شعر حر بعنوان “لذاك البعيد عن العين وقريب من القلب”
بكَ يَطيب العَيش ويستمر الهواء في انسيابه إلى رئتي مُطلقاً خلال مروره عَبق الياسمين حيثُ تَسكن روحي وتهدأ، لذاك البعيد عن العين وقريب من القلب أقول.
لذاك البعيد عن العين وقريب من القلب حيث يتكئ بين خلايا الروح
أرِنِي رُوحَكَ كَمَا تَنْظُرُنِي مُرْتَاحًا،
أَتَرَى نُتُوءَاتِ رُوحِي وَتِلْكَ الْجِرَاحَا؟
إِنَّهَا خُدُوشُ سَوَادِ غَسَقِ الدُّجَى وَأَرْقِ ذِكْرَاكَ،
لَقَدْ صَيَّرَتِ الرِّيَاحُ رُوحِي طُلُولًا.
بِأَظَافِرِهَا الْمُسْعَوِرَةِ خَدَشَتْ أَدِمَةَ الشُّعُورِ،
فَأَحْدَثَتْ قُرُوحًا ذَاتَ عَلَامٍ لَا تَنْدَمِلُ.
بَلْ تَحْفِرُ حَتَّى جُذُورَ الرُّوحِ،
وَتُبْقِي عَلَى إِثْرِهَا خَيَالًا يَقُصُّ ذِكْرَيَاتِ وَحِكَايَا الشُّرُودِ.
أَنَا لَا أَحْكِي وَجَعًا كُنْتُ صَاحِبَهُ وَسُمَّهُ دُونَ تِرْيَاقٍ،
لَا يُعَادِلُ عُدُولًا.
وَلَا أَقُولُ انْظُرُوا حَبِيبِي! قِفُوا نَبْكِيهِ رَحِيلًا وَأَلَمًا مَضْمُورًا.
أَنَا مَنْ يُدَاعِبُ الصَّمْتَ أَجْوَائِي حِينَ يَحُورُ الْوُجُودُ،
فَيَنْهَشُ أَخِيلَتِي وَيَصِرُّ عَلَى اغْتِصَابِ الذِّكْرَى وَمُلَاطَفَةِ التَّفْكِيرِ.
لِيُخْرِجَهَا عَلَى بَطَانَةٍ مَلْسَاءَ بِالصَّرَاخِ تُنَادِي:
كَفَى بِاللَّهِ عَلَيْكَ! كَفَاكَ تَأْثِيمًا!
يَا ذَا الْعَيْنَيْنِ الْوَاسِعَتَيْنِ، أَتَخَالُنِي لِغِيَابِكِ أَنْتَفِضُ اشْتِعَالًا؟
أَنَا أَتَرَاقَصُ عَلَى أَطْلَالِ ذِكْرَاكَ مَذْبُوحًا وَلَيْسَ لِي وَكِيلًا!
فَهَلْ لَكَ أَنْ تُجِيبَ وَيْلَتِي وَوَيْلَاتِي وَالْوَيْلَاهْ؟
يَا قُبْلَتِي وَمَقْصَدِي وَعَرْضَ السَّبِيلَا!
أَيُّهَا التَّعْرِيفُ، مَاذَا يُمْكِنُ لَهُ أَنْ يُنْصِفَ تَقَارُبَنَا؟
أَهُوَ تَقَارُبٌ رُوحِي، أَمْ طَيْفُ شُعُورٍ مُنْبَتِهِ الْوَجْدِ وَنِهَايَتُهُ قِيَامَةً وَنَفْخَةً فِي الصُّورِ؟
أَوَلَمْ تَجِدِ الْجَوَارِحَ تَضْطَرِبُ طَرَبًا،
عَلَى إِيقَاعِ لَحْنٍ بِلا نَغَمِ، بَلْ هُوَ صَوْتُ التَّأَوُّهِ الْغَلَّابَا وَبُكَاءً مُسْعَوِرًا؟
حَيْثُ يَبْكِي الْقَلْبُ وَيَنْزُّ دَمًا مُنْتَظِرًا بُزُوعَ فَجْرِ مُحْيَاكَ،
وَتَحَسُّسَ حَضْنِكَ الْمَمْنُوعَ!
أَتَرَى ظِلِّي؟ إِنَّهُ مَسِيرُ كَلِمَاتِ الشَّوْقِ،
حَيْثُ تُظَلِّلُ كَاهِلِي وَتَكْشِفُ مَا كَانَ مَدْفُونًا!
إِنَّهَا مَا يُثْقِلُنِي وَيَحْنِي ثَبَاتَ كَتِفَيَّ،
فَضَمِّدْ جِرَاحِي وَعَالِجْ أَشْوَاقِي بِبَلْسَمٍ حَنُونًا!
يَا أُسْمُرِي الْجَمِيلَ، لَا تَخْرُجْ مِنْ تَجَاوِيفِ رُوحِي،
حَتَّى وَإِنْ طَابَ لَكَ الْغُرُوبُ!
دَعْنِي أَعِيشُ أَعَاصِيرَ شَوْقِي وَصَوْتَ ذِكْرَيَاتِكَ،
وَأُغَنِّي: يَا وَيْلَتِي! عَلَى حَالِي وَيَا وَيْلِي!
بِكَ يَكُونُ جَلْدُ الذَّاتِ وَالرُّوحِ أَمْرًا عَجَائِبِيًّا،
أَسْتَلَذُّ بِهِ رَغْمَ صَوْتِ آهَاتِي وَرُضُوضَ الضُّلُوعِ!
أُحِبُّكَ حُبًّا يُفُوقُ الْحُبَّ سِنِينَ،
وَيُعَانِدُ بِالثَّبَاتِ حَتَّى وَإِنْ أَصَابَهُ الْعَجَزِ فَيُرْدِيَهُ قَتِيلًا.
تم نسخ الرابط





