معهُ كلّ الأشياء تهدأ ويزهر القلب سلاماً
حين يكون بجانبي من يُشعرني بالأمان، لا تخيفني عواصف الحياة، ومعهُ كلّ الأشياء تهدأ، وتغدو اللحظات أهدأ من أي وقتٍ مضى، حاملةً معها وعداً بالسلام.
معهُ كلّ الأشياء تهدأ
معهُ، لا أحتاج إلى شرحِ ما يثقلني، ولا إلى تبريرِ صمتي الطويل، يكفيني أن يكون قريباً، حتى تستكين روحي فجأةً، وتغدو الكلمات زائدة، حضوره وحدهُ يُطفئ ناراً اشتعلت بداخلي طويلاً، ويهمس في داخلي: “لا بأس، أنا هنا”، فأشعر أنني أخيراً ألتقط أنفاسي.
لماذا يطمئنني هذا الشخص تحديداً؟
أليس لشيء في صوتهِ طمأنينة لا تشبه سواها؟
شيءٌ يشبه وعداً غير منطوق بأنني لن أواجه شيئاً وحدي، لا يهرب حين أنهار، بل يقترب أكثر، يمد يده في عتمتي، كأنه يقول للحياة: إن كنتِ قاسية، فأنا أكثر وفاءً لقلبه، ولن أدعك تنكسرين وحدك.
لا يبدّل ملامحه حين تتغير الدنيا عليّ، ولا يشعرني بأنني عبء، أو أنني أكرر ألمي كثيراً، يحتويني كما أنا، ويمسك بيدي من الداخل، كأنه يعرف فوضاتي جيداً، ويعرف كيف يُهدهدها بصمت، معهُ، أسقط أقنعتِي، وأغوص في لحظة من صفاء نادر، يحررني من دوامة الأسئلة التي طالما أرهقتني.
ليس ملاكاً، لكنه نادر في زمن قل فيه الوفاء، وليس خالياً من الهموم، لكنه يختار أن يُخفّف عني أولاً، أشعر بالقرب منهُ أنّ الله وهبني لحظةَ سكينةٍ وسط الجنون، وأن الأيام التي كانت تدهسني بكل قسوة، باتت تمشي على رؤوس أصابعها حين يكون بجانبي، فلا شيء يُشبه هذه الحماية.
معهُ… كلّ الأشياء تهدأ فعلاً، ليس لأنّ الظروف تغيّرت، بل لأنني تغيّرت بوجوده، لأن خوفي لم يعد وحده، لأنه عندما أوشكت أن أنهار، أجد ظهراً لا يخذلني، ويداً تمسك بيدي بثبات، وهل الطمأنينة سوى أن تعرف أنك لست وحدك في معترك الحياة، وأنك مع من يستحق أن تُسكن له قلبك؟
تم نسخ الرابط





