خاطرة لم تعودي هنا أعلم ذلك…
لم تعودي هنا أعلم ذلك… وصمت المكان حولي يزداد ثقلاً، وكأني ما زلت أنتظر منك خطوةً تعيدك إليّ رغم كل شيء.
لم تعودي هنا أعلم ذلك…
ورغم مرور الوقت، ما زالت بعض التفاصيل الصغيرة تفضح حضوركِ في حياتي.
أحياناً ألتقيكِ في حلمٍ عابر، تهمسين فيه باسمي بصوتٍ لا يُشبه أحداً، فأصحو مبتسماً كمن عانق الحياة من جديد، قبل أن يكتشف أنه كان يحضن السراب.
وأحياناً أراكِ في أبسط تفاصيل يومي…
في تصفّح صوركِ مع موسيقى معيَّنة لا أسمعها إلّا وأنا غارق في ذكراكِ، ومع رائحةِ عِطرٍ معيَّنة لا تمرّ دون أن توقظ في قلبي ما حاولت نسيانه ألف مرّة.
وحين أراكِ ولو في خيالي كأنّ الجمرَ الذي بداخلي يبرد،
كأنّ الحنين يهدأ قليلاً ليتحوّل إلى سكونٍ مؤلمٍ لكنه جميل، يشبه السلام بعد عاصفةٍ طويلة.
حينها، أشعر أني أتنفّس دون وجع، وأنّ العالمَ يعود مؤقّتاً إلى لونه الأول، قبل أن تعودي وتغيبين من جديد.
تلك اللحظات، مهما كانت قصيرة ومن الممكن أنها تافهة، فهي أجمل طقوس حياتي…
طقوسي الخاصة التي لا يشاركني فيها أحد، أمارسها بصمتٍ بين الصور والموسيقى والعطر، وكأنها طقوس نجاةٍ مؤقتة من وجعي بكِ.
قد تركتِني، نعم، لكنكِ ما زلتِ تسكنين التفاصيل…
ما زلتِ الحلم الذي أهرب إليه كلما ضاق الواقع،
وما زالت لحظةُ لقائِكِ، حتى في الخيال، أجمل ما حدث لي في حياتي.
وفي النهاية… ربّما في حياةٍ أخرى، يُمكن أن نلتقي مرّةً أخرى ونقع في الحُب.
تم نسخ الرابط





