شعر حر (ملحمة غزة)
لغزة نكتب، لعلّ الصوت يصل قبل أن تكتمه أيادي المجوس، لغزة نقول: سامحينا فأنتِ فخر الصمود، هنا ملحمة غزة، ينطقها سوري بقلبٍ يبكي الألم الغزاوي.
ملحمة غزة – شعرٌ حر يُدمي القلوب
لَسْتُ أُحَاوِلُ أَنْ أَكْتُبَ لَكَ…
أُحَاوِلُ أَنْ أَنْزِفَ عَلَى وَرَقٍ أَبيضٍ،
هَذِهِ حِجَارَةُ أَطْفَالِنَا..
لَيْسَتْ حِجَارَةً..
هِيَ لُغَةُ الْأَرْضِ الْأَخِيرَةُ،
عِنْدَمَا تَخْذُلُنَا كُلُّ اللُّغَاتِ.
هَذَا الدَّمُ الَّذِي عَلَى حَائِطِ الْحِيّ..
لَيْسَ دَمًا..
هُوَ وَصِيَّةُ شَهِيدٍ،
كَتَبَهَا بِعُفُوِيَّةِ الْقُدْسِ،
قَبْلَ أَنْ تَسْقُطَ أَقْلاَمُ الدُّنْيَا كُلُّهَا.
يَا بُنِي..
لَا تَبْحَثْ عَنِّي فِي خَرَائِطِ الْغُرَبَاءِ،
أَنَا لَسْتُ بُقْعَةً..
أَنَا جُرْحٌ يَنْزِفُ جُغْرَافِيَا كَامِلَةً،
وَأَنَا الْحِجَارَةُ الَّتِي لَا تَمُوتُ.
عِنْدَمَا تَسْقُطُ الْجُثَثُ..
لَا تَسْقُطُ..
تَرْفَعُ الْأَرْضَ أَعْلَى.. أَعْلَى..
حَتَّى تَلْتَقِيَ بِسَمَائِهَا الْحَقِيقِيَّةِ.
صَمْتُنَا لَيْسَ صَمْتًا..
هُوَ صَرْخَةٌ تَتَجَمَّعُ فِي صَدْرِ الزَّمَنِ،
سَتَنْفَجِرُ يَوْمًا فَتَخِرُّ لَهَا شعوبَ الْعَالَمِ البكماء.
لَا تَحْزَنْ إِذَا رَأَيْتَنِي أَسْقُطُ..
فَالنِّسَاءُ فِينَا،
يَحْمِلْنَّ الْوَجَعُ كَالْحَبَلِ الْمُقَدَّسِ،
ثُمَّ يَلِدْنَ جَبَلًا جَدِيدًا،
بِكُلِّ انْقِبَاضَةِ أَلَمٍ.
سَتَأْتِي يَوْمًا وَتَسْأَلُنِي:
“هَلْ نَحْنُ أَضْعَفُ مِنْ أَنْ نَنْتَصِرَ؟”
سَأرمي بِكَ إِلَى الْحَائِطِ الَّذِي قَتَلُوا عَلَيْهِ حُلْمَكَ:
“اُنْظُرْ..
هَذِهِ الْخُطُوطُ الْحَمْرَاءُ،
لَيْسَتْ دَمًا..
هِيَ خُطُوطُ عَرْبُونِ الْحُريَّةِ..
هِيَ دَفْتَرُ الْحِسَابِ الْأَخِيرَ”.
سَيَأْتِي يَوْمُ الْحِسَابِ..
لَنْ يَكُونَ لَنَا فِيهِ سِوَى أَطْفَالِنَا،
يَرْفَعُونَ بِأَيْدٍ نَحِيفَةٍ،
مِيزَانَ الْعَدْلِ الْقَدِيمِ،
وَيَقُولُونَ لِلْجَلَّادِينَ:
“هَذِهِ حِجَارَةُ أَجْدَادِي..
خُذُوهَا.. وَارْحَلُوا”.
أَنَا لَسْتُ أُحَاوِلُ أَنْ أَكْتُبَ لَكَ..
أَنَا أُعَلِّمُ الْحِجَارَةَ كَيْفَ تَكْتُبُ اسْمَكَ،
بِلُغَةٍ سَيَفْهَمُهَا،
كُلُّ مَنْ فِي قَلْبِهِ ذَرَّةُ رحمة.
تم نسخ الرابط





