إعلان - Advertisement

مرحلة عدم الانهيار بأي شخص… مرحلة مريحة جدًا

هناك مرحلة يصل إليها الإنسان بعد عددٍ كافٍ من الخيبات… مرحلة غريبة، هادئة، ومريحة جدًا.

لا تعود فيها تخاف من أن يرحل أحد.

ولا تنهار لأن شخصًا تغيّر.

ولا تقضي الليل تتساءل:

  • «لماذا لم يعد يحبني كما كان»؟

ولا تفتح هاتفك كل دقيقتين لتبحث عن رسالة لن تأتي.

فجأة…

يصبح الإنسان قادرًا على أن يقول:

  • «إن بقيت، أهلًا بك… وإن رحلت، لن أرحل أنا عن نفسي».

وهذه ليست قسوة.

هذه نجاة.


في الماضي، ربما كان شخص واحد قادرًا على تغيير يومك بالكامل.

كلمة منه ترفعك إلى السماء.

وكلمة أخرى تسقطك إلى القاع.

اهتمامه يجعلك سعيدًا.

وتجاهله يجعلك تشعر أنك لا تساوي شيئًا.

كنت تمنح الآخرين مفتاح مزاجك، ومفتاح ثقتك بنفسك، وأحيانًا مفتاح حياتك كلها.

ثم مرّ الوقت.

وتعلمت.

ليس لأنك أصبحت بلا مشاعر…

بل لأنك فهمت أن مشاعرك أغلى من أن تضعها في يد شخص آخر.


تصل إلى مرحلة لا تعود فيها تركض خلف أحد.

إذا تغيّر شخص معك، لا تسارع إلى لوم نفسك.

إذا ابتعد، لا تلاحقه.

إذا لم يسأل عنك، لا تبحث عن ألف عذر له.

وإذا اختار طريقًا لا تكون فيه…

تتركه يذهب.

بهدوء.

دون انتقام.

دون كراهية.

ودون أن تتمنى له السقوط.

فأنت لم تعد بحاجة إلى أن يخسر الآخر حتى تشعر أنك ربحت.

يكفي أنك لم تخسر نفسك.


أجمل ما في هذه المرحلة أنك لا تصبح شخصًا لا يحب.

بل تصبح شخصًا يحب دون أن يتعلّق حتى يختنق.

تعطي دون أن تتوسل.

تشتاق دون أن تهين نفسك.

تسامح دون أن تسمح بتكرار الأذى.

وتبقى قريبًا ممن يستحق قربك…

لكن دون أن تنسى أن لك حياةً كاملة خارج وجوده.

وهنا يصبح الحب أجمل.

لأنك لا تقول:

  • «لا أستطيع العيش من دونك».

بل تقول:

  • «أستطيع العيش وحدي، لكنني اخترت أن أشارك حياتي معك».

هناك فرق هائل بين الجملتين.


في مرحلة عدم الانهيار بأي شخص…

لا تعود كل علاقة معركة.

ولا كل خلاف كارثة.

ولا كل ابتعاد نهاية العالم.

تبدأ بفهم شيء بسيط:

بعض الناس يمرون في حياتنا.

  • بعضهم يبقى.
  • بعضهم يرحل.

وبعضهم نكتشف بعد سنوات أنه لم يكن يستحق كل ذلك الحزن الذي منحناه له.

وهذا الاكتشاف وحده…

مريح جدًا.


تجلس ذات ليلة وتتذكر شخصًا كنت تظن أنك لن تستطيع العيش بدونه.

فتبتسم.

ليس لأنك تكرهه.

بل لأنك تتذكر مقدار الألم الذي شعرت به يومها…

ثم تنظر إلى نفسك الآن وتقول:

  • «كيف ظننت أن حياتي ستتوقف هنا»؟

لكنها لم تتوقف.

استمرت.

وأنت استمريت معها.

ضحكت مرة أخرى.

أحببت مرة أخرى.

حلمت مرة أخرى.

وعرفت أن الإنسان قد يعتقد أن نهاية علاقة هي نهاية حياته…

ثم يكتشف أنها كانت فقط نهاية فصل.


عدم الانهيار بسبب أحد لا يعني أن قلبك أصبح حجرًا.

على العكس.

ربما أصبح قلبك أكثر وعيًا.

أصبحت تعرف متى تحزن، ومتى تتكلم، ومتى تسامح، ومتى تبتعد.

لم تعد تريد الانتقام من الذين أوجعوك.

لأنك أدركت أن أفضل انتقام ليس أن تؤلمهم…

بل أن تصل إلى اليوم الذي تتذكر فيه ما فعلوه دون أن تشعر بأن قلبك يعود إلى المكان نفسه.


وهناك شيء آخر جميل يحدث.

تتوقف عن محاولة إثبات قيمتك.

لا تحتاج أن تكون الأجمل كي يحبك أحد.

ولا الأفضل كي يبقى.

ولا الأكثر تضحية كي يختارك.

تفهم أخيرًا أن الشخص الذي يحتاج منك أن تنكسر كي يقتنع بقيمتك…

ليس الشخص الذي يستحق أن تبقى لأجله.


ثم تبدأ علاقتك بنفسك بالتغير.

تستيقظ ولا يكون أول سؤال في رأسك:

  • «هل أرسل لي»؟

بل:

  • «ماذا أريد أنا اليوم»؟

تخرج دون انتظار أحد.

تنجح دون الحاجة إلى تصفيق.

تحزن دون أن تبحث عن شخص لينقذك.

وتفرح دون أن تحتاج إلى مشاركة كل لحظة مع أحد.

تتعلم أن تكون بيتًا لنفسك.

وهذه ربما واحدة من أجمل المراحل التي يمكن أن يصل إليها الإنسان.


لأن الحياة تصبح أخف عندما تفهم أن الأشخاص ليسوا أوكسجينًا.

هم رفقة.

والفرق كبير.

يمكنك أن تحبهم…

لكن لا تجعل وجودهم شرطًا لوجودك.

يمكنك أن تشتاق إليهم…

لكن لا تجعل غيابهم يلغي حياتك.

يمكنك أن تحزن لفراقهم…

لكن لا تسمح للفراق أن يأخذ منك نفسك.


وفي النهاية…

قد لا تكون القوة الحقيقية هي ألا يبكي الإنسان.

ولا أن يصبح قاسيًا.

ولا أن يتظاهر بأنه لا يهتم.

القوة الحقيقية ربما أن تشعر بكل شيء…

ثم تختار ألا تهدم نفسك بسببه.

أن تحب، لكن لا تضيع.

أن تثق، لكن لا تعمى.

أن تعطي، لكن لا تستنزف.

وأن تقول لمن يرحل:

  • «سأفتقدك، نعم… لكنني لن أفقد نفسي معك».

هذه هي مرحلة عدم الانهيار بأي شخص.

مرحلة لا يصبح فيها قلبك أبرد…

بل يصبح أذكى.

ولا تصبح فيها أقل حبًا…

بل أكثر حبًا لنفسك.

وربما لهذا السبب تحديدًا…

هي مرحلة مريحة جدًا.

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

نور الهدى خليل

كاتبة شغوفة بالكلمة والأفكار التي تلامس الإنسان من الداخل. أكتب بأسلوب بسيط وعميق، وأهتم بالمواضيع النفسية والاجتماعية وتفاصيل الحياة التي نعيشها ولا نجد دائمًا الكلمات المناسبة للتعبير عنها. أؤمن أن المقال الجيد لا يكتفي بأن يُقرأ، بل يترك سؤالًا أو شعورًا يبقى مع القارئ بعد انتهائه.