إعلان - Advertisement

مذكرة نهاية سنة 2025

هذه مذكرة نهاية سنة 2025 مساحة صادقة لمراجعة عام كامل من التجارب والقرارات والدروس، لنغلق الصفحة بوعي ونستقبل القادم برؤية أوضح ونضج حقيقي يحدد أولوياتنا ويصنع بدايات جديدة.

مذكرة نهاية سنة 2025

بين الفقد والنهوض شهادة إنسانية من عام قاسٍ، لم تكن سنة 2025 عاماً عادياً في حياتي، بل كانت عاماً ثقيلاً، مليئاً بالاختبارات التي كشفت جوهر الإنسان قبل أي شيء آخر، عامٌ امتزج فيه البشع بالحلو، والخوف بالإنجاز، والفقد بالأمل، حتى باتت الكتابة عنه ضرورة داخلية لا يمكن تجاوزها.

في هذا العام، عشتُ كما عاش كثيرون غيري حالات متصاعدة من الرعب والقلق، في ظل أحداث دامية طالت أشخاص، لا علاقة لهم بأي صراع أو قرار، في السابع من آذار انفتحت الجراح على مصراعيها شهدت مناطق ساحلية ومدنًا أخرى مشاهد موجعة، سقط فيها أبرياء بلا ذنب، سوى أنهم وُجدوا في المكان الخطأ، في الزمن الخطأ، لم تكن تلك الأحداث مجرد عناوين إخبارية، بل صدمة إنسانية عميقة هزّت الإحساس بالأمان، وطرحت أسئلة قاسية عن العدالة ومعناها.

الشعور الذي رافق هذه المرحلة لم يكن خوفاً فقط، بل مزيجاً قاسياً من العجز والانكسار والخذلان، شعور مخزٍ حين يقف الإنسان عاجزاً أمام الظلم، لا يملك سوى قلب مثقل وأسئلة بلا إجابات، وما زاد الألم قسوة، هو ما رأيته من برود أو شماتة لدى بعض أشخاص كنت أعدّهم أصدقاء رأيت كيف يمكن للإنسان أن ينسى إنسانيته، وأن يتجاهل دم الأبرياء، رغم أنه هو نفسه ذاق الظلم في مراحل سابقة عندها أدركت أن المشكلة لا تكمن في الهويات، بل في غياب الضمير.

ومع كل هذا الوجع، كان عليّ أن أختار: إما أن أغرق في الألم، أو أن أحوّله إلى قوة صامتة تدفعني للاستمرار.

اخترت الصبر، لا لأنه سهل، بل لأنه الخيار الوحيد الذي يُبقي الإنسان واقفاً دون أن يفقد ذاته.

في خضم هذا الواقع القاسي، بدأت رحلتي المهنية في مجال التسويق والكتابة، كانت البداية متواضعة، مليئة بالتجربة والخطأ، والشك والخوف من الفشل، دخلت هذا المجال بدافع الحاجة، ثم تحوّل مع الوقت إلى شغف حقيقي ومسار واضح تعلّمت، وطوّرت مهاراتي، وبحثت عن صوتي الخاص، وبنيت نفسي خطوة خطوة دون ضجيج.

ومع مرور الوقت، بدأت النتائج تظهر صار لي حضور معروف على مواقع الإنترنت، وصار عملي يُعرّف عني قبل اسمي شاركت في مشاريع، وأدرت منصات، وصنعت محتوى يحمل فكري وهويتي، رغم أن آثار المرحلة القاسية لم تكن قد غادرتني بالكامل تعلّمت أن النجاح لا يمحو الألم، لكنه يمنح الإنسان معنى للاستمرار، ومساحة لإثبات أن القسوة لا تلغي القدرة على البناء.

هذه التجربة علّمتني أن القوة لا تعني غياب الانكسار، بل القدرة على النهوض بعده وأن الصبر ليس انتظاراً سلبياً، بل فعل واعٍ، طويل النفس، يُثمر في الوقت الذي لا يتوقعه أحد.

وفوق كل ذلك، بقي أملي بالله ثابتاً إيمان لا يتراجع أمام القسوة، ولا ينكسر أمام الظلم، إيمان علّمني ألا أظلم أحداً، وألا أسمح للكراهية أن تصنع مني شخصاً لا يشبهني، تعلّمت أن الإنسانية هي المعيار الوحيد الذي يستحق أن نتمسك به، مهما اشتدت الانقسامات.

ومع نهاية سنة 2025، لا أدّعي الشفاء، لكنني أمتلك وعياً أعمق، ونظرة أكثر نضجاً، وعزماً صادقاً على أن تكون بداية السنة الجديدة بداية تعلّم من الأخطاء، لا تكرارها، بداية تُبنى على الرحمة، والعدل، والوعي، وعلى أمل لا ينتهي بالله، مهما اشتدت العواصف.

هذه مذكرة نهاية سنة 2025 ليست مجرد استعادة لعام مضى، بل شهادة إنسانية على أن من قلب الألم يمكن أن يولد معنى، ومن التجربة القاسية يمكن أن تنبثق قوة قادرة على الاستمرار.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

نسرين أحمد جوخدار

اسمي نسرين أحمد جوخدار، كاتبة قصص قصيرة، أرى بالكتابة أكثر ممّا أرى بعيني، فهي نافذتي إلى العوالم الخفيّة، ومرآتي التي تُظهر ما لا يُقال.
زر الذهاب إلى الأعلى