رسالتي لحبيبي المسافر

إنه أنت، بـ طلّتك ونشوة رؤياك، في غيابك وشعور اللظى، إنه أنت ولهذا فأنا أكتب، رسالتي لحبيبي المسافر لعلّ رسائلي تصله بعبيرها كما هي.

رسالتي لحبيبي المسافر حيث أثار اغترابه شوقي

إنها الحياة، بكُلِّ مافيها من حروب يقضيها البشر على أطلال الجبهات ومواضع الدفاع أو الهجوم، تَحمُل السكينة في بعض الرُقع الدنيوية… مثل الرقعة تلك حيث تتموضع قدمك… مكانك أنت… وكما قال (محمد عبده) “الأماكن كلها مشتاقة ليك”.

رغم أن قدمك لم تطأ هذه الرقعة حيث أنا، لكنها مُشتاقة لك، فإن وطأت قدمك أرضاً جافة، ازهرت واينعت بها الثمار، لأنك تزرع فيضَ عاطفتك في كل مكان… حنانك… ابتسامتك… حتى سُمرة بشرتك، حيث أشعر وكأنك خطفت من الكاكاو وبعض الحليب لتصنع مزيجاً قمحاوياً غامقاً يصرع ذا اللبّ حتى لا حراك به.

تلك البراءة التي يحملها قلبك، وطُهر روحك، كأنما أنت الغيثُ عندما أعاني من الظمأ، يا سكين الروح، أخبرتك مراراً بأن تنظر للمرآة كل يوم، وتُقبّل وجنتيك بدلاً مني علّي استطعم حلاوتها في فمي، واتلذذ بدخول العسل في حلقي وهو يُبلسم بُحّة صوتي وروحي!.

أنت كما عَهدتك دائماً، تضع القماش الأبيض على آلامي التي نخر بها السوس فـ اسودّت، وتخيطه لتضمده بالبياض، بياض روحك حيث يصل للبّ قلبي ويُزيل ذاك الصدع الذي أحدثته الأيام وحوّلته لشرخٍ يمتد كلما ابتعدت.

انظر لكل مافعلته يداك يا وتين قلبي وقِبلةَ سكينتي، لقد نَشرت الورود والألوان في كل قلبي، بكلتا يديك تلك التي تُشبه المخبوزات الفرنسية الطازجة تمكنتَ من وهن قلبي، وبدّلته تفتحاً ورونقاً أحياه من جديد، حتى أنك استبدلت برودة أيامي رغم حرارة الصيف الحارقة، بدفءٍ تغلغل في عِظامي ومنح وجداني الطمأنينة.

لكَ يا من تجمع في عينيك مرارة البن وحلاوة الحليب أقول: بادر دائماً إلى قلبي، باللهِ عليك ألستَ مُشتاقاً؟ لا ترحل عني مهما عاندتكَ الأيام، وإن كلّفتك المشاغل هدراً طويلاً للزمان، أبقى حيثُ أنت، تسكن قلبي وهو منزلك، وتَشرب من عَبير ثرثارتي فهي عنك، وتأكل من ضجيج عوالمي فهي تُسرّبني إليك.

تم التدقيق بواسطة: فريال محمود لولك.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى