خاطرة معه أنا نسخة أفضل منّي
لا أحتاج إلى التجمّل أمامه، ولا إلى تبرير صمتي الطويل، معه أنا نسخة أفضل منّي، أكثر هدوءاً، أكثر صدقاً، وأكثر قرباً من ذاك الذي طالما تمنّيت أن أكونه.
معه أنا نسخة أفضل منّي
معهُ، لا أعيش الحياة كما هي، بل كما يجب أن تكون، كأنّني كنتُ ضيفاً على قلبي، ثم سكنتهُ حقاً عندما أحببته، لم أعد أقاوم ضعفي، بل تعلّمتُ أن أرقى به، أن أجعل من هشاشتي سُلّماً، لا قيداً، معهُ، أصبحتُ إنساناً يُشبه حلمه، لا ماضيه.
كلّ ما كنتُ أظنّه نقصاً بداخلي، رأيتهُ في عينيه سبباً لاحترامه لي، لم يطلب منّي أن أتغيّر، بل جعلني أتغيّر دون أن يطلب، فقط لأنّه منحني مرآة صادقة، تعكسني كما أنا، دون تهويل ولا إنكار، أتعرف ما الحب؟ هو أن ترى نفسك جديراً في نظر من لا يخدعك.
كنتُ دائماً أُحسن التظاهر بالقوّة، وأخبّئ خيبتي خلف جُدرانٍ عالية، حتى جاءني بصمتٍ لا يُخيف، وبقربٍ لا يُحاصر، وبحبّ لا يُشوّهني، كلّما نظرتُ إليه، شعرتُ أنني أقترب منّي أكثر، كأنني أُرمَّمُ من الداخل دون ألم، وأُعاد تكويني بهدوء، بحبّ لا يصرخ.
سألتُ نفسي ذات مرة: “هل تغيّرتَ لأجله؟” فأجبت: “لا، تغيّرتُ لأجلي، لكنّه كان السبب” كم هو عظيم ذاك الحبّ الذي لا يُخيفك، بل يمنحك مساحة لتكون، معه، لم أعد خائفاً من الأمس، ولا قلقاً من الغد، صرتُ أعيش اللحظة، لا أهرب منها.
معه، لم أعد أركض خلف كمال لا يُدرك، بل بدأتُ أكتشف جمال النقص حين يُفهم، لم يعطني وعوداً، بل منحني شعوراً صادقاً لا يُكذّبه الواقع، صار حضوره سنداً لا يُشهر، واهتمامه طمأنينة لا تُطلَب، معه، لا أحتاج إلى أن أكون صائباً، يكفيني أن أكون أنا فقط.
الحبّ الحقيقي لا يُبدّل هويتك، بل يُعيد ترتيبها بهدوء، لا يكسرك لتُناسبه، بل يرمّمك لتعود إليك أكثر صفاءً، ومعه، أدركتُ أنّ أجمل ما في الحبّ ليس أن تجد من يُكمّلك، بل من يجعلك ترى نفسك بنظرةٍ أصدق، فحين تحبّ من يُضيء داخلك دون أن يحرّقك، تصبح النسخة التي حلمت بها ذات يوم، دون أن تُرهق روحك بالتزييف.
تم نسخ الرابط





