مظاهرات في عواصم أوروبية من أجل غزّة والعرب نائمين
مظاهرات في عواصم أوروبية رفضاً لمجازر وجوع غزة، بينما الشعوب العربية تلوذ بالصمت، الغرب يحتج ويهدد، ونحن نراقب بصمتٍ مهين، متى نغضب؟ متى نخرج؟ متى نصير أمةً حية؟
مظاهرات تعم أوروبا نصرةً لغزة… وأمتنا في سبات
في الوقت الذي تتساقط فيه القنابل على غزة، وتُدفن العائلات تحت الركام، شهدت أوروبا مظاهرات ضخمة لم يسبق لها مثيل، في بريطانيا وفرنسا وكندا خرج عشرات الآلاف، أما في هولندا فقد قُدّر عدد المتظاهرين بأكثر من 100 ألف شخص، حسب بعض الناشطين على وسائل التواصل، صرخوا من أعماقهم ضد الحرب، وضد الاحتلال الصهيوني، وضد المجازر التي تُرتكب، هذه الحناجر الأجنبية رفعت صوتها من أجل غزة، بينما حناجر العرب جفّت أو خُنقت.
المفارقة أن بعض حكومات الغرب بدأت تهدد باتخاذ إجراءات ملموسة ضد إسرائيل إن لم توقف هجومها الدموي، بريطانيا، فرنسا، وكندا عبّرت عن مواقف غاضبة، متأخرة نعم، لكنها على الأقل جاءت، أما في عالمنا العربي، فلا صوت يُسمع، لا تحرّك يُرى، لا مظاهرة تُسمح، الشعوب تائهة، محبطة، خائفة، والحكومات تركع للحماية الأمريكية، وتستقبل المجرمين بالأحضان، وتتفاخر بالتطبيع كأنه وسام.
صفعة أوروبية لإسرائيل… وأمتنا تصفّق!
بينما الأنظمة العربية تلوّح بالورود وتُفرش السجاد الأحمر للقتَلة، أوروبا، نعم أوروبا التي طالما اعتبرناها صامتة ومتواطئة، تنهض الآن، قادة بريطانيا وفرنسا وكندا يلوّحون بفرض عقوبات على إسرائيل إن لم توقف هجومها على غزة.
نعم، عقوبات!
تهديد مباشر، غير مسبوق، يصدر من قلب الغرب السياسي، صفعة مدوّية على وجه الاحتلال… بينما نحن نغضّ الطرف.
الغرب بدأ يتحدث بلغة الضغوط
والعرب؟ يواصلون لغة الخضوع الغرب رغم كل شيء بدأ يتحرك.
أما نحن، فما زلنا خارج نطاق الشعور.
للأسف ماعدنا أمة المليار، أعذروني فنحن أمة العار، نرتديه بثقة، من الرأس إلى القدم، نعيش الذل كأنه قدر محتوم، لا نخوة، لا كرامة، لا حتى غيرة، الغرب، الذي اتهمناه طويلاً بالنفاق، أثبت في هذه المحنة أنه على علّاته أشرف منا، شعوبه خرجت وصرخت، وحكوماته واجهت الغضب الشعبي بمحاولات تصحيح ولو شكلية، بينما نحن، لا نجرؤ حتى على الهمس، ممنوع أن نتكلم عن غزة، ممنوع أن نحزن علناً، ممنوع أن نشعر أننا بشر.
في الجاهلية، كان وأد البنات يتم خوفاً من العار، أما نحن اليوم، فيجدر بنا أن نُدفن أحياءً، لأننا نحن العار بعينه، حكوماتنا لا تمثلنا، لكنها أيضاً لم تجد شعوباً تضغط عليها أو تردعها، والمشهد واضح: خريجة من جامعة جورج واشنطن تستغل خطاب تخرجها لتدين الجامعات الأمريكية المتواطئة مع الاحتلال، بينما نحن في بلادنا لا نملك حتى منبراً نحكي فيه عن الإبادة.
- إن لم يكن هذا انهياراً أخلاقياً كاملاً، فماذا يكون؟ هل ننتظر أن يصحو الضمير العربي بعدما تنتهي الحرب وتُمحى غزة من الوجود؟ أم أن حتى الصمت صار موقفاً نتقنه ونرضى به؟
- لماذا لا تغضب الشعوب العربية؟ لماذا لا تخرج إلى الشوارع؟ لما كل هذا السكوت؟
- هل هو الخوف؟ أم التعب؟ أم أن الروح ماتت؟
- هل تعوّدنا على الهوان حتى صار القهر جزءً من روتيننا؟
- هل قتلوا داخلنا الغضب؟ هل أقنعونا أن صوتنا لا يُغيّر؟
- لماذا تُقمع المظاهرات في بلادنا بينما تُفتح لها الطرق في الغرب؟ لماذا لا نملك حتى رفاهية الصراخ؟
- هل صرنا نخشى التوقيف أكثر مما نخشى أن تُباد غزة؟
- هل صرنا ننتظر الضوء الأخضر من الحكام حتى نشعر؟
- أم أن فينا جُرحاً أعمق من أن يُشفى؟
- السكوت لم يعُد حياداً!
- السكوت صار خيانة.
- وأسوأ ما في هذا الزمن أن نعتاد الذل حتى نفقد القدرة على الحلم بالتغيير.
- فمن لا يغضب لغزة، لا يمكن أن يغضب لشيء.
- ومن لا يخرج من أجل أطفال يُذبحون، لن يخرج أبداً.
- وسيبقى سجين نفسه، حتى يدفنه العار.
تم نسخ الرابط





