مالذي تغيّر بعد سقوط النظام في سوريا؟
مرّت السنوات، سقط الطغاة، تبدّلت الوجوه، وبقي السؤال يصرخ في الوجدان: مالذي تغيّر بعد سقوط النظام في سوريا؟؟
مالذي تغيّر بعد سقوط النظام في سوريا؟
الكثير من الناس في سوريا لا يملّون من السؤال: “شو اللي تغيّر بعد سقوط النظام في سوريا؟” والكثير من الفنانين الحمقى الذين يظهرون اليوم في تصريحاتهم يقولون: “النظام ما سقط، بس تغيّر الرئيس، وما تغيّر شي”، وهذه الأقوال ليست لأنهم لا يعرفون ما الذي تغيّر، بل لأن هناك غشاءً على قلوبهم وأعينهم، وهذا الغشاء يجعلهم عمياناً عن الحقيقة.
ولذلك، إليكم هذه الأشياء التي تغيّرت، تلك التي لا تهمّكم، لأن أغلبكم لا يرى سوى الوضع المعيشي والاقتصادي الرديء، أو نقص المازوت والغاز والبنزين، أو شح المواد الغذائية ونقص الأدوية، أو غلاء الغاز والمحروقات والمواصلات، هذه الأشياء التي تتباكون عليها لا تُسمّى معاناة أمام ما عاشه الشعب السوري من مآسٍ حقيقية.
- هل عشتم القهر الذي عاشه الشعب السوري؟ ما الذي رأيتموه من إجرام نظام بشار الأسد خلال أربعة عشر عاماً؟
- هل جرّبتم مرة أن تتهدّم بيوتكم فوق رؤوسكم؟
- هل جرّبتم مرة أن تشعروا بشعور البرميل المتفجر وهو يسقط عليكم أو بجانبكم، وأنتم محاصرون؟ ذلك الصوت الذي يجعلك ترى الموت بعينيك؟
- هل خرجتم من تحت قصف الكيماوي، وشاهدتم أهاليكم ميتين ومختنقين أمام أعينكم، وفقدتم كل أحبّتكم؟ أو دفنتكم أحبتكم وهم أحياء؟
- هل جرّبتم مرة أن تخرجوا مغبّرين من تحت غارة من غارات طيران النظام الأسدي المجرم؟
- هل جرّبتم مرة أن تعيشوا في خيمٍ بالبرد شتاءً أو بالحرّ صيفاً، بدون طعام، ولا دفء، ولا حتى عمل، ولا أدنى مقومات الحياة؟
- هل جرّبتم مرة أن تُخرجوا أولادكم أو عائلاتكم من تحت الركام بعد القصف، وأن تنتشلوا جثامينهم وأشلاءهم قطعة قطعة وتبحثوا عنها من بين الركام والأنقاض؟
- هل جرّبتم أن تعيشوا قهر المعتقلين والتعذيب والقتل في السجون؟ وهل لديكم أقارب كانوا معتقلين؟ مئات الآلاف من المعتقلين غُيّبوا في السجون ولا يُعرف مصيرهم.
- هل حُوصِرتم في مناطقكم ومدنكم، ولم يبقَ طعام ولا حتى حشائش تُؤكل من الأرض؟ هل أكلتم لحم الكلاب والقطط؟ هل مات أطفالكم من الجوع أمام أعينكم؟
- هل جرّبتم أن يوقفكم حاجز أمني تابع لكلاب بشار الأسد، فيأخذوا إخوتكم أمام أعينكم، ويغتصبوا زوجاتكم وأخواتكم، ويُهينوا والدكم أمامكم؟
- هل هاجرتم في البحر وغرقت بكم القوارب وأصبحتم طعاماً للقروش؟ هل ذهبتم هرباً في الغابات وأكلتكم الحيوانات المفترسة على الطريق؟
- هل ترون المقابر الجماعية التي تظهر يوماً بعد يوم في أنحاء سوريا كلّها؟
كل هذا موثّق بالفيديوهات طيلة أربعة عشر عاماً.
فما الذي عشتموه أنتم؟ الضيق المادي؟ أم نقص المازوت؟ أم الإنتظار على فرن الخبز ساعتين أو ثلاثة للحصول على ربطة خبز؟ هذه الأشياء يجب أن تخجلوا حين تذكرونها، لأنها لا شيء أمام مآسي الشعب السوري.
نحن لسنا في مضطرين أن نريكم ما الذي تغيّر بعد سقوط الطاغية بشار الأسد، لأن هذه الأمور واضحة تماماً، لقد تغيّر الكثير، وتوقّفت الكثير من الجرائم، وهذه مجرد جزء بسيط من معاناة الشعب السوري طيلة أربعة عشر عاماً.
ومع ذلك، ما زال معظمكم يتباكى على أيام ذلك النظام الطاغي، ويقول إن المعيشة كانت أفضل، لكن حتى المعيشة تغيّرت، وأنتم معميّون لا ترون، لأنكم تحبّون ذلك النظام المجرم،فقد كنتم جزءً منه، سواءً كنتم في الأمن أو الجيش أو من الشبيحة أو كتّاب تقارير ومخبرين.
فلا يتباكى على أيام النظام إلا المستفيد منه مادياً أو بالنفوذ، أو من يعبد بشار الأسد، فلا عزاء لكم وأسأل الله أن يحرق قلوب ماتبقى من آل الأسد وكل من والاهم، وهنيئاً لسوريا وشعبها هذا النصر العظيم، فتألموا… فنحن نستمتع ونفرح بعويلكم وألمكم، كلّما شاهدتم سوريا تزدهر، وشعبها يعيش بحرية وكرامة.
في النهاية لن أُرفق فيديوهات ولا مصادر، لأن كل ما ذكرته حقيقة واقعية ومآسي عاشها الشعب السوري بكل أطيافه وليس بطائفة واحدة، وكل ماذكرته موجود في جميع مواقع التواصل الاجتماعي، ورأه العالم بأسره.
تم نسخ الرابط





