خاطرة محكمة السؤال “حين نُجيب السؤال”
ما رأيك أن نبدأ بفهم كل شيء، لغتي وحواراتي وسؤالي البارد، أُجيبك عن أسئلتك التي نخرت رأسك، وارتاح أنا؟، هنا محكمة السؤال، فـ استمع لأنين الروح جيداً.
محكمة السؤال “حين نتواجه مع الإجابات التي تجنبناها كثيراً”
قد تنسى من أضحكك، ولكنك لن تنسى من أبكاك أبداً.
فهل تعلم يا سيدي ما معنى انقطاع الروح عن الوصل؟
إنه ليس ذلك الحزن العميق الذي يلمس تجاويفك ويُحدث بها شروخاً لا تُرمم، ليس ما يسمى “اكتئاب”.
وكذلك الأمر ليس فقدان الشغف، هذا على الأقل بالنسبة لي!!
إذ أن ما أقصده هنا، هو الحالة التي تكون عليها في علاقاتك، خاصة الحب والصداقة منها، إذ تكون بها مشتعلاً، تفيض بالدفء والعتاب، واللهفة!.
تنتفض لتفتعل مشكلة من شدة خوفك على الشريك، تراوغ لتفهم ما يشغل باله، تندفع له بلهفة، تسأله بحب، تُغرقه بالحب، ولكنك فجأة….. تُصاب بالخيبة!.
قال: وما أعراض الخيبة؟
إنها ذاك الشعور بأنك ما كُنت يوماً!
وكأنك ما أعطيتك، ولم تكن كلماتك ذات معنى، أو أفعالك في محطة الانتظار تتأمل تقديراً.
هذا الشعور ياصديقي يُصيبك بالبرودة…. تلك التي تخترق ضلوعك حتى أعمق روحك!
فتُترجم على هيئة سلوكيات باردة، إذ لم تعد تكترث بمن كان يعني لك كل شيء… لم يعد غيابه شيئٌ يستحق حرباً.
لا لهفة، لا شوق، إنما فقط سؤالٌ بارد من روحٍ باردة.
جاءني بالصوت متسائلاً: وماذا عن الشريك؟
ـ بالنسبة للشريك ـ المحب كان أم الصديق ـ فإنه سابقاً كان يرى اندفاعك إليه “ثِقل” والتزامات فوق استطاعته!.
وجودك يُقيده، يهوى كلماتك المعسولة فقط، ويفهم عتابك “نكد”، انفعالك “كره”، إذ لا يعي أن ما يأتي من قلب المحب يكون أشد وقعاً من ذلك الذي لا يعنيه من أمرك شيء.
كيف يمكننا تصنيف العلاقات؟، أنت أخبرني!!
هل تجد أن من لا يكترث بأمرك، سيكون سؤاله عن حالك حقيقي؟
هل يكترث حقاً بـ -كيف حالك-؟.
وإن جاءك غاضباً، هل سيكون غضبه ناشئ عن شعور بالاشتياق؟
اللهفة، الاحتياج، الحب؟
أو سيكون لأن مصلحته لم تكتمل بعد، أو يكن لديه سؤالاً ورأى أن انشغالك عنه يستحق أن يَنفضك كالسجائر من حياته!.
أترى تلك الفوارق؟ تلك ما تُمكننا من تصنيف العلاقات، فهل لكَ أن تتخيل شعورك بالخيبة الذي يأتيك بعد فعلٍ قبيح ممن تحب أو تصادق… تلاه فعلٌ أقبح… ثم أقبح وأقبح وأقبح.
وهو يقول: لا داعي لتضخيم الأمور، فلنترك ماحدث بالأمس…. في الأمس!!!!
لقد تراكم الكثير من الأسى في الأمس ياصديقي!
أترى… حين أحرقت صدري… فانتفضت لأحرق صدرك؟
أنت سترى حرقي لك وتتناسى مافعلت…. ترى نفسك مظلوماً وأنت الظالم.
لهذا…. فإنني والله مللت التبرير، مللت التصحيح، مللت حتى السؤال، بما أنك ترى كل شيء لا يستحق “الزعل”، إذن أخبرني، لِم حزنت من تصرفي؟
وأخذت موقفاً واضعاً نُصب عيني رسالتك الثائرة!.
هل هذا من حقك فقط؟ حكرٌ عليك!.
لذا لا تقل لي أننا كما كنا…. إذ لم نعد كما كنا، فلا تعتقد أن سؤالي لك عن حالك يعني أنني أكترث حقاً… ألا تشعر بالبرودة التي تلفح أذنيك وصدرك كلما قلتها؟.
لا بأس…. فهل ياسيدي القاضي… لديك قولٌ في هذا؟
القاضي: كل ما يمكن قوله هو: رُفعت الجلسة.
تم نسخ الرابط





