لا يُهزَمُ من يبتسمُ للألم
أحياناً لا نملك شيئاً نواجهُ به الألم، سوى ابتسامةٍ واهنةٍ نرميها في وجهِ الوجع لننجو، فلا يُهزَمُ من يبتسمُ للألم، ولو بدا منهكاً.
لا يُهزَمُ من يبتسمُ للألم
حين يُنهككَ التعب، وتشتدُّ عليكَ الهزائمُ حتّى لا يبقى فيك موضعٌ للخذلان، تظهرُ تلك الابتسامةُ الّتي لا تشبهُ الفرح، بل تُشبهُ القرار، القرارُ بأن لا تسقط، ولو تكاثفَت فيك الأحمالُ وتقطّعت بكَ السبل.
لا يُهزَمُ من يبتسمُ للوجع، لأنّه أدركَ باكراً أنّ الحياةَ لا تمنحُ أحداً عطفاً مجّانياً، وأنّ انتظارَ العزاءِ من الآخرين لا يُجدي، وحدهُ من اختبرَ الحُزنَ وجهاً لوجهٍ دونَ قناعٍ، من صارعَ وحدتَهُ ليلاً دونَ شهود، من انكسرَ بصمتٍ ولم يُخبر أحداً… هو مَن عرفَ أن الانتصارَ الحقيقيّ يبدأُ من الداخل.
ليست القوّةُ في أن تُنكرَ الوجع، ولا في أن تُخفي الدّموعَ أو تتظاهرَ بأنّك بخير، القوّةُ الحقيقيةُ في أن تحتضنَ ألمكَ، وتبتسم، لا تهكّماً، ولا استسلاماً، بل لأنّك قرّرتَ ألّا تمنحَ العالمَ لذّة رؤيتكَ مُنهاراً.
أحياناً، لا يكونُ الانتصارُ في أن تتجاوزَ المحنةَ سريعاً، بل في أن تمضي فيها دون أن تفقدَ نفسك، دون أن تذِلَّ روحكَ طلباً لحنانٍ مُؤقّت أو لاهتمامٍ باردٍ لا يشبهُك.
تلك الابتسامةُ، الّتي تُولدُ في أشدِّ لحظاتِ الانكسار، ليست مجرّد ردّةِ فعلٍ عابرة، بل هي إعلانُ بقاء، إعلانُ رفضٍ للهزيمة، واختيارٌ عنيدٌ للحياة رغمَ كلّ شيء.
لا يُهزَمُ من يبتسمُ للألم،
لأنّه جرّبَ السقوطَ، وكرهَ طعمه، فنهض.
لا ليُباهي، بل ليعيش… حرّاً، صلباً، خفيفاً من كلّ توقٍ كسَرَهُ ذاتَ يوم.
تم نسخ الرابط





