قصة بعنوان “انتقام، حب” 2 لقاء الشاب الغريب بندى وابنتها هبة

هذه الحياة ليست إلا مدرسة، تعطينا الدروس، وأحياناً تكون دروسها على هيئة أشخاص، لقاء الشاب الغريب بندى وابنتها هبة، الدرس المنتظر لاختيار ندى الخاطئ.

لقاء الشاب الغريب بندى وابنتها هبة، فهل هو صدفة؟ من هذا الأجنبي؟

في أثناء المسير داخل المطار لفت انتباههما شابٌ وسيم، أنيق المظهر، ببدلته الرسمية السوداء، ورائحة عطرٍ فاخرة تملأ المكان، كان يقف بقرب بوابة الخروج، يتحدث عبر هاتفه بلغةٍ أجنبية، ثم فجأة التفت نحو ندى وهبة، وكأن شيئاً خفياً جذبه نحوهما.

بدأت عيناه تتأمل ملامح الفتاة الحسناء وجهها الأبيض المضيء بنعومة الطفولة، شعرها الأسود الطويل الذي ينسدل على كتفيها، وعينيها الواسعتين اللتين تحملان شيئاً لا يُفسّر، شيئاً بين البراءة والحزن.
توقّف الزمن لوهلة.

كمال: ذلك الشاب الأجنبي الأسمر، ذو العيون البنية التي تشع ذكاءً وغموضاً، رجلٌ ناجح، ثري، يمتلك سلسلة شركات، ومسؤول كبير في الحكومة، أحس بشيء لم يشعر به من قبل. غَرِقَ بالعشق من النظرة الأولى، عشقٍ غامضٍ لم يدرك سببه، لكنه شعر أن تلك الفتاة الصغيرة، رغم عمرها اليافع، ستغير شيئاً في حياته للأبد.

اقترب بخطواتٍ ثابتة، وصوتٍ واثقٍ هادئ، كمال: أشعرُ وكأنني أعرفكم.

كان صوته يحمل دفئاً غريباً، ونظراته تائهة بين الأم وابنتها، رفعت ندى رأسها نحوه باستغراب، بينما هبة ظلت صامتة، تحدّق فيه ببرودٍ لا يليق بعمرها، وكأنها ترى فيه صورةً بعيدة لأبٍ آخر رجلٍ قد يكون سبباً في حبٍّ قادمٍ أو انتقامٍ جديد.

منذُ زمنٍ بعيد، من أينَ أتيتم؟

ندى: نحن أتينا من بلاد عربية ولكن هذهِ المرة الأولى التي نلتقي بكَ يا سيدي، ثمّةَ تخاطر روحي غريب لا معنى لهُ.

كمال: والدتي عربية وأبي أجنبي، وربما هذا اللقاء صدفة جميلة، أتسأل من هذهِ الفتاة التي بجواركِ لما هي صامتة؟

هبة: أنا هبة الأبنة الوحيدة وهذهِ والدتي.

كمال: مدَّ يده لمصافحتها، أنا كمال، سررتُ بلقائكِ يا حسناء.

هبة: أحمرت وجنتاها وبدأت دقات قلبها تتزايد، إحساس قوي يغمرها لأول مرة، ولكن الخوف يسيطر على عقلها ويجعلها مرتبكة.

ندى: سررنا بلقائكَ، أمسكت يد ابنتها وغادرت المطار، ذهبت هبة مع والدتها دون الالتفاف خلفها وفي طريقهما إلى مركز حكومي لتثبيت الإقامة، والحصول على مكان مناسب للبقاء بهِ، عادت الصدفة من جديد لتجمعهم مع كمال.

لكن في الواقع لا يوجد شيء اسمهُ صدفة، فكل ما يحدث هو مقدر ومدبر، ويحمل دروس كثيرة وحكم، وهذا ما حصلَ في اللقاء الثاني الذي جمع هبة مع كمال، فهو من اللحظة التي وضعَ يدهُ بيد الحسناء، قرر أن يتبعها ويأخذها لقلبهُ ويجعلها أميرتهُ.

كمال: مرحباً ماذا تفعلون؟

ندى: بتلبك ومشاعر الخوف تحاصرها، تعقباً للأحداث التي واجهتها في بلدها ومع زوجها، فلطافة كمال وتعاملهُ أعادتها بالزمن إلى السنوات القديمة حيث اللقاءات المستمرة الظريفة التي كانت تجمعها مع والد هبة، فهي خائفة الآن من نظرات ومشاعر كمال تجاه ابنتها، وذلك لأسباب كثيرة، بعيداً عن شبه كمال بزوجها السابق، فرق العُمرّ بين كمال وهبة، فابنتها مازالت في عمر الخامسة عشر، صغيرة وبعدها طالبة في المدرسة.

حاولت أن تبعد ابنتها عن نظر كمال، إلا إنَّ هبة فتاة أصبحت أكثر وعي بسبب الأحداث التي أصابتها فهي كَبُرت قبل أوانها، ودائماً تتذكر تلك اللحظة التي عاهدت نفسها أن تبقى بجانب والدتها وتفعل كل الأشياء التي تُسعِدها، وفي الجانب الآخر عشعشَ بقلبها الكره الكبير لوالدها وللجنس الذكوري عامةً، فقد راهنت على أن تنتقم من كل ذكر يدخل حياتها ظانةً نفسها تعاقب والدها بهذهِ الخطط.

نحنُ هُنا لتثبيت إقامتنا وللحصول على منزل في المجمع القريب من المدرسة الثانوية التي ستتابع هبة دراستها بها، كمال يمتلك العديد من المنازل الأشبه بالقصور ولكن بعيدة عن المدينة، ففكر مطولاً ما الذي سيفعلهُ حتى يبقى قريباً من هبة، وبعدَ تفكير لم يطال مدتهُ قرر الانضمام إلى مجموعة شباب سوريين وقطنَ معهم في المنزل المقابل لمنزل والدة هبة.

بدأت هبة دوامها في المدرسة، مثابرة مهتمة، تسيرُ حسب رغبة والدتها، إلا أنَّ وجود كمال يومياً أمام المدرسة واهتمامهُ الكبير بها، خلطَ الموازين كلها وأخذَ هبة إلى الطريق المعاكس التي رسمتهُ والدتها، فمشاعر كمال من جهة، وخوف ندى على هبة من الجهة الآخرى، وفي كِلا الطرفين مشاعر هبة المُخبأة.

وفي كل يوم يقوم كمال بمحاولة الأقتراب من هبة إلى أن أصبحَ يقلها يومياً إلى المدرسة، ومن المدرسة إلى المنزل بقيَ كخيالها لمدة شهر، ومشاعر هبة قائمة بالانتقام، ثابتة الموقف، لا تريد أن تتنازل عن طريقها، أما كمال هذا الشاب الوسيم الذي وقعَ على رأسهِ هياماً بهبة، كانَ يُخفي سرّ زواجهُ مما جعلها متمسكة أكثر بقرارها، ففي 20 مارس…..

يتبع…

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

نسرين أحمد جوخدار

اسمي نسرين أحمد جوخدار، كاتبة قصص قصيرة، أرى بالكتابة أكثر ممّا أرى بعيني، فهي نافذتي إلى العوالم الخفيّة، ومرآتي التي تُظهر ما لا يُقال.
زر الذهاب إلى الأعلى