خاطرة “لحلب أقول”
وإن سألتموني عنها، لأخبرتكم أنها كالريحان تفوح عطراً، وفي صمودها حكايا تُروى، إنها حلب فلِم العجب؟ لذا فإنني وبكل فخر، لحلب أقول.
لحلب أقول أنتِ للحب تعريفاً
وعند الناصية سألوني،
أ تحبينها حتى عندما استبدلت لامها راء؟
مشدوهةً أنا لسؤالهم،
فتلك حَلب، وإن أستبدلت لامها فإنها تبقى كما هي في ناظري،
هي مَطلع أغاني فيروز، حينما تغنّت عالروزانا،
إنها الحب حينما أخفت الراء وأنارت قلعتها بنور الحب والوَله،
تلك الأصالة حيث ينادي بها أهلها بكرمهم وطيب مَعشرهم وخِصالهم.
حلب وأزقتها، تَرسم طريقاً ممهداً للعراقة ومَقصدً للناس،
ما لمست قدم بشريٍّ تلك الأرض إلا وعانى من لفظِ الذكرى بكلماتٍ تكشفها الجباه،
وبينما وقع الجميع، بقيت بشموخها تُنادي ـ على العقيق اجتمعناـ ولم تتوانى يوم من أن تُبدي رحابةً في الصدر لاحتواء الجميع،
تلك حلب، بجوامعها التي تصدح بصوتٍ عالٍ جَهوري ـ الله أكبر كبيرا ـ في ليالي رمضان الأخيرة، إنها التي تزدحم أسواقها بحشود المارة بين ضحكات الأطفال، وأصوات الباعة ـ من عنا كل شي رخيص ـ هذه هي، الثرية بكل شيء، وتفيض خيراً من كل شيء.
هي من ولدت عبد الرحمن الكواكبي وسعد الله الجابري، ومصطفى العقاد والبحتري وعثمان طه وسيف الدولة الحمداني وأبو فراس الحمداني…
رحمها أخرج بمخاضه أسماءً تأرخت عبر الزمن، ولم يكن لهم مثيل، ورغم أنها تقيأت من الألم ما تقيأت، إلا أنها قامت كما عهدناها، أقوى من ذي قبل، وأكثر إشراقةً وبقي العنب تحت التفاح!!
“يارايحين ع حلب، حبّي معاكم راح… يا محملين العنب تحت العنب تفاح”.
تم نسخ الرابط





