محمد غميرة.. أول شهيد تحت التعذيب في سوريا الحرة!
لم يقدّم السوريون تضحيات أربعة عشر عاماً كي يموتوا مجدداً داخل أماكن الاحتجاز، بل ثاروا من أجل دولة تحمي الإنسان، وتصون كرامته، وتجعل القانون فوق الجميع بلا محسوبيات أو حصانة.
من السجن إلى المستشفى.. وفاة محمد غميرة
لم يضحي السوريون طوال هذه السنوات ليخرج موقوف من قسم الشرطة محمولاً إلى العناية المشددة، قامت الثورة السورية من أجل دولة تحمي الإنسان وتصون كرامته، لا من أجل تبديل الوجوه مع بقاء الأساليب القديمة.
توفي الشاب محمد حسام الدين غميرة، المتطوع السابق في الدفاع المدني، يوم الأحد 16 آب/أغسطس 2026، في مستشفى تشرين الجامعي باللاذقية، بعد تدهور حالته الصحية عقب توقيفه لنحو ثلاثة أيام في قسم شرطة الحفة على خلفية شكوى مالية.
وبحسب رواية عائلته، كان محمد يعاني من مرض الناعور الذي يجعل النزيف أكثر خطورة، وقد أبلغت العائلة عناصر القسم بحالته الصحية، كما اتهمت العائلة عناصر داخله بتعريضه للضرب، مؤكدة أنه خرج بعد قرار إخلاء سبيله وهو يعاني من نزيف داخلي ودماغي.
كما أعلنت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية فتح تحقيق في القضية، وأوقفت سبعة أشخاص كانوا موجودين في النظارة وقت الحادثة على ذمة التحقيق، وهذه خطوة مطلوبة، لكنها لن تكون كافية من دون إعلان النتائج بشفافية ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره.
الموقوف ليس مداناً فمهما كانت التهمة، فالموقوف بريء حتى تثبت إدانته، قسم الشرطة ليس مكاناً للعقاب أو انتزاع الاعترافات بالقوة، ورجل الأمن مؤتمن على حياة المحتجز وكرامته.
نحن مع الدولة السورية الجديدة ونريد لها النجاح، لكن دعمها لا يعني السكوت عن الأخطاء، المطلوب تدقيق أمني ومهني شامل في سجل كل منتسب إلى الشرطة والأمن العام، ومنع الواسطة والمحسوبيات، واستبعاد كل من يثبت تورطه في انتهاكات سابقة.
هل يُعقل أن يدخل إنسان إلى قسم الشرطة بسبب شكوى مالية، ثم يخرج منه بين الحياة والموت؟
كيف نتحدث عن سوريا جديدة إذا تكررت داخل بعض المخافر أساليب نظام بشار المجرم؟
وهل تكون هيبة الدولة بالخوف من رجل الأمن، أم بثقة المواطن بعدالته؟
لم يقدّم السوريون تضحيات أربعة عشر عاماً، ولم يخرجوا في ثورة على الظلم والتعذيب، ليموتوا مجدداً داخل السجون والمخافر، لقد خرجوا من أجل دولة تحمي كرامة الإنسان، وتصون حياته، ويحاسَب فيها كل مسؤول يتجاوز القانون مهما كانت صفته.
رحمك الله يا محمد غميرة نحتسبك عند الله من الشهداء.





