لماذا تشعر أن دعائك لا يصل إلى الله؟

قد ترفع يديك مئة مرة، وتظن أن دعائك لايُسمع، بينما الله يسمعك أكثر مما تسمع نفسك، فهل سألت يوماً: لماذا تشعر أن دعائك لا يصل إلى الله؟ إليك الإجابة.

لماذا تشعر أن دعائك لا يصل إلى الله؟

في لحظات العجز، حين تضيقُ السبلُ وتنغلقُ الأبواب، لا يبقى للإنسان سوى الدعاء، تلك المناجاةُ التي تخرجُ من عمقِ القلب لا من طرفِ اللسان، يرفعُ يديه إلى السماءِ كمن يُمسكُ بطوقِ نجاةٍ في بحرٍ مظلم، يهمسُ: يا ربّ، ومع ذلك… هناك من يدعو كثيراً، ولا يرى إجابةً، فيشعرُ أن صوته لا يصل، فهل يتأخرُ الله في الإجابة؟ أم نحن من فقدنا فنَّ الدعاء ومعناه؟ إليك الحقيقة، بتفاصيلها التي تُحيي القلبَ وتُصلح العلاقةَ مع ربِّك.

1- لأنك تدعو بقلبٍ غائبٍ ولسانٍ حاضرٍ

الدعاء ليس كلماتٍ تُقالُ بسرعةٍ، بل حالةُ حضورٍ مع الله، حين تدعو، اسأل قلبك: أين أنت؟ أتدعو لأنك مضطرّ فعلاً، أم لأنك تكرّر ما اعتدتَ قوله؟ الدعاء الحقيقيّ يخرج من وجعٍ صادقٍ، من قلبٍ امتلأ يقيناً بأن لا ملجأ إلا الله.

2- لأنك تُحدّد الطريقة بدلاً من أن تتركها لله

الله لا يُسأل كيف يجيب، فذلك شأنه وحده، دورك أن ترفع يديك وتطلب، لا أن ترسم الطريق التي يجب أن يسلكها قضاؤه، قل: يا رب، اختر لي ما هو خيرٌ لي ولو خالفَ هواي، فالإجابة ليست دائماً كما نريد، بل كما نحتاج.

3- لأن اليقين غاب عن الدعاء

الشرط الأعظم في الدعاء هو اليقين، ادعُ وكأنّ الإجابةَ أمامك، وكأنّ الأبواب قد فُتحت، لا تقل: سأجرّب الدعاء، فالدعاء ليس تجربةً، بل عبادةٌ تُمارسُ بثقةٍ تامّةٍ في قدرة الله على كلِّ شيءٍ.

4- لأنك لم تتعلّم بعد كيف تدخل على الله

هناك أدبٌ خفيّ في الدعاء لا يُتعلّم من الكتب، بل من صفاءِ القلب، ابدأ بحمدِ الله، وصلّ على نبيّه، ثم قدّم مع سؤالك عملاً صالحاً تُحبّه وتخفيه لوجهه الكريم، كما فعل أصحابُ الغار حين توسلوا بأعمالهم الصالحة فانفرجت الصخرةُ عنهم، فالله يحبّ من عبده أن يتوسّل إليه بما يُرضيه.

5- لأنك تظنّ أن تأخّر الإجابة رفضٌ

الله لا ينسى، ولا يؤجّل عبثاً، قد يؤخّر الإجابة لأن الوقتَ لم يحن بعد، أو لأن في المنع رحمةً لا تراها الآن، وربّ تأخيرٍ هو عينُ اللطف، وربّ تأجيلٍ يحمل في طيّاته عطاءً أعظم مما طلبتَ.

6- لأنك لم تذق لذة الدعاء في السجود

أقربُ ما يكون العبدُ من ربّه وهو ساجد، فهناك تُرفعُ الدموعُ قبل الأيدي، وتُقالُ الأسرارُ التي لا تُقال لأحد، في السحر، حين ينامُ الناسُ وتصفو الأرواحُ، هناك تُستجاب الدعواتُ بصدقٍ، وهناك يُختبر عمقُ الإيمانِ باليقينِ لا بالكلام.

7- لأن الدعاء عندك عادةٌ لا عبادةٌ

كثيرون يدعون في الأزمات وينسون عند الراحة، فيصبح الدعاء موسميّاً، مرتبطاً بالحاجة لا بالمحبة، أما المحبّ لله، فيدعو في السرّاء قبل الضراء، ويُناجي ربَّه لا طلباً فقط، بل شوقاً إلى القرب.

8- لأنك لا ترى الإجابة حين تكون أمامك

قد يكون الله استجاب لك بطريقةٍ لم تتوقّعها، صرف عنك بلاءً، أو بدّل الدعوةَ خيراً منها، كم من مرّةٍ دعوتَ بشيءٍ ثم شكرتَ الله لاحقاً أنه لم يُعطِك إيّاه؟ فالإجابة ليست دائماً (نعم)، أحياناً تكون (أحسنَ الله إليك فصرفَها عنك).

9- لأنك نسيت أنك عبدٌ والله ربّ

الدعاء ليس مساومةً بين ندّين، بل تضرّعُ عبدٍ إلى سيّدٍ كريمٍ، كلّما أعلنتَ عبوديتك، ارتفعتَ في المقام، وكلّما اعترفتَ بعجزك، اقتربتَ من رحمته، تذكّر أنّ الله يحبّ المتذلّلين عند بابه أكثر ممّن يرفعون رؤوسهم بين يديه.

10- لأنك لم تجرّب الدعاء بإخلاصٍ حقيقيّ

ربما كنتَ تدعو لساناً لا قلباً، الإخلاص أن تناجي الله لأنك تحتاجه، لا لأنك تريد اختبارَه، أن تدعوه وأنت متيقّنٌ أن الإجابة قادمةٌ، في وقتٍ يراه هو، لا أنت، وإن لم ترَ الإجابة، فثق أنه صرف عنك من الشرّ ما لو رأيته لبكيت شكراً لا رجاءً.

ليس هناك دعاءٌ لا يصل، ولكن هناك قلوبٌ لم تتعلّم بعدُ كيف تُرسل رسائلها إلى السماء، الله يسمعك في كلّ حينٍ، بل يعلم ما في صدرك قبل أن تنطق، فادعُه بيقينٍ، وادخُل عليه بقلبٍ منكسرٍ لا بلسانٍ محفوظٍ، واذكر دائماً: أنّ الدعاء ليس طلباً فقط، بل صلةٌ بينك وبين الله، لا تنقطعُ أبداً.

تنويه: المقال مستوحى من بودكاست للدكتورة هيفاء يونس والشيخ أحمد العربي والشيخ عبدالرحمن الحرمي، حفظهم الله.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إسكندر علي

أنا كاتب أؤمن بقوة الكلمة وأهميتها في توصيل الأفكار، أسعى دائماً لتطوير أسلوبي وصياغة محتوى يترك أثراً في القارئ، وأرى الكتابة كوسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والتأثير بشكل إيجابي على الآخرين.
زر الذهاب إلى الأعلى