مسالخ تشرين – حين يوثق الوحش جرائمه بنفسه
من قلب جدران الموت، خرجت فيديوهات تفوق قدرة العقل على الاحتمال، وثقوا توحشهم بتباهٍ، لتظل دماء الضحايا في مشفى تشرين لعنةً تطارد وجوههم الكالحة، وتثبت للعالم أن الإرهاب الأول يسكن خلف بدلاتهم.
مسالخ مشفى تشرين
بكل وقاحة وبرود، تخرج تسريبات مشفى تشرين لتكشف جزارين ببدلات بيضاء خانوا القسَم الإنساني، لقد حولوا الأروقة لغرف إعدام بطيء، يوثقون صرخات المعذبين وأجسادهم التي نخرها الحقد، ثم يضحكون أمام الكاميرات فوق جثثٍ لم يبقَ منها إلا العظم والجلد، في مشهدٍ يجسد ذروة السادية والتوحش البشري الذي فاق كل تصور.
إن المشاهد التي رأيناها قاسية جداً جداً، قسوةً تخلع القلب وتجعل الروح تضيق بجسدها، هي مشاهد لا يمكن وصفها بكلمات، تظهر توحشاً لا يمت للبشرية بصلة، وتكشف عن حقدٍ أسود دُفن في تلك الممرات المظلمة، هذا الإجرام الموثق بالصوت والصورة هو الدليل الدامغ بأننا كنا أمام عصابة تدير مسلخاً بشرياً كبيراً.
بكل صلافة، يصورون ضحاياهم وهم ينازعون الموت، معتبرين حفلات التعذيب إنجازات وطنية تستحق التوثيق، هذا الموت الممنهج يثبت أن المنظومة لم تكن يوماً دولة تحمي مواطنيها، بل كانت ماكينة لحصد الأرواح، تستلذ بأوجاع السوريين وتفاصيل فنائهم، إنها الحقيقة العارية التي حاولوا طمسها لسنوات خلف جدران الصمت، لكن صورهم فضحتهم اليوم.
وبعد كل هذه السادية التي رأيناها يخرجون على السوشيال ميديا ليوزعوا صكوك الإرهاب على السنة ويتهموا الضحية، عن أي إرهاب تتحدثون وأنتم من حولتم المشافي لمسالخ بشرية والبلد لمقابر جماعية؟
إن الإرهاب الحقيقي هو حقدكم الممنهج الذي جعلكم ترون في ابن بلدكم مجرد رقم لتصفيةٍ جسدية، أنتم من قدستم الموت، ولم تقدموا لهذا الشعب المنكوب سوى الأكفان والخراب والدمار.
لقد وثقتم إجرامكم بأيديكم وسجلتم هزيمتكم الأخلاقية للأبد، هذه المشاهد ستبقى تطاردكم، ولن تغسلها خطابات الزيف أو الادعاءات، الدماء التي سالت في ممرات مستشفى تشرين والعيون التي انطفأت تحت سياطكم ستحاكمكم أمام التاريخ، سيعلم العالم أن من ادعى حماية الوطن والمظلوميات هو من أحرق قلوب أمهاته، وهو الإرهابي الأول والأخير.
تم نسخ الرابط





