرافِ المأساة، نُتابعها كأنها روايةٌ مملة، نُطفئها حين تتثاقل علينا، ثم نعود لنومِنا الهادئ.
صحَّ النومُ يا أمةَ محمّد، لكنّ النومَ الطويل لا يُعفيكَ من الحساب.
وغزّة… غزّة تدفع فاتورةَ صمتِك، ببطونٍ خاوية، وقلوبٍ لم تعد تحتمل.

فمن لم يمتْ بالقصفِ، يموتُ الآنَ بالجوع، وليس ثمةَ عزاءٌ للإنسانية إلا أن تستفيق.
أو فلتتدثّرْ بخزيها، وتنتظر وعداً لا يُخطئ، فإنّ اللهَ لا ينسى عباده.
وسيُسأل كلّ من شبع، كيفَ نام، وطفلٌ في غزّة استيقظَ على ألمٍ لا يشبه شيئاً سوى الجحيم.
وها هم العرب، يتبجّحون بقتلِ بعضهم بعضاً في سوريا وفي كلّ بقاع الأرض، تاركين العدوَّ الأوّل، إسرائيل اللعينة، التي أبادت غزّة وجوّعتها، ثمّ جلست تراقب بصمتٍ وأستمتاع كيف نأكل أنفسنا بأيدينا.

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

حسيب أورفه لي

مؤسس ومدير منصة برو عرب، ومطوّر مشاريع رقمية: مواقع وأدوات ويب وتطبيقات.