سبحان مغير الأحوال… من حلم كردستان إلى حلم إزالة لافتة
كان الحلم كردستاناً وفيدراليةً وروج آفا، فإذا بالحلم يتصاغر حتى أصبح مجرّد لافتة يريدون نزعها في الحسكة لأنّها مكتوبة بالعربية.. ما أعجب تحول الأحلام!
من حلم كردستان إلى حلم إزالة لافتة
كانوا يحلمون، أو لعلّهم يهذون، يرسمون في مخيلتهم دولةً كردستانيةً كبرى، تمتدّ على أرض الواقع كما تمتدّ على خرائطهم الورقية، فيدراليةٌ تضمّ ثلاث محافظات، حدودٌ وأعلامٌ ومنابرُ يخطبون منها باسم روج آفا، وكيانٌ ينافس الدولَ في السيادة والاعتراف، كانت أحلامهم كبيرةً إلى حدّ الغرور، وجريئةً إلى حدّ الوهم.
ثم انقضت الأيام، ودارت الأحوال، فإذا بهم يقفون أمام مبنى القصر العدلي في الحسكة، لا يطالبون بجمهوريةٍ ولا بفيدرالية، ولا حتى بإدارةٍ ذاتيةٍ حقيقية، بل يتجمهرون غاضبين، يرشقون الموظفين بالحجارة، ويمدّون أيديهم اليائسة إلى لافتةٍ بسيطة، لينزلوها ويقطّعوها، لأنّ فيها كلماتٍ عربيةً إلى جانب الإنجليزية.
يا للتحوّل العجيب!
من حلم دولة كردستان إلى حلم إزالة لافتة القصر العدلي.
من مشروع تقسيم سوريا وتفتيتها، إلى مشروع إزالة طلاءٍ وكتابةٍ على لوحة حديدية.
سبحان مغير الأحوال.
كيف انكمشت أحلامهم حتى أصبحت أصغر من لافتة؟! كيف تحول الطموح الذي كان يُراد له أن يغيّر الخريطة، إلى غضبٍ أعمى لأنه لم يعد بمقدورهم تغيير حتى اسم المبنى؟
إنهم اليوم لا يقاتلون من أجل حقّهم، بل يقاتلون من أجل أن لا تكون الدولة دولة، يريدون أن تبقى اللافتات تابعة لهم، حتى لو بقي الوطن كلّه خارج سيطرتهم، ينزلون لافتة القصر العدلي في الحسكة ويظنّون أنهم أسقطوا سيادةً، وهم في الحقيقة يسقطون أنفسهم أمام أعين الناس، في مشهدٍ يثير الشفقة قبل السخرية.
اشكروا الله على ما أنعم به عليكم من حرية في رحاب الدولة السورية الجديدة؛ فبشار ونظامه الساقط ما كان ليتوانى عن إبادتكم لو صدرت منكم هذه الأفعال في عهده، إنما أنتم عابثون استغللتم سعة صدر الدولة السورية الحرة بعد أن أمنتم العقاب، وأنتم الذين لم تكونوا تجرؤون في زمن بشار الساقط حتى على التنفس.
آه على الأحلام…
كم هي قاسية اليقظة حين تكون بهذا الحجم من التضاؤل.
تم نسخ الرابط





