ليس كلّ مَن يبتسم لك يحبّك فالبعض يُجيد التمثيل
الثقة لا تُمنح لكلّ من يُجيد التودّد، فليس كلّ مَن يبتسم لك يحبّك، وبعض الأقنعة تُتقن الكذب حتى تبدو أقرب من الصدق، فاحذر الواجهة، وراقب النوايا.
ليس كلّ مَن يبتسم لك يحبّك فالكثيرين يُجيدون التمثيل
أعرف ذلك جيداً، وأقوله لنفسي كلّما رأيت ابتسامةً لا تصل إلى العيون، وكلّما شعرتُ بأنّ الدفء مصطنع، والودّ مشروط، فالابتسامة التي لا يسبقها صدقٌ، ولا يلحقها وفاء، ليست سوى قناع هشّ، ينهار عند أول اختبار حقيقي، لم أعد أصدّق الوجوه، بل أبحث في النوايا.
النية، يا صاحبي، تُقال أحياناً دون كلام، وتُخفى أحياناً خلف أجمل الجمل، لا تثق كثيراً بمن يجيدون المجاملة، فهم الأكثر براعةً في طعنك لاحقاً وأنت تضحك، بعض الكلمات تُقال بنبرةٍ حنونة، لكنّها تحمل السمّ، وبعض الابتسامات تخفي وراءها نوايا كالسكاكين.
سألت نفسي مراراً: كيف نفرّق بين المحبة الحقيقية والزيف؟ فكانت الإجابة تأتي صامتة: بالتجربة، وحدها الأيام تكشف من يُحبك بصمتٍ، ويحضنك بصدق، دون أن يطلب شيئاً، وحده الزمن يُسقط الأقنعة، ويعرّي القلوب من كلّ تمويهٍ لغويّ أو عاطفيّ.
إنّ من يحبّك، لا يحتاج إلى تمثيل، ولا يتقن أداء المسرحيات، يكون كما هو، بعفويّته، بتناقضه، وحتى بضعفه، يحبّك حين تكون في القاع، ويخاف عليك من نفسك، لا من صورتك أمام الناس، أما من يتجمّل فقط حين تنجح، فهو لا يراك، بل يرى ما يريده منك.
فلا تنخدع، ولا تلهث خلف من يضحكون كثيراً ولا يشعرون بك لحظة حزنك، انظر إلى من يفهم صمتك، ويُحبّك بصراحتك، ويقف إلى جانبك حين يخذلك الجميع، هناك فقط، ستجد الحبّ الذي لا يتغيّر، ولا يُخفى، ولا يَحتاج إلى قناعٍ أو كلماتٍ مختارة بعناية.
تذكّر دائماً: الأقنعة قد تبهرنا لحظات، لكنّها لا تصمد طويلاً، والنية، مهما اختبأت، تفضحها التصرفات عاجلاً أم آجلاً، فكن حذراً، لا تخلط بين مَن يبتسم لك، ومَن يُحبّك فعلاً، ولا تُخدع بمن يُتقن الحروف، فقد يخفي خلفها خنجراً مغموساً بالعطر.
تم نسخ الرابط





