إعلان - Advertisement

لماذا نعرف كيف نحزن… ولا نعرف كيف نفرح؟ بقلم نور الهدى خليل

غريبٌ نحن البشر، نتحدث عن الحزن وكأننا وُلدنا لنعرفه.

نكتب عنه طويلًا،
نصفه بدقة،
نحفظ تفاصيله،
ونعرف كيف نقول: «أنا متعب» و«أنا مكسور» و«لم يعد شيء كما كان».

لكن عندما يأتي الفرح…

نصمت.

كأن الفرح لغة لم نتعلمها بعد.

لماذا؟

لماذا نستطيع أن نتذكر موقفًا مؤلمًا حدث منذ عشر سنوات،
ولا نستطيع أحيانًا أن نتذكر آخر مرة شعرنا فيها بسعادة حقيقية؟

لماذا نعيد قراءة الرسائل التي جرحتنا،
ونتذكر الكلمات التي كسرتنا،
لكننا ننسى بسهولة تلك اللحظات الصغيرة التي جعلتنا نبتسم من قلبنا؟

ربما لأن الحزن يترك أثرًا واضحًا.

أما الفرح…

فيمر أحيانًا بخفة.

الحزن يطرق الباب بعنف،
أما الفرح فيدخل بهدوء،
ولذلك لا ننتبه إليه إلا بعد أن يغادر.

لكن هناك شيء أغرب.

حتى عندما نكون سعداء…

لا نعرف كيف نكون سعداء.

تأتي لحظة جميلة،
فنبدأ بالتفكير:

  • «أكيد لن تدوم».

نحب شخصًا،
فنخاف أن نخسره.

نحقق شيئًا،
فنبدأ بالقلق من أن نفشل لاحقًا.

نضحك كثيرًا،
ثم نتساءل:

  • «ماذا سيحدث بعد هذه الضحكة»؟

وكأننا لا نسمح للفرح أن يكتمل.

نعيش اللحظة الجميلة…

ونقف خارجها في الوقت نفسه،
نراقبها ونخاف عليها.

نحن لا نفرح فقط.

نحن نراقب فرحتنا.

وهذا هو الشيء الذي يسرقها منا.

ربما تعلمنا منذ الصغر أن الحذر أكثر أمانًا من الأمل.

فكلما أحببنا شيئًا، خفنا فقدانه.

وكلما جاءتنا نعمة، تخيلنا نهايتها.

وكلما ابتسمنا، تذكرنا أن الأيام لا تبقى على حال واحد.

حتى أصبحنا نعيش الفرح وكأننا نعتذر عنه.

نقول:

«أنا سعيد… لكن».

وهذه الـ«لكن» الصغيرة قادرة على قتل أجمل لحظة.

أنا سعيد، لكن أخاف أن أخسر.

أنا مرتاح، لكن ماذا لو حدث شيء؟

أنا أحب حياتي، لكن لا أثق بأنها ستبقى جميلة.

فنحن لا نعيش الفرح.

نحن ننتظر سقوطه.

وربما لهذا السبب نكتب عن الحزن أكثر.

لأن الحزن مفهوم بالنسبة لنا.

أما الفرح فيخيفنا أحيانًا.

الحزن لا يطلب منك أن تثق.

الحزن يقول لك: «لقد حدث الأمر».

أما الفرح فيطلب منك شيئًا أصعب:

أن تصدق أن شيئًا جميلًا يمكن أن يحدث لك… دون أن تبحث فورًا عن نهايته.

ربما نحن بحاجة أن نتعلم الفرح من جديد.

أن نشرب قهوتنا دون التفكير في الغد.

أن نضحك دون أن نسأل متى ستنتهي الضحكة.

أن نحب دون أن نحول كل لحظة جميلة إلى جنازة لشيء لم يحدث بعد.

أن نلتقط صورة لا لأننا نخاف أن تنتهي اللحظة،
بل لأننا نعيشها فعلًا.

أن نقول:

  • «أنا سعيد الآن».

فقط.

  • دون «لكن».
  • دون خوف.
  • دون توقع كارثة.

لأن الحياة ليست حزنًا دائمًا.

وليست فرحًا دائمًا أيضًا.

هي خليط غريب من الاثنين.

وفي وسط هذا الخليط، هناك لحظات صغيرة جدًا…

  • قد تكون هي أجمل ما سنملكه.
  • ضحكة مع شخص نحبه.
  • رسالة انتظرناها.
  • صباح هادئ.
  • نجاح صغير.
  • حضن طويل.
  • أغنية أحببناها.
  • طريق نعرفه.

أو حتى لحظة نجلس فيها وحدنا ونكتشف أننا…

بخير.

فلماذا ننتظر أن نفقد هذه الأشياء حتى نعرف قيمتها؟

لماذا لا نفرح بها وهي هنا؟

ربما لأننا اعتدنا أن نكتب مراثي الأشياء بعد رحيلها…

وننسى أن نكتب لها قصيدة وهي ما زالت بين أيدينا.

لذلك، في المرة القادمة التي يأتيك فيها الفرح…

لا تسأله:

  • «كم ستبقى»؟

ولا تقل:

  • «أكيد سينتهي».

ولا تفسده بالخوف.

افتح له الباب.

اجلس معه.

اضحك.

وعش.

فليس مطلوبًا منك أن تضمن استمرار السعادة.

يكفي أن تكون سعيدًا الآن.

فربما أجمل شيء يمكن أن نتعلمه في هذه الحياة…

ليس كيف نتجاوز الحزن،

بل كيف لا نهرب من الفرح عندما يأتي.

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

نور الهدى خليل

كاتبة شغوفة بالكلمة والأفكار التي تلامس الإنسان من الداخل. أكتب بأسلوب بسيط وعميق، وأهتم بالمواضيع النفسية والاجتماعية وتفاصيل الحياة التي نعيشها ولا نجد دائمًا الكلمات المناسبة للتعبير عنها. أؤمن أن المقال الجيد لا يكتفي بأن يُقرأ، بل يترك سؤالًا أو شعورًا يبقى مع القارئ بعد انتهائه.