خاطرة مشاعر مبعثرة

ربما أردت أن أبوح بسري أو قد أكون حزيناً بعض الشيء، لكنني أعلم تماماً أن هذه ليست إلا مشاعر مبعثرة ستتبخر فيما بعد، لذا لاتلمني ياصاحبي.

مشاعر مبعثرة على هيئة حروف تبوح عما في جوفي

صادفتني لقطة من مشهد في المسلسل المفضّل عندي…
مسلسل “الندم” عروة وهناء…. والكثير من عتبة الألم!.

في المشهد كانت هناء مُقبلة على احتضان عروة، تشعر بالوهن والرغبة الملّحة لاحتضانه، لكن الخوف منعها…. ورغم أن عروة لم يُعارض رغبتها، إلا أنها أبت فعلها قائلة أنها “تخاف”.

ـ مم تخافين ياهناء؟
ـ لا أعلم… لكنني أشعر بالخوف فحسب.

هذا الخوف، كان خوفاً من أن تخيّم ظلال الندم على قلبها، من أن تعيش شعوراً لن تقوى على التمنّع عنه فيما بعد… هذا الشعور إن رحل واستُبدل بالقوة فيما بعد فإنه سيأخذ روح هناء قبله!.

جميعنا نخاف الحب… نخاف تذوق لذّته.. طعم القبلة ممن تحب، شعور الحضن الدافئ في ليالي الشتاء الباردة، كلمات الغرام على الشرفات المزينة بالورود.

لحظات من الدفء التي يصعب تركها…
لذا نحن نتمنّع… على الرغم من أننا نرغب وبشدة أن ندخل أعماق تلك العلاقة، أن نعيش تفاصيل المحب الصغيرة والكبيرة، أن ننتبه لكل حركة وحرف ونظرة.

هذا التمنّع ما هو إلا انعكاس لهشاشة أرواحنا، تلك الضعيفة التي لا تقوى على الخذلان، لن تقوى على الأذية بل ولن تدرأها عنها!
إذن….. كان الرحيل أوفى وأصدق من أي تعبير وتبرير آخر سيكون بعد الخذلان.

مضيت وكأنما أعجبك الفراق

كان الأمر مبهماً، منذ البداية لم يكن شيء على مايرام… اذكر تماماً خصامنا الأول، كيف تنازلت أنا به، وتكبّر هو..
اذكر أيضاً خصامنا الثاني، كان بسبب امتعاضه عن زلةٍ مني، لم يفهم مقصدي بها… فانفجر كالبالون في وجهي وانتقم مني بأن يأخذ أشدّ ما أحبه ليبتزني به….

ثم… لم يتنازل…. أو يباردني بالصلح… كان دائماً ينتظرني…. ينتظر أن أتحدث أنا…. لأنه ومن وجهة نظره لم يُخطئ!!
وهو في قرارة نفسه يدرك فيما بعد أخطائه، وبشهادة الجميع… لكنه لم يتنازل مرة بحجة كبريائه والكرامة!.

هل يمكنك تذكر كم مات كبريائي من شدة الشوق إليك؟
كم مرة أمطرتني بمزاحٍ يهينني وتفهمّته….
فكيف لا تتفهم مزاحي آخر مرة وردّ اعتباري لذاتي!.

ثم تعيدها وتقول كبرياء… كم كان كبريائي وكرامتي مباحٌ لكنك حفظت قيمتك وأنفتك في هذه الصداقة والمحبة، تلك التي لم تستحقها بل ولم تكن جديراً بها وأبعد مما يكون عنها منذ البداية وحتى النهاية، كان لديك كل الحق في قولك عندما أخبرتني أن الكرامة هي كل شيء.

كان يجب علي الرحيل منذ أن شعرت بالإهانة والتوسل لأمرٍ لم أُخطئ به عند أول موقف…..
ليتك تعلم كم أنني صنت الود وكم أنت كُنت مسرفاً لهذا الود، ليتني فعلت كما فعلت هناء في بداية الأمر، تمنّعت عنك… ثم لم أتنازل واقترب أكثر مثلما فعلت هي، لكنت الآن في أحسن حال ولكنت أنت في أحسن صورة في ذاكرتي.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى