معجزات سيدنا يوسف عليه السلام بالكامل

أيد الله -سبحانه وتعالى- أنبيائه ورسله بالمعجزات الخارقة للطبيعة لإثبات صدقهم ونبوتهم، ومن بينهم سيدنا يوسف الذي كانت معجزاته من نوع خاص ومختلف، تعرفوا معنا على معجزات سيدنا يوسف.

من هو نبي الله يوسف عليه السلام؟

يوسف الصديق ابن الأكرمين أو كما قال عنه سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- “الْكَرِيمُ ابنُ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ: يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ إسْحاقَ بنِ إبْراهِيمَ، عليهمُ السَّلاَمُ”، فهو النبي سليل الأنبياء؛ ويا له من فضل عظيم اختصه الله به، ولد يوسف في فلسطين، وقاده القدر الإلهي إلى مصر في أحداث عجيبة كتبها الله له لكي ينتهي به المطاف في مكانة عظيمة ورفيعة.

وقد كان سيدنا يوسف شديد الجمال، فقد قيل إن الله -سبحانه وتعالى- وهبه شطر الحسن، بالإضافة إلى ما تحلى به من الصفات الحميدة مثل الكرم، ونبل الأخلاق، والطهارة وعفة النفس، والإحسان، الصدق، والصبر، والعلم والحكمة.

ما هي معجزات سيدنا يوسف؟

خص الله سيدنا يوسف بسورة كاملة في القرآن الكريم تحمل اسمه وتروي قصته من بدايتها إلى نهايتها دون أن تقطعها أي قصة أخرى، وقد عُرفت هذه السورة بأنها أحسن القصص لما ترويه من عبر وحكم ودروس عظيمة، كما جاء في آخر آياتها “لَقَد كانَ في قَصَصِهِم عِبرَةٌ لأولي الأَلبابِ”، إليكم معجزات سيدنا يوسف التي وردت بهذه السورة:

تأويل الرؤى

لقد من الله -سبحانه وتعالى- على سيدنا يوسف بقدرة عظيمة وفريدة وهي القدرة على تأويل الرؤى وتفسيرها بدقة، كما ذُكر في القرآن الكريم “كَذلِكَ مَكَّنّا لِيوسُفَ فِي الأَرضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأويلِ الأَحاديثِ”، وقد ذكر الله بعض هذه الرؤى بالتفصيل وهي:

  • رؤيا السجين الأول الذي كان مع سيدنا يوسف بالسجن، الذي رأى في الحلم أنه يعصر العنب ليصبح خمراً، وقد فسر له يوسف الرؤيا بأنه سوف يخرج من السجن وسيصبح ساقي الملك.
  • رؤيا السجين الثاني الذي رأى فيها أنه يحمل على رأسه خبزاً تأكل منه الطير، وقد فسرها له سيدنا يوسف بأنه سوف يموت ويصلب.
  • رؤيا الملك التي لم يستطع أي حكيم من حاشيته تفسيرها، والتي رأى فيها سبع بقرات نحاف يأكلن سبع بقرات سمينات، كما رأى سبع سنبلات خضر، وسبع أخرى يابسات، ففسرها له سيدنا يوسف أنه سيمر على البلاد سبع سنوات من الخصوبة والرخاء؛ يتبعها سبع سنوات من الجفاف لن يكون بهم زرع، ونصح يوسف الملك أن يتحلى بالحكمة والتدبير لتخطي هذه السنوات بأن يدخر الغذاء في السبع سنوات الأولى ليستخدموها لاحقاً.

وهذه هي الآيات الكريمة التي تحدثت عن هذه الرؤى: “وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنّي أَراني أَعصِرُ خَمرًا وَقالَ الآخَرُ إِنّي أَراني أَحمِلُ فَوقَ رَأسي خُبزًا تَأكُلُ الطَّيرُ مِنهُ نَبِّئنا بِتَأويلِهِ إِنّا نَراكَ مِنَ المُحسِنينَ”.

“يا صاحِبَيِ السِّجنِ أَمّا أَحَدُكُما فَيَسقي رَبَّهُ خَمرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصلَبُ فَتَأكُلُ الطَّيرُ مِن رَأسِهِ قُضِيَ الأَمرُ الَّذي فيهِ تَستَفتِيانِ * وَقالَ لِلَّذي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنهُمَا اذكُرني عِندَ رَبِّكَ فَأَنساهُ الشَّيطانُ ذِكرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجنِ بِضعَ سِنينَ”.

“يوسُفُ أَيُّهَا الصِّدّيقُ أَفتِنا في سَبعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأكُلُهُنَّ سَبعٌ عِجافٌ وَسَبعِ سُنبُلاتٍ خُضرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلّي أَرجِعُ إِلَى النّاسِ لَعَلَّهُم يَعلَمونَ * قالَ تَزرَعونَ سَبعَ سِنينَ دَأَبًا فَما حَصَدتُم فَذَروهُ في سُنبُلِهِ إِلّا قَليلًا مِمّا تَأكُلونَ * ثُمَّ يَأتي مِن بَعدِ ذلِكَ سَبعٌ شِدادٌ يَأكُلنَ ما قَدَّمتُم لَهُنَّ إِلّا قَليلًا مِمّا تُحصِنونَ * ثُمَّ يَأتي مِن بَعدِ ذلِكَ عامٌ فيهِ يُغاثُ النّاسُ وَفيهِ يَعصِرونَ”.

إعادة بصر سيدنا يعقوب

إذا رجعنا إلى تفاصيل قصة سيدنا يوسف؛ سنجد أنه تعرض لابتلاء عظيم وهو المكيدة التي دبرها لها إخوانه للتخلص منه بسبب غيرتهم الشديدة منه، فألقوه في البئر وأخبروا والدهم أن الذئب قد أكله، وبسبب هذه المكيدة فقد يعقوب ابنه يوسف، فعاش سنوات وسنوات في حزن عميق وبكاء لم يتوقف على ابنه، حتى ابيضت عيناه من الحزن.

ولكن بعد مرور سنوات عديدة أرسل سيدنا يوسف قميصه لأبيه مع إخوته، فألقوه على وجهه فعاد إليه بصره بإذن الله، وذلك كما جاء في كتاب الله الكريم في الآيات الآتية:

“وَتَوَلّى عَنهُم وَقالَ يأَسَفى عَلى يوسُفَ وَابيَضَّت عَيناهُ مِنَ الحُزنِ فَهُوَ كَظيمٌ”.
“اذهَبوا بِقَميصي هـذا فَأَلقوهُ عَلى وَجهِ أَبي يَأتِ بَصيرًا وَأتوني بِأَهلِكُم أَجمَعينَ”.
“فَلَمّا أَن جاءَ البَشيرُ أَلقاهُ عَلى وَجهِهِ فَارتَدَّ بَصيرًا قالَ أَلَم أَقُل لَكُم إِنّي أَعلَمُ مِنَ اللَّـهِ ما لا تَعلَمونَ”.

تحقق رؤيا سيدنا يوسف

قد رأى سيدنا يوسف وهو في عمر الثانية عشر رؤيا غريبة، وهي أنه يرى أحد عشر كوكباً والشمس والقمر يسجدون إليه، وقد أخبر يوسف أباه بهذه الرؤية، فأجابه بأنه سيكون له شأن عظيم، وبعد عشرات السنوات تحققت هذه الرؤيا عندما أصبح يوسف معاوناً للملك، ودخل عليه إخوانه الإحدى عشر ومعهم أبيهم وأمهم، وسجدوا له إجلالاً واحتراماً كما ذكر في القرآن الكريم بالآيات الآتية:

“إِذ قالَ يوسُفُ لِأَبيهِ يا أَبَتِ إِنّي رَأَيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوكَبًا وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ رَأَيتُهُم لي ساجِدينَ”.
“وَرَفَعَ أَبَوَيهِ عَلَى العَرشِ وَخَرّوا لَهُ سُجَّدًا وَقالَ يا أَبَتِ هـذا تَأويلُ رُؤيايَ مِن قَبلُ قَد جَعَلَها رَبّي حَقًّا وَقَد أَحسَنَ بي إِذ أَخرَجَني مِنَ السِّجنِ وَجاءَ بِكُم مِنَ البَدوِ مِن بَعدِ أَن نَزَغَ الشَّيطانُ بَيني وَبَينَ إِخوَتي إِنَّ رَبّي لَطيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ العَليمُ الحَكيمُ”.

هذه هي معجزات سيدنا يوسف التي ذكرت في القرآن والسنة، أما ما يتداول على صفحات الإنترنت من معجزات أخرى ليس لها سند أو مرجع في ديننا الإسلامي، لذا يجب الحذر من نشرها أو الترويج لها، فقد أنكرها العلماء وحثوا على تجاهلها.

المصادر: رسل وأنبياء + إسلام ويب.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

أماني محمد

صيدلانية إكلينيكية، خريجة جامعة القاهرة عام 2011، حاصلة على دبلومة صيدلة المستشفيات، وزمالة الصيدلة الإكلينيكية، خيرة خمس سنوات بكتابة المقالات.
زر الذهاب إلى الأعلى